وَأَنَّ الْمَهْدِيِّينَ ثَلَاثَةٌ، فَيَخْرُجُ السفياني الْأَوَّلُ، فَإِذَا خَرَجَ وَفَشَا ذِكْرُهُ خَرَجَ عَلَيْهِ المهدي الْأَوَّلُ، ثُمَّ يَخْرُجُ السفياني الثَّانِي فَيَخْرُجُ عَلَيْهِ المهدي الثَّانِي، ثُمَّ يَخْرُجُ السفياني الثَّالِثُ فَيَخْرُجُ عَلَيْهِ المهدي الثَّالِثُ، فَيُصْلِحُ اللَّهُ بِهِ كُلَّ مَا أَفْسَدَ قَبْلَهُ، وَيَسْتَنْقِذُ اللَّهُ بِهِ أَهْلَ الْإِيمَانِ، وَيُحْيِي بِهِ السُّنَّةَ، وَيُطْفِئُ بِهِ نِيرَانَ الْبِدْعَةِ، وَيَكُونُ النَّاسُ فِي زَمَانِهِ أَعِزَّاءَ ظَاهِرِينَ عَلَى مَنْ خَالَفَهُمْ، وَيَعِيشُونَ أَطْيَبَ عَيْشٍ، وَيُرْسِلُ اللَّهُ السَّمَاءَ عَلَيْهِمْ مِدْرَارًا، وَتُخْرِجُ الْأَرْضُ زَهْرَتَهَا وَنَبَاتَهَا فَلَا تَدَّخِرُ مِنْ نَبَاتِهَا شَيْئًا، فَيَمْكُثُ عَلَى ذَلِكَ سَبْعَ سِنِينَ، ثُمَّ يَمُوتُ. ثُمَّ قَالَ: ثَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ صَدَقَةَ، ثَنَا محمد بن إبراهيم أبو أمية الطرسوسي، ثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ، ثَنَا شَرِيكُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ عمار بن عبد الله الدهني، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ قَالَ: يَكُونُ المهدي إِحْدَى وَعِشْرِينَ سَنَةً، أَوِ اثْنَتَيْنِ وَعِشْرِينَ، ثُمَّ يَكُونُ آخَرُ مِنْ بَعْدِهِ وَهُوَ صَالِحٌ تِسْعَ سِنِينَ.
وَأَخْرَجَ (ك) ابن منده فِي تَارِيخِ أَصْبَهَانَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: المهدي شَابٌّ مِنَّا أَهْلَ الْبَيْتِ.
(فَصْلٌ) قَالَ عبد الغافر الفارسي فِي مَجْمَعِ الْغَرَائِبِ، وابن الجوزي فِي غَرِيبِ الْحَدِيثِ، وابن الأثير فِي النِّهَايَةِ فِي حَدِيثِ علي: أَنَّهُ ذَكَرَ المهدي مِنْ وَلَدِ الحسن، فَقَالَ: إِنَّهُ أَزْيَلُ الْفَخِذَيْنِ، وَالْمُرَادُ انْفِرَاجُ فَخِذَيْهِ وَتَبَاعُدُ مَا بَيْنَهُمَا.
(تَنْبِيهَاتٌ) الْأَوَّلُ: عَقَدَ أبو داود فِي سُنَنِهِ بَابًا فِي المهدي، وَأَوْرَدَ فِي صَدْرِهِ حَدِيثَ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " «لَا يَزَالُ هَذَا الدِّينُ قَائِمًا حَتَّى يَكُونَ اثْنَا عَشَرَ خَلِيفَةً، كُلُّهُمْ تَجْتَمِعُ عَلَيْهِ الْأُمَّةُ» "، وَفِي رِوَايَةٍ: " «لَا يَزَالُ هَذَا الدِّينُ عَزِيزًا إِلَى اثْنَيْ عَشَرَ خَلِيفَةً، كُلُّهُمْ مِنْ قُرَيْشٍ» ". فَأَشَارَ بِذَلِكَ إِلَى مَا قَالَهُ الْعُلَمَاءُ أَنَّ المهدي أَحَدَ الِاثْنَيْ عَشَرَ ; فَإِنَّهُ لَمْ يَقَعْ إِلَى الْآنِ وُجُودُ اثْنَيْ عَشَرَ اجْتَمَعَتِ الْأُمَّةُ عَلَى كُلٍّ مِنْهُمْ.
الثَّانِي: رَوَى الدَّارَقُطْنِيُّ فِي الْأَفْرَادِ، وَابْنُ عَسَاكِرَ فِي تَارِيخِهِ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: " «المهدي مِنْ وَلَدِ الْعَبَّاسِ عَمِّي» "، قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ، تَفَرَّدَ بِهِ محمد بن الوليد مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.