الِاخْتِلَافِ، فَكُرِهَ ذَلِكَ لِمَنْ هُوَ فِي حُكْمِ الصَّلَاةِ، حَتَّى لَا يَقَعَ فِي الْمَنْهِيِّ عَنْهُ، وَهُوَ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلْمُصَلِّينَ: " «وَلَا تَخْتَلِفُوا فَتَخْتَلِفَ قُلُوبُكُمْ» ، وَقَالَ الحافظ مغلطاي فِي شَرْحِ الْبُخَارِيِّ: زَعَمَ بَعْضُهُمْ أَنَّ هَذِهِ الْأَحَادِيثَ الَّتِي أَوْرَدَهَا الْبُخَارِيُّ فِي هَذَا الْبَابِ مُعَارِضَةٌ لِحَدِيثِ النَّهْيِ عَنِ التَّشْبِيكِ، وَقَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: إِنَّ حَدِيثَ النَّهْيِ لَيْسَ مُسَاوِيًا لِهَذِهِ الْأَحَادِيثِ فِي الصِّحَّةِ، وَقَالَ الْأَكْثَرُ: حَدِيثُ النَّهْيِ مَخْصُوصٌ بِالصَّلَاةِ وَهُوَ قَوْلُ مالك: رَوَى عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: إِنَّهُمْ لَيُنْكِرُونَ تَشْبِيكَ الْأَصَابِعِ فِي الْمَسْجِدِ وَمَا بِهِ بَأْسٌ، وَإِنَّمَا يُكْرَهُ فِي الصَّلَاةِ، وَرَخَّصَ فِيهِ ابْنُ عُمَرَ، وسالم ابْنُهُ، فَكَانَا يُشَبِّكَانِ بَيْنَ أَصَابِعِهِمَا فِي الصَّلَاةِ، ثُمَّ قَالَ مغلطاي: وَالتَّحْقِيقُ أَنَّهُ لَيْسَ بَيْنَ حَدِيثِ النَّهْيِ عَنِ التَّشْبِيكِ وَبَيْنَ تَشْبِيكِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَ أَصَابِعِهِ مُعَارَضَةٌ ; لِأَنَّ النَّهْيَ إِنَّمَا وَرَدَ عَنْ فِعْلِهِ فِي الصَّلَاةِ أَوْ فِي الْمُضِيِّ إِلَيْهَا، وَفِعْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلتَّشْبِيكِ لَيْسَ فِي صَلَاةٍ وَلَا فِي الْمُضِيِّ إِلَيْهَا، فَلَا مُعَارَضَةَ إِذَنْ وَبَقِيَ كُلُّ حَدِيثٍ عَلَى حِيَالِهِ انْتَهَى.
قُلْتُ: وَمِنَ الْأَحَادِيثِ فِي تَشْبِيكِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ، وَالْبَيْهَقِيُّ فِي شُعَبِ الْإِيمَانِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: «رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِفِنَاءِ الْكَعْبَةِ مُحْتَبِيًا بِيَدِهِ هَكَذَا - زَادَ الْبَيْهَقِيُّ - وَشَبَّكَ بَيْنَ أَصَابِعِهِ» . وَأَخْرَجَ أبو داود عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «كَيْفَ بِكُمْ وَبِزَمَانٍ يُغَرْبَلُ النَّاسُ فِيهِ غَرْبَلَةً تَبْقَى حُثَالَةٌ مِنَ النَّاسِ قَدْ مَرَجَتْ عُهُودُهُمْ وَأَمَانَاتُهُمْ، وَاخْتَلَفُوا فَكَانُوا هَكَذَا وَشَبَّكَ بَيْنَ أَصَابِعِهِ» .
وَأَخْرَجَ الْبَزَّارُ عَنْ ثَوْبَانَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «كَيْفَ أَنْتُمْ فِي قَوْمٍ مَرَجَتْ عُهُودُهُمْ وَأَيْمَانُهُمْ وَأَمَانَاتُهُمْ، وَصَارُوا هَكَذَا وَشَبَّكَ بَيْنَ أَصَابِعِهِ» .
وَأَخْرَجَ الطَّبَرَانِيُّ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ قَالَ: خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمًا فَقَالَ: «كَيْفَ تَرَوْنَ إِذَا أُخِّرْتُمْ فِي زَمَانِ حُثَالَةٍ مِنَ النَّاسِ قَدْ مَرَجَتْ عُهُودُهُمْ وَنُذُورُهُمْ فَاشْتَبَكُوا فَكَانُوا هَكَذَا وَشَبَّكَ بَيْنَ أَصَابِعِهِ؟ قَالُوا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ قَالَ: تَأْخُذُونَ مَا تَعْرِفُونَ وَتَدَعُونَ مَا تُنْكِرُونَ، وَيُقْبِلُ أَحَدُكُمْ عَلَى خَاصَّةِ نَفْسِهِ وَيَذَرُ أَمْرَ الْعَامَّةِ» .
وَأَخْرَجَ الطَّبَرَانِيُّ عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «كَيْفَ أَنْتَ إِذَا كُنْتَ فِي حُثَالَةٍ مِنَ النَّاسِ وَاخْتَلَفُوا حَتَّى يَكُونُوا هَكَذَا وَشَبَّكَ بَيْنَ أَصَابِعِهِ؟ قَالَ: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ قَالَ: خُذْ مَا تَعْرِفُ وَدَعْ مَا تُنْكِرُ» .
وَأَخْرَجَ الشَّافِعِيُّ، وأحمد، وأبو داود، وَالنَّسَائِيُّ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ، «عَنْ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ قَالَ: لَمَّا كَانَ يَوْمُ خَيْبَرَ وَضَعَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَهْمَ ذَوِي الْقُرْبَى فِي بَنِي هَاشِمٍ وَبَنِي الْمُطَّلِبِ، وَتَرَكَ بَنِي نَوْفَلٍ وَبَنِي عَبْدِ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.