شَيْءَ أَعْظَمُ مِنْهُ، فَكَأَنَّهُ تَعَالَى يَقُولُ: كُلُّ اسْمٍ مِنْ أَسْمَائِي يَجُوزُ وَصْفُهُ بِكَوْنِهِ أَعْظَمَ، فَيَرْجِعُ إِلَى مَعْنًى عَظِيمٍ. وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ: الْأَعْظَمِيَّةُ الْوَارِدَةُ فِي الْأَخْبَارِ الْمُرَادُ بِهَا: مَزِيدُ ثَوَابِ الدَّاعِي بِذَلِكَ، كَمَا أُطْلِقَ ذَلِكَ فِي الْقُرْآنِ وَالْمُرَادُ بِهِ مَزِيدُ ثَوَابِ الدَّاعِي وَالْقَارِئِ.
الْقَوْلُ الثَّانِي: أَنَّهُ مِمَّا اسْتَأْثَرَ اللَّهُ بِعِلْمِهِ وَلَمْ يُطْلِعْ عَلَيْهِ أَحَدًا مِنْ خَلْقِهِ، كَمَا قِيلَ بِذَلِكَ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ وَفِي سَاعَةِ الْإِجَابَةِ وَفِي الصَّلَاةِ الْوُسْطَى.
الْقَوْلُ الثَّالِثُ: أَنَّهُ (هُوَ) نَقَلَهُ الإمام فخر الدين عَنْ بَعْضِ أَهْلِ الْكَشْفِ، وَاحْتَجَّ لَهُ بِأَنَّ مَنْ أَرَادَ أَنْ يُعَبِّرَ عَنْ كَلَامٍ عَظِيمٍ بِحَضْرَتِهِ لَمْ يَقُلْ: أَنْتَ قُلْتَ كَذَا، وَإِنَّمَا يَقُولُ: هُوَ؛ تَأَدُّبًا مَعَهُ.
الْقَوْلُ الرَّابِعُ: (اللَّهُ) لِأَنَّهُ اسْمٌ لَمْ يُطْلَقْ عَلَى غَيْرِهِ، وَلِأَنَّهُ الْأَصْلُ فِي الْأَسْمَاءِ الْحُسْنَى، وَمِنْ ثَمَّ أُضِيفَتْ إِلَيْهِ، قَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي تَفْسِيرِهِ: حَدَّثَنَا الحسن بن محمد بن الصباح، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ابْنُ عُلَيَّةَ، عَنْ أبي رجاء، حَدَّثَنِي رَجُلٌ عَنْ جابر بن عبد الله بن زيد أَنَّهُ قَالَ: اسْمُ اللَّهِ الْأَعْظَمُ هُوَ اللَّهُ، أَلَمْ تَسْمَعْ أَنَّهُ يَقُولُ: {اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ} [الحشر: ٢٢] وَقَالَ ابْنُ أَبِي الدُّنْيَا فِي كِتَابِ الدُّعَاءِ: حَدَّثَنَا إسحاق بن إسماعيل، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ، عَنْ مسعر قَالَ: قَالَ الشَّعْبِيُّ: اسْمُ اللَّهِ الْأَعْظَمُ: يَا اللَّهُ.
الْقَوْلُ الْخَامِسُ: (اللَّهُ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ) قَالَ الحافظ ابن حجر فِي شَرْحِ الْبُخَارِيِّ: وَلَعَلَّ مُسْتَنَدَهُ مَا أَخْرَجَهُ ابْنُ مَاجَهْ «عَنْ عائشة أَنَّهَا سَأَلَتِ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُعَلِّمَهَا الِاسْمَ الْأَعْظَمَ، فَلَمْ يَفْعَلْ، فَصَلَّتْ وَدَعَتْ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَدْعُوكَ اللَّهَ وَأَدْعُوكَ الرَّحْمَنَ وَأَدْعُوكَ الرَّحِيمَ، وَأَدْعُوكَ بِأَسْمَائِكَ الْحُسْنَى كُلِّهَا مَا عَلِمْتُ مِنْهَا وَمَا لَمْ أَعْلَمْ. الْحَدِيثَ، وَفِيهِ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَهَا: إِنَّهُ لَفِي الْأَسْمَاءِ الَّتِي دَعَوْتِ بِهَا» . قَالَ: وَسَنَدُهُ ضَعِيفٌ، وَفِي الِاسْتِدْلَالِ بِهِ نَظَرٌ. انْتَهَى. قُلْتُ: أَقْوَى مِنْهُ فِي الِاسْتِدْلَالِ مَا أَخْرَجَهُ الحاكم فِي الْمُسْتَدْرَكِ وَصَحَّحَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ «أَنَّ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، فَقَالَ: هُوَ اسْمٌ مِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى، وَمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اسْمِ اللَّهِ الْأَكْبَرِ إِلَّا كَمَا بَيْنَ سَوَادِ الْعَيْنِ وَبَيَاضِهَا مِنَ الْقُرْبِ» ، وَفِي مُسْنَدِ الْفِرْدَوْسِ للديلمي مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ مَرْفُوعًا: «اسْمُ اللَّهِ الْأَعْظَمُ فِي سِتِّ آيَاتٍ مِنْ آخِرِ سُورَةِ الْحَشْرِ» .
الْقَوْلُ السَّادِسُ: (الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ الْحَيُّ الْقَيُّومُ) لِحَدِيثِ التِّرْمِذِيِّ وَغَيْرِهِ عَنْ أسماء بنت يزيد أَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ قَالَ: «اسْمُ اللَّهِ الْأَعْظَمُ فِي هَاتَيْنِ الْآيَتَيْنِ: {وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ} [البقرة: ١٦٣] وَفَاتِحَةِ سُورَةِ آلِ عِمْرَانَ: {اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ} [آل عمران: ٢] » .
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.