اللَّهُ عَلَيْهِ الشَّقَاءَ حَتْمًا، وَمَنْ كَانَ فِي هَذِهِ أَعْمَى فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ أَعْمَى، وَقَالَ أَيْضًا: حَمَّلْتَنِي مِنْ ذَلِكَ أَمْرًا إِمْرًا، وَأَرْهَقْتَنِي فِيمَا نَدَبْتَنِي إِلَيْهِ عُسْرًا.
وَقَالَ الخطيب ابن نباتة الْقَدِيمُ فِي خُطْبَةٍ لَهُ: فَيَا أَيُّهَا الْغَفَلَةُ الْمُطْرِقُونَ، أَمَا أَنْتُمْ بِهَذَا الْحَدِيثِ مُصَدِّقُونَ، مَا لَكُمْ لَا تُشْفِقُونَ فَوَرَبِّ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ لَحَقٌّ مِثْلَ مَا أَنَّكُمْ تَنْطِقُونَ.
وَقَالَ عبد المؤمن الأصفهاني - صَاحِبُ أَطْبَاقِ الذَّهَبِ فِي الْوَعْظِ -: فَمَنْ عَايَنَ تَلَوُّنَ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَا يَغْتَرُّ بِدَهْرِهِ، وَمَنْ عَلِمَ أَنَّ الثَّرَى مَضْجَعُهُ لَا يَمْرَحُ عَلَى ظَهْرِهِ، فَيَا قَوْمُ لَا تَرْكُضُوا خَيْلَ الْخُيَلَاءِ فِي مَيْدَانِ الْعَرْضِ، أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمُ الْأَرْضَ.
وَقَالَ العماد الكاتب فِي كِتَابِ فَتْحِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ وَالْبِلَادِ الشَّامِيَّةِ، وَاسْتِخْلَاصِهَا مِنْ يَدِ الْفِرِنْجِ عَلَى يَدِ السُّلْطَانِ صلاح الدين بن أيوب: وَالْفَرْقُ بَيْنَ فُتُوحِ الشَّامِ فِي هَذَا الْعَصْرِ، وَبَيْنَ فُتُوحِهِ فِي أَوَّلِ الْأَمْرِ فَرْقٌ يَتَبَيَّنُ تَبَيُّنَ الْخَيْطِ الْأَبْيَضِ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ - إِلَى أَنْ قَالَ: وَالشَّامُ الْآنَ قَدْ فُتِحَ حَيْثُ الْإِسْلَامُ قَدْ وَهَنَ الْعَظْمُ مِنْهُ وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْبًا، وَهُرِيقَ شَبَابُهُ وَقَدْ عَادَ غَرِيبًا كَمَا بَدَأَ غَرِيبًا، وَطَالَ الْأَمَدُ عَلَى الْقُلُوبِ فَقَسَتْ، وَرَانَتِ الْفِتَنُ عَلَى الْبَصَائِرِ فَطُمِسَتْ، وَعَرَضُ هَذَا الْأَدْنَى، قَدْ أَعْمَى وَأَصَمَّ حُبُّهُ، وَمَتَاعُ هَذِهِ الْحَيَاةِ الْقَلِيلُ قَدْ شَغَلَ عَنِ الْحَظِّ الْجَزِيلِ فِي الْآخِرَةِ كَسْبُهُ، وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ، وَأَمَدَّهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ - إِلَى أَنْ قَالَ: فَكُلُّ مُعَادٍ مُعَادِي إِلَّا هَذَا الْمُعَادِيَ، وَكُلُّ مِدَادٍ يُكْتَبُ بِهِ أَسْوَدُ إِلَّا هَذَا الْمِدَادَ، أَفَسِحْرٌ هَذَا أَمْ أَنْتُمْ لَا تُبْصِرُونَ - إِلَى أَنْ قَالَ: فَسَارُوا مُدَجَّجِينَ، وَسَرَوْا مُدْلِجِينَ، وَصَبَّحُوا صُفُورَتَهُ، وَسَاءَ صَبَاحُ الْمُنْذَرِينَ.
وَقَالَ الْإِمَامُ ضِيَاءُ الدِّينِ بْنُ الْأَثِيرِ فِي رِسَالَةٍ: وَعِبَادُ اللَّهِ الصَّالِحُونَ إِذَا حَلُّوا بِأَرْضٍ أَمِنَتْ وَسَكَنَتْ، وَأَخَذَتْ زُخْرُفَهَا وَازَّيَّنَتْ. وَقَالَ فِي رِسَالَةٍ أُخْرَى: وَقَلَّمَا وَلِيَ امْرُؤٌ قَوْمًا فَشَكَرُوا أَثَرَ مَقَامِهِ، وَتَأَلَّمُوا لِفَقْدِ أَيَّامِهِ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَقَلِيلٌ مَا هُمْ، وَقَالَ فِي تَقْلِيدِ حُسْنِهِ: فَابْدَأُوا أَوَّلًا بِالنَّظَرِ فِي الْعَقَائِدِ وَاهْدِ فِيهَا إِلَى سَبِيلِ الْفِرْقَةِ النَّاجِيَةِ الَّذِي هُوَ سَبِيلٌ وَاحِدٌ، وَتِلْكَ الْفِرْقَةُ هِيَ السَّلَفُ الصَّالِحُ الَّذِينَ لَزِمُوا مَوْطِنَ الْحَقِّ فَأَقَامُوا، وَقَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا، وَمَنْ عَدَاهُمْ فَشُعَبٌ كَانُوا دِيَانًا، وَعَبَدُوا مِنَ الْأَهْوَاءِ أَوْثَانًا، وَاتَّبَعُوا مَا لَمْ يُنَزِّلِ اللَّهُ بِهِ سُلْطَانًا، وَلَوْ نَشَاءُ لَأَرَيْنَاكَهُمْ فَلَعَرَفْتَهُمْ بِسِيمَاهُمْ وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ - إِلَى أَنْ قَالَ: فَخُذْهُمْ بِآلَةِ التَّعْزِيرِ، الَّتِي هِيَ نَزَّاعَةٌ لِلشَّوَى تَدْعُو مَنْ أَدْبَرَ وَتَوَلَّى - إِلَى أَنْ قَالَ: وَأَمَّا التَّسْعِيرُ فَإِنَّهُ وَإِنْ آثَرَهُ الْقَاطِنُونَ، وَحَكَمَ بِهِ الْقَاسِطُونَ قِيلَ: إِنَّ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.