دُونَكَ. فَقَالَ: يَا أَبَتِ، إِنِّي إِنَّمَا أُرِيدُ مَا أُرِيدُ. ثُمَّ نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَاتُ فِيهِ: {وَسَيُجَنَّبُهَا الْأَتْقَى - الَّذِي يُؤْتِي مَالَهُ يَتَزَكَّى - وَمَا لِأَحَدٍ عِنْدَهُ مِنْ نِعْمَةٍ تُجْزَى - إِلَّا ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِ الْأَعْلَى - وَلَسَوْفَ يَرْضَى} [الليل: ١٧ - ٢١] أَخْرَجَهُ الحاكم فِي الْمُسْتَدْرَكِ مِنْ طَرِيقِ زِيَادٍ الْبَكَّائِيِّ عَنِ ابن إسحاق، وَقَالَ: صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ. وَقَالَ ابْنُ جَرِيرٍ: حَدَّثَنِي هارون بن إدريس الأصم، ثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمُحَارِبِيُّ، ثَنَا محمد بن إسحاق، عَنْ محمد بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق، عَنْ عَامِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ قَالَ: كَانَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ يُعْتِقُ عَلَى الْإِسْلَامِ بِمَكَّةَ، فَكَانَ يُعْتِقُ عَجَائِزَ وَنِسَاءً إِذَا أَسْلَمْنَ، فَقَالَ لَهُ أَبُوهُ: أَيْ بُنَيَّ أَرَاكَ تُعْتِقُ أُنَاسًا ضُعَفَاءَ، فَلَوْ أَنَّكَ أَعْتَقْتَ رِجَالًا جُلْدًا يَقُومُونَ مَعَكَ وَيَمْنَعُونَكَ وَيَدْفَعُونَ عَنْكَ. فَقَالَ: أَيْ أَبَتِ، إِنَّمَا أُرِيدُ مَا عِنْدَ اللَّهِ. قَالَ: فَحَدَّثَنِي بَعْضُ أَهْلِ بَيْتِي أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ أُنْزِلَتْ فِيهِ: {فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى - وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى} [الليل: ٥ - ٦] إِلَى قَوْلِهِ: {وَمَا لِأَحَدٍ عِنْدَهُ مِنْ نِعْمَةٍ تُجْزَى - إِلَّا ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِ الْأَعْلَى} [الليل: ١٩ - ٢٠] وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: ثَنَا أَبِي، ثَنَا منصور بن أبي مزاحم، ثَنَا ابن أبي الوضاح، عَنْ يُونُسَ بْنِ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، أَنَّ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ اشْتَرَى بلالا مِنْ أمية بن خلف وأبي بن خلف بِبُرْدَةٍ وَعَشْرِ أَوَاقٍ، فَأَعْتَقَهُ لِلَّهِ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ {وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى} [الليل: ١] إِلَى آخِرِهَا فِي أبي بكر وأمية بن خلف. وَقَالَ الْآجُرِّيُّ فِي الشَّرِيعَةِ: ثَنَا حَامِدُ بْنُ شُعَيْبٍ أَبُو الْعَبَّاسِ الْبَلْخِيُّ، ثَنَا منصور بن أبي مزاحم، ثَنَا أبو سعيد المؤدب عَنْ يُونُسَ بْنِ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أبي إسحاق، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: إِنَّ أبا بكر اشْتَرَى بلالا مِنْ أمية بن خلف وأبي بن خلف بِبُرْدَةٍ وَعَشْرِ أَوَاقٍ فَأَعْتَقَهُ لِلَّهِ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ {وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى} [الليل: ١] ، إِلَى قَوْلِهِ: {وَسَيُجَنَّبُهَا الْأَتْقَى - الَّذِي يُؤْتِي مَالَهُ يَتَزَكَّى} [الليل: ١٧ - ١٨] يَعْنِي أبا بكر، {وَمَا لِأَحَدٍ عِنْدَهُ مِنْ نِعْمَةٍ تُجْزَى} [الليل: ١٩] قَالَ: لَمْ يَصْنَعْ ذَلِكَ أبو بكر لِيَدٍ كَانَتْ مِنْهُ إِلَيْهِ فَيُكَافِئَهُ بِهَا، {إِلَّا ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِ الْأَعْلَى - وَلَسَوْفَ يَرْضَى} [الليل: ٢٠ - ٢١] ، وَفِي تَفْسِيرِ الْبَغَوِيِّ قَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ: بَلَغَنِي أَنَّ أمية بن خلف قَالَ لِأَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ فِي بِلَالٍ حِينَ قَالَ: أَتَبِيعُنِيهِ؟ قَالَ: نَعَمْ أَبِيعُهُ بِقِسْطَاسٍ؛ عَبْدٍ لأبي بكر صَاحِبِ عَشَرَةِ آلَافِ دِينَارٍ وَغِلْمَانٍ وَجَوَارٍ وَمَوَاشٍ، وَكَانَ مُشْرِكًا يَأْبَى الْإِسْلَامَ، فَاشْتَرَاهُ أبو بكر بِهِ، فَقَالَ الْمُشْرِكُونَ: مَا فَعَلَ ذَلِكَ أبو بكر ببلال إِلَّا لِيَدٍ كَانَتْ لبلال عِنْدَهُ. فَأَنْزَلَ اللَّهُ: {وَمَا لِأَحَدٍ عِنْدَهُ مِنْ نِعْمَةٍ تُجْزَى} [الليل: ١٩] وَفِي تَفْسِيرِ القرطبي رَوَى عطاء والضحاك عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: عَذَّبَ الْمُشْرِكُونَ بلالا فَاشْتَرَاهُ أبو بكر بِرَطْلٍ مِنْ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.