وَهُمَا وَجْهَانِ لِلشَّافِعِيَّةِ، فَجَازَ بَيْعُهُ كَالْبَغْلِ وَالْحِمَارِ.
فَالْجَوَابُ: أَنَّهُ لَا يَصِحُّ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - اسْتِثْنَاءُ كَلْبِ الصَّيْدِ بِوَجْهٍ: أَمَّا حَدِيثُ جابر - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فَقَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ وَقَدْ سُئِلَ عَنْهُ: هَذَا مِنَ الحسن بن أبي جعفر، وَهُوَ ضَعِيفٌ، وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: الصَّوَابُ أَنَّهُ مَوْقُوفٌ عَلَى جابر. وَقَالَ الترمذي: لَا يَصِحُّ إِسْنَادُ هَذَا الْحَدِيثِ.
وَقَالَ فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - هَذَا لَا يَصِحُّ، أبو المهزم ضَعِيفٌ، يُرِيدُ رَاوِيَهُ عَنْهُ. وَقَالَ البيهقي: رَوَى عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - النَّهْيَ عَنْ ثَمَنِ الْكَلْبِ جَمَاعَةٌ، مِنْهُمُ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَجَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، وَأَبُو هُرَيْرَةَ، وَرَافِعُ بْنُ خَدِيجٍ، وأبو جحيفة، اللَّفْظُ مُخْتَلِفٌ، وَالْمَعْنَى وَاحِدٌ. وَالْحَدِيثُ الَّذِي رُوِيَ فِي اسْتِثْنَاءِ كَلْبِ الصَّيْدِ لَا يَصِحُّ وَكَأَنَّ مَنْ رَوَاهُ أَرَادَ حَدِيثَ النَّهْيِ عَنِ اقْتِنَائِهِ فَشُبِّهَ عَلَيْهِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
وَأَمَّا حَدِيثُ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ أبي الزبير، فَهُوَ الَّذِي ضَعَّفَهُ الْإِمَامُ أحمد - رَحِمَهُ اللَّهُ - بالحسن بن أبي جعفر، وَكَأَنَّهُ لَمْ يَقَعْ لَهُ طَرِيقُ حَجَّاجِ بْنِ مُحَمَّدٍ، وَهُوَ الَّذِي قَالَ فِيهِ الدَّارَقُطْنِيُّ: الصَّوَابُ أَنَّهُ مَوْقُوفٌ، وَقَدْ أَعَلَّهُ ابْنُ حَزْمٍ، بِأَنَّ أبا الزبير لَمْ يُصَرِّحْ فِيهِ بِالسَّمَاعِ مِنْ جابر، وَهُوَ مُدَلِّسٌ، وَلَيْسَ مِنْ رِوَايَةِ الليث عَنْهُ. وَأَعَلَّهُ البيهقي بِأَنَّ أَحَدَ رُوَاتِهِ وَهِمَ مِنِ اسْتِثْنَاءِ كَلْبِ الصَّيْدِ مِمَّا نُهِيَ عَنِ اقْتِنَائِهِ مِنَ الْكِلَابِ فَنَقَلَهُ إِلَى الْبَيْعِ.
قُلْتُ: وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى بُطْلَانِ حَدِيثِ جابر هَذَا، وَأَنَّهُ خُلِّطَ عَلَيْهِ أَنَّهُ صَحَّ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: ( «أَرْبَعٌ مِنَ السُّحْتِ: ضِرَابُ الْفَحْلِ، وَثَمَنُ الْكَلْبِ، وَمَهْرُ الْبَغِيِّ، وَكَسْبُ الْحَجَّامِ» ) . وَهَذَا عِلَّةٌ أَيْضًا لِلْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ مِنِ اسْتِثْنَاءِ كَلْبِ الصَّيْدِ، فَهُوَ عِلَّةٌ لِلْمَوْقُوفِ وَالْمَرْفُوعِ.
وَأَمَّا حَدِيثُ المثنى بن الصباح، عَنْ عطاء، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فَبَاطِلٌ؛ لِأَنَّ فِيهِ يحيى بن أيوب، وَقَدْ شَهِدَ مالك عَلَيْهِ بِالْكَذِبِ، وَجَرَّحَهُ الْإِمَامُ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.