طَبَقَاتِهِ عَنْ فروة بن نوفل الأشجعي قَالَ: قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: إِنَّ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ كَانَ أُمَّةً قَانِتًا لِلَّهِ حَنِيفًا وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ، فَقُلْتُ: غَلِطَ أبو عبد الرحمن إِنَّمَا قَالَ اللَّهُ: {إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتًا لِلَّهِ حَنِيفًا وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ} [النحل: ١٢٠] ، فَقُلْتُ: إِنَّهُ تَعَمَّدَ الْأَمْرَ تَعَمُّدًا، فَسَكَتَ، فَقَالَ: أَتَدْرِي مَا الْأُمَّةُ، وَمَا الْقَانِتُ؟ قُلْتُ: اللَّهُ أَعْلَمُ، فَقَالَ: الْأُمَّةُ. الَّذِي يُعَلِّمُ النَّاسَ الْخَيْرَ، وَالْقَانِتُ: الْمُطِيعُ لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ، وَكَذَلِكَ كَانَ معاذ، كَانَ يُعَلِّمُ النَّاسَ الْخَيْرَ، وَكَانَ مُطِيعًا لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ.
وَأَخْرَجَ ابن سعد عَنْ مسروق قَالَ: كُنَّا عِنْدَ ابْنِ مَسْعُودٍ، فَقَالَ: إِنَّ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ كَانَ أُمَّةً قَانِتًا لِلَّهِ حَنِيفًا وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ، فَقَالَ فَرْوَةُ بْنُ نَوْفَلٍ: نَسِيَ أبو عبد الرحمن إِبْرَاهِيمَ - يَعْنِي قَالَ: وَهَلْ سَمِعْتَنِي ذَكَرْتُ إِبْرَاهِيمَ؟ الْأُمَّةُ: الَّذِي يُعَلِّمُ النَّاسَ الْخَيْرَ، وَالْقَانِتُ: الَّذِي يُطِيعُ اللَّهَ وَرَسُولَهُ.
وَأَخْرَجَ ابن الضريس فِي فَضَائِلِ الْقُرْآنِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُ أَتَى مَكَّةَ، فَمَرَّ بِأَعْرَابِيٍّ وَهُوَ يُصَلِّي، وَهُوَ يَقُولُ: نَحُجُّ بَيْتَ رَبِّنَا فِي كَلَامٍ لَهُ، فَقَالَ عبد الله: مَا سَمِعْنَا بِهَذَا فِي الْمِلَّةِ الْآخِرَةِ إِنْ هَذَا إِلَّا اخْتِلَاقٌ.
وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنِ ابن أبي ليلى الكندي قَالَ: أَشْرَفَ عثمان عَلَى النَّاسِ مِنْ دَارِهِ، وَقَدْ أَحَاطُوا بِهِ، فَقَالَ: يَا قَوْمِ لَا يَجْرِمَنَّكُمْ شِقَاقِي أَنْ يُصِيبَكُمْ مِثْلُ مَا أَصَابَ قَوْمَ نُوحٍ أَوْ قَوْمَ هُودٍ أَوْ قَوْمَ صَالِحٍ وَمَا قَوْمُ لُوطٍ مِنْكُمْ بِبَعِيدٍ، يَا قَوْمِ لَا تَقْتُلُونِي إِنَّكُمْ إِنْ تَقْتُلُونِي كُنْتُمْ هَكَذَا وَشَبَّكَ بَيْنَ أَصَابِعِهِ.
وَأَخْرَجَ الشَّافِعِيُّ فِي الْأُمِّ عَنْ عروة قَالَ: كَانَ أبو حذيفة بن اليمان شَيْخًا كَبِيرًا، فَخَرَجَ يَوْمَ أُحُدٍ يَتَعَرَّضُ لِلشَّهَادَةِ، فَابْتَدَرَهُ الْمُسْلِمُونَ فَتَوَاشَقُوهُ بِأَسْيَافِهِمْ، وحذيفة يَقُولُ: أَبِي أَبِي فَلَا يَسْمَعُونَهُ مِنْ شُغُلِ الْحَرْبِ حَتَّى قَتَلُوهُ، فَقَالَ حذيفة: يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ، فَقَضَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيهِ بِدِيَتِهِ.
وَأَخْرَجَ الشَّافِعِيُّ عَنِ المطلب بن حنطب أَنَّهُ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ الْبَتَّةَ، ثُمَّ أَتَى عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ: مَا حَمَلَكَ عَلَى ذَلِكَ؟ فَقَالَ: قَدْ فَعَلْتُ. قَالَ فَقَرَأَ: {وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُوا مَا يُوعَظُونَ بِهِ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ وَأَشَدَّ تَثْبِيتًا} [النساء: ٦٦] أَمْسِكْ عَلَيْكَ امْرَأَتَكَ فَإِنَّ الْوَاحِدَةَ ثَبْتٌ.
وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي الْمُصَنَّفِ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ قَالَ: أَتَى عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بِقَوْمٍ قَعَدُوا عَلَى شَرَابٍ، مَعَهُمْ رَجُلٌ صَائِمٌ فَضَرَبَهُ، وَقَالَ: لَا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ.
وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ عَنْ أم راشد قَالَتْ: كُنْتُ عِنْدَ أم هانئ، فَسَمِعْتُ رَجُلَيْنِ يَقُولَانِ: بَايَعَتْهُ أَيْدِينَا، وَلَمْ تُبَايِعْهُ قُلُوبُنَا، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.