[كِتَابُ الْأُضْحِيَّةِ]
مَسْأَلَةٌ: وَرَدَتْ مِنَ الْمَغْرِبِ، فِيمَا ذَكَرَهُ الشَّيْخُ أبو عبد الله البلالي فِي " مُخْتَصَرِ الْإِحْيَاءِ " حَيْثُ قَالَ فِي كِتَابِ الْأُضْحِيَّةِ: وَتَتَأَكَّدُ الْأُضْحِيَّةُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَقَدْ بَحَثْنَا عَنْ هَذَا الْفَرْعِ فِي كُتُبِ السَّادَةِ الْمَالِكِيَّةِ، فَمَا وَجَدْنَا مَا يُثْلِجُ الصَّدْرَ، وَيُزِيلُ اللَّبْسَ، فَكَتَبْنَا لَكُمْ فِيهِ لِتُبَيِّنُوا لَنَا أَصْلَهُ مِنَ السُّنَّةِ.
الْجَوَابُ: قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ: ثَنَا أسود بن عامر قَالَ: ثَنَا شريك عَنْ أبي الحسناء، عَنْ أبي الحكم، عَنْ حنش، «عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ: أَمَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ أُضَحِّيَ عَنْهُ، فَأَنَا أُضَحِّي عَنْهُ أَبَدًا» ، وَقَالَ ابْنُ أَبِي الدُّنْيَا فِي كِتَابِ الْأَضَاحِي: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، ثَنَا شريك عَنْ أبي الحسناء، عَنِ الحكم، عَنْ حنش، «عَنْ علي قَالَ: أَمَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ أُضَحِّيَ عَنْهُ بِكَبْشٍ، فَأَنَا أُحِبُّ أَنْ أَفْعَلَهُ» ، وَقَالَ أبو داود فِي سُنَنِهِ: ثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، ثَنَا شريك عَنْ أبي الحسناء، عَنِ الحكم، «عَنْ حنش قَالَ: رَأَيْتُ عليا يُضَحِّي بِكَبْشَيْنِ، فَقُلْتُ لَهُ: مَا هَذَا؟ فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوْصَانِي أَنْ أُضَحِّيَ عَنْهُ، فَأَنَا أُضَحِّي عَنْهُ» .
وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ فِي جَامِعِهِ، وَابْنُ أَبِي الدُّنْيَا مَعًا، ثَنَا محمد بن عبيد المحاربي الكوفي، ثَنَا شريك عَنْ أبي الحسناء، عَنِ الحكم، عَنْ حنش، «عَنْ علي أَنَّهُ كَانَ يُضَحِّي بِكَبْشَيْنِ، أَحَدُهُمَا عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَالْآخَرُ عَنْ نَفْسِهِ، فَقِيلَ لَهُ: فَقَالَ: أَمَرَنِي بِهِ - يَعْنِي النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَلَا أَدَعُهُ أَبَدًا» .
قَالَ التِّرْمِذِيُّ: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ، لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ شريك انْتَهَى، وَقَدْ نَصَّ عَلَى هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ بِخُصُوصِهَا مِنَ الْمَالِكِيَّةِ الْقَاضِي أَبُو بَكْرِ بْنُ الْعَرَبِيِّ فِي الْأَحْوَذِيِّ، وَمِنْ أَصْحَابِنَا الشَّافِعِيَّةِ أبو الحسن العبادي، والقفال فِي فَتَاوِيهِ، وَجَزَمَ القفال بِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِلْمُضَحِّي أَنْ يَأْكُلَ مِنْهَا شَيْئًا، وَكَذَا قَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ: وَعَلَّلَهُ بِأَنَّ الذَّابِحَ لَمْ يَتَقَرَّبْ بِهَا عَنْ نَفْسِهِ، وَإِنَّمَا تَقَرَّبَ بِهَا عَنْ غَيْرِهِ، فَلَمْ يَجُزْ لَهُ أَنْ يَأْكُلَ مِنْ حَقِّ الْغَيْرِ شَيْئًا، وَكَذَا نَقَلَهُ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.