رُجُوعٌ إِلَى مَذْهَبِ عائشة، وَإِمَّا انْقِطَاعٌ فِي يَدِهَا.
قَالُوا: وَقَوْلُ سهلة لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: كَيْفَ أُرْضِعُهُ وَهُوَ رَجُلٌ كَبِيرٌ؟ بَيَانٌ جَلِيٌّ أَنَّهُ بَعْدَ نُزُولِ الْآيَاتِ الْمَذْكُورَاتِ.
قَالُوا: وَنَعْلَمُ يَقِينًا أَنَّهُ لَوْ كَانَ ذَلِكَ خَاصًّا بسالم، لَقَطَعَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْإِلْحَاقَ، وَنَصَّ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ لِأَحَدٍ بَعْدَهُ، كَمَا بَيَّنَ لِأَبِي بُرْدَةَ بْنِ نِيَارٍ أَنَّ جَذَعَتَهُ تُجْزِئُ عَنْهُ، وَلَا تُجْزِئُ عَنْ أَحَدٍ بَعْدَهُ. .
وَأَيْنَ يَقَعُ ذَبْحُ جَذَعَةٍ أُضْحِيَّةً مِنْ هَذَا الْحُكْمِ الْعَظِيمِ الْمُتَعَلِّقِ بِهِ حِلُّ الْفَرْجِ وَتَحْرِيمُهُ، وَثُبُوتُ الْمَحْرَمِيَّةِ وَالْخَلْوَةِ بِالْمَرْأَةِ وَالسَّفَرِ بِهَا؟ فَمَعْلُومٌ قَطْعًا، أَنَّ هَذَا أَوْلَى بِبَيَانِ التَّخْصِيصِ لَوْ كَانَ خَاصًّا.
قَالُوا: وَقَوْلُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّمَا الرَّضَاعَةُ مِنَ الْمَجَاعَةِ» حُجَّةٌ لَنَا؛ لِأَنَّ شُرْبَ الْكَبِيرِ لِلَّبَنِ يُؤَثِّرُ فِي دَفْعِ مَجَاعَتِهِ قَطْعًا، كَمَا يُؤَثِّرُ فِي الصَّغِيرِ أَوْ قَرِيبًا مِنْهُ.
فَإِنْ قُلْتُمْ: فَمَا فَائِدَةُ ذِكْرِهِ إِذَا كَانَ الْكَبِيرُ وَالصَّغِيرُ فِيهِ سَوَاءً؟ قُلْنَا: فَائِدَتُهُ إِبْطَالُ تَعَلُّقِ التَّحْرِيمِ بِالْقَطْرَةِ مِنَ اللَّبَنِ، أَوِ الْمَصَّةِ الْوَاحِدَةِ الَّتِي لَا تُغْنِي مِنْ جُوعٍ، وَلَا تُنْبِتُ لَحْمًا، وَلَا تُنْشِزُ عَظْمًا.
قَالُوا: وَقَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَا رَضَاعَ إِلَّا مَا كَانَ فِي الْحَوْلَيْنِ، وَكَانَ فِي الثَّدْيِ قَبْلَ الْفِطَامِ» لَيْسَ بِأَبْلَغَ مِنْ قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَا رِبَا إِلَّا فِي النَّسِيئَةِ» ، «وَإِنَّمَا الرَّبَا فِي النَّسِيئَةِ» ، وَلَمْ يَمْنَعْ ذَلِكَ ثُبُوتُ رِبَا الْفَضْلِ بِالْأَدِلَّةِ الدَّالَّةِ عَلَيْهِ، فَكَذَا هَذَا.
فَأَحَادِيثُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَسُنَّنُهُ الثَّابِتَةُ كُلُّهَا حَقٌّ يَجِبُ اتِّبَاعُهَا، وَلَا يُضْرَبُ بَعْضُهَا بِبَعْضٍ، بَلْ تُسْتَعْمُلُ كُلٌّ مِنْهَا عَلَى وَجْهِهِ. قَالُوا: وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ أَنَّ عائشة أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، وَأَفْقَهَ نِسَاءِ الْأُمَّةِ هِيَ الَّتِي رَوَتْ هَذَا وَهَذَا،
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.