عائشة فَاخْتُلِفَ عَلَى ابْنِ شِهَابٍ فِيهِ، فَقَالَ مالك عَنْهُ: فَإِذَا فَرَغَ يَعْنِي مِنْ قِيَامِ اللَّيْلِ، اضْطَجَعَ عَلَى شِقِّهِ الْأَيْمَنِ حَتَّى يَأْتِيَهُ الْمُؤَذِّنُ فَيُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ، وَهَذَا صَرِيحٌ أَنَّ الضَّجْعَةَ قَبْلَ سُنَّةِ الْفَجْرِ، وَقَالَ غَيْرُهُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ: فَإِذَا سَكَتَ الْمُؤَذِّنُ مِنْ أَذَانِ الْفَجْرِ، وَتَبَيَّنَ لَهُ الْفَجْرُ، وَجَاءَهُ الْمُؤَذِّنُ، قَامَ فَرَكَعَ رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ، ثُمَّ اضْطَجَعَ عَلَى شِقِّهِ الْأَيْمَنِ.
قَالُوا: وَإِذَا اخْتَلَفَ أَصْحَابُ ابْنِ شِهَابٍ، فَالْقَوْلُ مَا قَالَهُ مالك، لِأَنَّهُ أَثْبَتُهُمْ فِيهِ وَأَحْفَظُهُمْ. وَقَالَ الْآخَرُونَ: بَلِ الصَّوَابُ فِي هَذَا مَعَ مَنْ خَالَفَ مالكا، وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ الْخَطِيبُ: رَوَى مالك عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عروة، عَنْ عائشة: ( «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي مِنَ اللَّيْلِ إِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً، يُوتِرُ مِنْهَا بِوَاحِدَةٍ، فَإِذَا فَرَغَ مِنْهَا اضْطَجَعَ عَلَى شِقِّهِ الْأَيْمَنِ حَتَّى يَأْتِيَهُ الْمُؤَذِّنُ، فَيُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ» )
وَخَالَفَ مالكا، عقيل، ويونس، وشعيب، وَابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، وَالْأَوْزَاعِيُّ، وَغَيْرُهُمْ، فَرَوَوْا عَنِ الزُّهْرِيِّ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( «كَانَ يَرْكَعُ الرَّكْعَتَيْنِ لِلْفَجْرِ، ثُمَّ يَضْطَجِعُ عَلَى شِقِّهِ الْأَيْمَنِ حَتَّى يَأْتِيَهُ الْمُؤَذِّنُ، فَيَخْرُجُ مَعَهُ» ) فَذَكَرَ مالك أَنَّ اضْطِجَاعَهُ كَانَ قَبْلَ رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ. وَفِي حَدِيثِ الْجَمَاعَةِ، أَنَّهُ اضْطَجَعَ بَعْدَهُمَا، فَحَكَمَ الْعُلَمَاءُ أَنَّ مالكا أَخْطَأَ وَأَصَابَ غَيْرُهُ، انْتَهَى كَلَامُهُ.
وَقَالَ أبو طالب: قُلْتُ لأحمد: حَدَّثَنَا أبو الصلت، عَنْ أبي كدينة، عَنْ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.