حَدِيثٌ ضَعِيفٌ مَعْلُولٌ، قَالَ الترمذي: غَرِيبٌ لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ مظاهر بن أسلم، ومظاهر لَا يُعْرَفُ لَهُ فِي الْعِلْمِ غَيْرُ هَذَا الْحَدِيثِ، انْتَهَى. ومظاهر بن أسلم هَذَا، قَالَ فِيهِ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ: مُنْكَرُ الْحَدِيثِ.
وَقَالَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ: لَيْسَ بِشَيْءٍ، مَعَ أَنَّهُ لَا يُعْرَفُ، وَضَعَّفَهُ أبو عاصم أَيْضًا. وَقَالَ أبو داود: هَذَا حَدِيثٌ مَجْهُولٌ، وَقَالَ الخطابي: أَهْلُ الْحَدِيثِ ضَعَّفُوا هَذَا الْحَدِيثَ، وَقَالَ البيهقي: لَوْ كَانَ ثَابِتًا لَقُلْنَا بِهِ إِلَّا أَنَّا لَا نُثْبِتُ حَدِيثًا يَرْوِيهِ مَنْ تُجْهَلُ عَدَالَتُهُ، وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: الصَّحِيحُ عَنِ القاسم بِخِلَافِ هَذَا، ثُمَّ رُوِيَ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ قَالَ: سُئِلَ القاسم عَنِ الْأَمَةِ كَمْ تُطَلَّقُ؟ قَالَ: طَلَاقُهَا ثِنْتَانِ، وَعِدَّتُهَا حَيْضَتَانِ.
قَالَ: فَقِيلَ لَهُ: هَلْ بَلَغَكَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي هَذَا؟ فَقَالَ: لَا. وَقَالَ الْبُخَارِيُّ فِي " تَارِيخِهِ ": مظاهر بن أسلم، عَنِ القاسم، عَنْ عائشة رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا يَرْفَعُهُ: «طَلَاقُ الْأَمَةِ طَلْقَتَانِ، وَعِدَّتُهَا حَيْضَتَانِ.»
قَالَ أبو عاصم: أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، عَنْ مظاهر، ثُمَّ لَقِيتُ مظاهرا، فَحَدَّثَنَا بِهِ، وَكَانَ أبو عاصم يُضَعِّفُ مظاهرا، وَقَالَ يحيى بن سليمان: حَدَّثَنَا ابن وهب، قَالَ: حَدَّثَنِي أسامة بن زيد بن أسلم، أَنَّهُ كَانَ جَالِسًا عِنْدَ أَبِيهِ، فَأَتَاهُ رَسُولُ الْأَمِيرِ، فَقَالَ: إِنَّ الْأَمِيرَ يَقُولُ لَكَ: كَمْ عِدَّةُ الْأَمَةِ؟ فَقَالَ: عِدَّةُ الْأَمَةِ حَيْضَتَانِ، وَطَلَاقُ الْحُرِّ الْأَمَةَ ثَلَاثٌ، وَطَلَاقُ الْعَبْدِ الْحُرَّةَ تَطْلِيقَتَانِ، وَعِدَّةُ الْحُرَّةِ ثَلَاثُ حِيَضٍ، ثُمَّ قَالَ لِلرَّسُولِ: أَيْنَ تَذْهَبُ؟ قَالَ: أَمَرَنِي أَنْ أَسْأَلَ الْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ، وَسَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: فَأُقْسِمُ عَلَيْكَ إِلَّا رَجَعْتَ إِلَيَّ فَأَخْبَرْتَنِي مَا يَقُولَانِ، فَذَهَبَ وَرَجَعَ إِلَى أَبِي، فَأَخْبَرَهُ أَنَّهُمَا قَالَا كَمَا قَالَ، وَقَالَا لَهُ: قُلْ لَهُ: إِنَّ هَذَا لَيْسَ فِي كِتَابِ اللَّهِ، وَلَا سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَلَكِنْ عَمِلَ بِهِ الْمُسْلِمُونَ.
وَقَالَ أَبُو الْقَاسِمِ بْنُ عَسَاكِرَ فِي " أَطْرَافِهِ ": فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ الْحَدِيثَ الْمَرْفُوعَ غَيْرُ مَحْفُوظٍ.
وَأَمَّا اسْتِدْلَالُكُمْ بِحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا، «طَلَاقُ الْأَمَةِ ثِنْتَانِ، وَعِدَّتُهَا
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.