عَبْدِ الْمَلِكِ - وَكَانَ عَامِلَهُ عَلَى الْمَدِينَةِ - جَعَلَ طُولَهُ مَا تَقَدَّمَ عَنْ شَرْحِ الْمُهَذَّبِ، وَجَعَلَ عَلَى كُلِّ رُكْنٍ مِنْ أَرْكَانِهِ الْأَرْبَعَةِ مَنَارَةً لِلْأَذَانِ، وَجَعَلَ لَهُ عِشْرِينَ بَابًا وَبَنَى عَلَى الْحُجْرَةِ الشَّرِيفَةِ حَائِطًا، وَلَمْ يُلْصِقْهُ بِجِدَارِ الْحُجْرَةِ وَلَا بِالسَّقْفِ، وَطُولَهُ مِقْدَارَ نِصْفِ قَامَةٍ بِالْآجُرِّ، فَلَمَّا حَجَّ سُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ هَدَمَ الْمَنَارَةَ الَّتِي هِيَ قِبَلَ الْمَسْجِدِ مِنَ الْغَرْبِ ; لِأَنَّهَا كَانَتْ مُطِلَّةً عَلَى دَارِ مروان فَأَذَّنَ الْمُؤَذِّنُ، فَأَطَلَّ عَلَى سليمان، وَهُوَ فِي الدَّارِ فَأَمَرَ بِهَدْمِهَا، ثُمَّ زَادَ فِيهِ المهدي سَنَةَ إِحْدَى وَسِتِّينَ وَمِائَةٍ، وَلَمْ يَزِدْ بَعْدَهُ أَحَدٌ شَيْئًا، ثُمَّ عَمَّرَ الْخَلِيفَةُ النَّاصِرُ سَنَةَ سِتٍّ وَسَبْعِينَ وَخَمْسِمِائَةٍ فِي صَحْنِهِ قُبَّةً لِحِفْظِ حَوَاصِلِ الْحَرَمِ وَذَخَائِرِهِ، ثُمَّ احْتَرَقَ الْمَسْجِدُ الشَّرِيفُ بِالنَّارِ الَّتِي خَرَجَتْ مِنَ الْحَرَّةِ فِي لَيْلَةِ الْجُمُعَةِ أَوَّلَ شَهْرِ رَمَضَانَ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَخَمْسِينَ وَسِتِّمِائَةٍ، فَكَتَبَ بِذَلِكَ إِلَى الْخَلِيفَةِ الْمُسْتَعْصِمِ فَأَرْسَلَ الصُّنَّاعَ وَالْآلَاتِ مَعَ حُجَّاجِ الْعِرَاقِ سَنَةَ خَمْسٍ وَخَمْسِينَ وَسِتِّمِائَةٍ، فَسَقَّفُوا فِي هَذِهِ السَّنَةِ الْحُجْرَةَ الشَّرِيفَةَ وَمَا حَوْلَهَا إِلَى الْحَائِطِ الْقِبْلِيِّ وَالشَّرْقِيِّ إِلَى بَابِ جِبْرِيلَ، وَسَقَّفُوا الرَّوْضَةَ الشَّرِيفَةَ إِلَى الْمِنْبَرِ، ثُمَّ قُتِلَ الْخَلِيفَةُ سَنَةَ سِتٍّ وَخَمْسِينَ وَاسْتَوْلَى التَّتَارُ عَلَى بَغْدَادَ، فَوَصَلَتِ الْآلَاتُ مِنْ صَاحِبِ الْيَمَنِ الملك المظفر يوسف بن عمر بن رسول، فَعَمِلَ إِلَى بَابِ السَّلَامِ، ثُمَّ عَمِلَ مِنْ بَابِ السَّلَامِ إِلَى بَابِ الرَّحْمَةِ مِنْ سَنَةِ ثَمَانٍ وَخَمْسِينَ مِنْ جِهَةِ صَاحِبِ مِصْرَ الْمَلِكِ الْمُظَفَّرِ قُطُزَ الْمُعِزِّي، ثُمَّ انْتَقَلَ الْمُلْكُ آخِرَ هَذِهِ السَّنَةِ إِلَى الملك الظاهر بيبرس الصالحي، فَعَمِلَ فِي أَيَّامِهِ بَاقِيَ الْمَسْجِدِ وَجُعِلَتِ الْأَبْوَابُ أَرْبَعَةً، ثُمَّ لَمَّا حَجَّ سَنَةَ سَبْعٍ وَسِتِّينَ أَرَادَ أَنْ يُدِيرَ عَلَى الْحُجْرَةِ الشَّرِيفَةِ داربزينا مِنْ خَشَبٍ، فَقَاسَ مَا حَوْلَهَا بِيَدِهِ، وَأَرْسَلَهُ سَنَةَ ثَمَانٍ وَسِتِّينَ وَعَمِلَ لَهُ ثَلَاثَةَ أَبْوَابٍ وَطُولَهُ نَحْوَ مِائَتَيْنِ، ثُمَّ فِي سَنَةِ ثَمَانٍ وَسَبْعِينَ فِي أَيَّامِ الملك المنصور قلاوون عُمِلَتِ الْقُبَّةُ عَلَى الْحُجْرَةِ الشَّرِيفَةِ، ثُمَّ فِي سَنَةَ أَرْبَعٍ وَتِسْعِينَ فِي أَيَّامِ الملك العادل كتبغا زِيدَ فِي الداربزين الَّذِي عَلَى الْحُجْرَةِ حَتَّى وُصِلَ بِسَقْفِ الْمَسْجِدِ الشَّرِيفِ، ثُمَّ فِي أَيَّامِ الملك الناصر محمد بن قلاوون فِي سَنَةِ إِحْدَى وَسَبْعِمِائَةٍ جُدِّدَ سَقْفُ الرِّوَاقِ الَّذِي فِيهِ الرَّوْضَةُ الشَّرِيفَةُ، ثُمَّ جُدِّدَ السَّقْفُ الشَّرْقِيُّ وَالْغَرْبِيُّ فِي سَنَةِ خَمْسٍ وَسَبْعِمِائَةٍ، ثُمَّ أَمَرَ بِعِمَارَةِ الْمَنَارَةِ الرَّابِعَةِ مَكَانَ الَّتِي هَدَمَهَا سُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ فَعُمِّرَتْ سَنَةَ سِتٍّ وَسَبْعِمِائَةٍ، ثُمَّ أَمَرَ بِإِنْشَاءِ الرِّوَاقَيْنِ فِي صَحْنِ الْمَسْجِدِ مِنْ جِهَةِ الْقِبْلَةِ فِي سَنَةِ تِسْعٍ وَعِشْرِينَ وَسَبْعِمِائَةٍ، ثُمَّ فِي أَيَّامِ الملك الناصر حسن بن محمد بن قلاوون جُدِّدَتِ الْقُبَّةُ الَّتِي عَلَى الْحُجْرَةِ الشَّرِيفَةِ، ثُمَّ أُحْكِمَتْ فِي أَيَّامِ الملك الأشرف شعبان بن حسين بن محمد بن قلاوون سَنَةَ خَمْسٍ وَسِتِّينَ وَسَبْعِمِائَةٍ بِأَنْ سَمَّرَ عَلَيْهَا أَلْوَاحًا مِنْ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.