لِقُبُلِ عِدَّتِهِنَّ وَهُوَ أَنْ يُطَلِّقَهَا طَاهِرًا؛ لِأَنَّهَا حِينَئِذٍ تَسْتَقْبِلُ عِدَّتَهَا، وَلَوْ طُلِّقَتْ حَائِضًا، لَمْ تَكُنْ مُسْتَقْبِلَةً عِدَّتَهَا إِلَّا بَعْدَ الْحَيْضِ.
فَإِنْ قَالَ: فَمَا اللِّسَانُ؟ قِيلَ: الْقُرْءُ: اسْمٌ وُضِعَ لِمَعْنًى، فَلَمَّا كَانَ الْحَيْضُ دَمًا يُرْخِيهِ الرَّحِمُ فَيَخْرُجُ، وَالطُّهْرُ دَمًا يَحْتَبِسُ فَلَا يَخْرُجُ، وَكَانَ مَعْرُوفًا مِنْ لِسَانِ الْعَرَبِ أَنَّ الْقُرْءَ الْحَبْسُ. تَقُولُ الْعَرَبُ: هُوَ يَقْرِي الْمَاءَ فِي حَوْضِهِ وَفِي سِقَائِهِ، وَتَقُولُ الْعَرَبُ: هُوَ يَقْرِي الطَّعَامَ فِي شِدْقِهِ، يَعْنِي: يَحْبِسُهُ فِي شِدْقِهِ. وَتَقُولُ الْعَرَبُ: إِذَا حَبَسَ الرَّجُلُ الشَّيْءَ، قَرَأَهُ. يَعْنِي: خَبَّأَهُ، وَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: تَقْرَى فِي صِحَافِهَا، أَيْ: تُحْبَسُ فِي صِحَافِهَا.
قَالَ الشَّافِعِيُّ: أَخْبَرَنَا مالك، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عروة، عَنْ عائشة رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنَّهَا انْتَقَلَتْ حفصة بنت عبد الرحمن حِينَ دَخَلَتْ فِي الدَّمِ مِنَ الْحَيْضَةِ الثَّالِثَةِ. قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: فَذُكِرَ ذَلِكَ لعمرة بنت عبد الرحمن، فَقَالَتْ: صَدَقَ عروة. وَقَدْ جَادَلَهَا فِي ذَلِكَ نَاسٌ. وَقَالُوا: إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ {ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ} [البقرة: ٢٢٨] فَقَالَتْ عائشة رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: صَدَقْتُمْ، وَهَلْ تَدْرُونَ مَا الْأَقْرَاءُ؟ الْأَقْرَاءُ: الْأَطْهَارُ.
أَخْبَرَنَا مالك، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا بَكْرِ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ يَقُولُ: مَا أَدْرَكْتُ أَحَدًا مِنْ فُقَهَائِنَا إِلَّا وَهُوَ يَقُولُ هَذَا. يُرِيدُ الَّذِي قَالَتْ عائشة رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا. قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ: وَأَخْبَرَنَا سفيان، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عمرة، عَنْ عائشة رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: إِذَا طَعَنَتِ الْمُطَلَّقَةُ فِي الدَّمِ مِنَ الْحَيْضَةِ الثَّالِثَةِ، فَقَدْ بَرِئَتْ مِنْهُ
وَأَخْبَرَنَا مالك رَحِمَهُ اللَّهُ، عَنْ نافع، وَزَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ أَنَّ الأحوص - يعني ابن حكيم - هَلَكَ بِالشَّامِ حِينَ دَخَلَتِ امْرَأَتُهُ فِي الْحَيْضَةِ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.