صَرِيحَةٌ فِي أَنَّ النَّهَارَ مِنْ ضَوْءِ الشَّمْسِ.
وَقَالَ الرَّاغِبُ: الصُّبْحُ وَالصَّبَاحُ أَوَّلُ النَّهَارِ، وَهُوَ وَقْتُ مَا احْمَرَّ الْأُفُقُ بِحَاجِبِ الشَّمْسِ. فَأَسْنَدَ نُورَ الصَّبَاحِ وَالنَّهَارِ إِلَى الشَّمْسِ. وَقَدْ وَرَدَتْ آثَارٌ كَثِيرَةٌ اسْتَوْفَيْتُهَا فِي التَّفْسِيرِ الْمَأْثُورِ شَاهِدَةً لِلْقَوْلَيْنِ مَعًا، وَلَا حَاجَةَ إِلَى الْإِطَالَةِ بِذِكْرِهَا، وَفِيهَا مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْفَجْرَ أَيْضًا مِنْ نُورِ الشَّمْسِ، وَفِيهَا مَا يَدُلُّ عَلَى خِلَافِهِ.
وَالْحَدِيثُ الْمَذْكُورُ فِي السُّؤَالِ لَيْسَ لَهُ إِسْنَادٌ يُعْتَمَدُ عَلَيْهِ، وَقَوْلُ السَّائِلِ: وَهَلْ قَالَ قَائِلٌ. . . إِلَى آخِرِهِ؟ قَدْ حَكَيْنَاهُ فِيمَا تَقَدَّمَ عَنْ قَتَادَةَ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
[سُورَةُ وَالْمُرْسَلَاتِ]
مَسْأَلَةٌ: فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {إِنَّهَا تَرْمِي بِشَرَرٍ كَالْقَصْرِ - كَأَنَّهُ جِمَالَةٌ صُفْرٌ} [المرسلات: ٣٢ - ٣٣] .
الْجَوَابُ: فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {كَالْقَصْرِ} [المرسلات: ٣٢] قِرَاءَتَانِ، الْمَشْهُورَةُ بِسُكُونِ الصَّادِ، وَالْمُرَادُ بِهِ الْبَيْتُ، قَالَهُ ابن قتيبة، وَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: كَالْحُصُونِ وَالْمَدَائِنِ، وَقَرَأَ ابْنُ عَبَّاسٍ بِفَتْحِ الصَّادِ، جَمْعُ قَصْرَةٍ، وَالْمُرَادُ بِهِ أَعْنَاقُ الْإِبِلِ، وَقِيلَ: أُصُولُ الشَّجَرِ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: كَانَتِ الْعَرَبُ تَقُولُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ: اقْصُرُوا لَنَا الْحَطَبَ، فَيُقْطَعُ عَلَى قَدْرِ الذِّرَاعِ وَالذِّرَاعَيْنِ.
وَقَوْلُهُ: (جِمَالَاتٌ) فِيهِ قِرَاءَتَانِ، الْمَشْهُورَةُ بِكَسْرِ الْجِيمِ، جَمْعُ جِمَالَةٍ، وَجِمَالَةٌ جَمْعُ جَمَلٍ، وَالصُّفْرُ هِيَ السُّودُ، شَبَّهَهَا بِالْإِبِلِ السُّودِ، وَإِطْلَاقُ الصُّفْرِ عَلَى الْإِبِلِ السُّودِ مَعْرُوفٌ كَإِطْلَاقِ السَّوَادِ عَلَى الْخُضْرَةِ، وَقَرَأَ ابْنُ عَبَّاسٍ: (جُمَالَاتٌ) بِضَمِّ الْجِيمِ، وَفَسَّرَهُ بِحِبَالِ السُّفُنِ، يُجْمَعُ بَعْضُهَا إِلَى بَعْضٍ حَتَّى تَكُونَ كَأَوْسَطِ الرِّجَالِ، رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ، وَالْقِرَاءَتَانِ بِتَفْسِيرِهِمَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ} [الأعراف: ٤٠] ، وَفِي رِوَايَةٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ الْمُرَادَ بِقَوْلِهِ: {جِمَالَةٌ صُفْرٌ} [المرسلات: ٣٣] قِطَعُ نُحَاسٍ. أَخْرَجَهَا ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.