الْمُحَدِّثِينَ يَكْتُبُونَ سَمِعْتُ أَنَسً بِغَيْرِ أَلِفٍ وَيُقْرَأُ بِالتَّنْوِينِ، وَقَالَ القرطبي فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ فِي كِتَابِ النِّكَاحِ فِي قَوْلِ عائشة: «كَانَ صَدَاقُهُ لِأَزْوَاجِهِ ثِنْتَيْ عَشَرَ أُوقِيَّةً وَنَشّ» : قَوْلُهُ: " وَنَشّ " هُوَ مُعْرَبٌ مُنَوَّنٌ غَيْرَ أَنَّهُ وَقَعَ هُنَا نَشّ عَلَى لُغَةِ مَنْ يَقِفُ عَلَى الْمُنَوَّنِ بِالسُّكُونِ بِغَيْرِ أَلِفٍ. وَقَالَ الشَّيْخُ ولي الدين العراقي فِي شَرْحِ سُنَنِ أبي داود قَوْلُهُ: سَمِعْتُ خِلَاسَ الْهَجَرِيَّ - كَذَا فِي أَصْلِنَا بِغَيْرِ أَلِفٍ، فَقَدْ يُتَوَهَّمُ أَنَّهُ غَيْرُ مَصْرُوفٍ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ، إِذْ لَا مَانِعَ لَهُ مِنَ الصَّرْفِ، وَهَذَا اصْطِلَاحٌ لِبَعْضِهِمْ أَنَّهُ يَسْتَغْنِي عَنْ كِتَابَةِ الْأَلِفِ بِجَعْلِ فَتْحَتَيْنِ فَوْقَ آخِرِ الْكَلِمَةِ، لَكِنْ قَدْ يُغْفِلُ الْكَاتِبُ تِلْكَ الْفَتْحَتَيْنِ فَيَقَعُ فِي الْإِبْهَامِ. وَقَالَ أَيْضًا فِي حَدِيثِ عمرو بن ميمون: قَدِمَ عَلَيْنَا مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ الْيَمَنَ، فَسَمِعْتُ تَكْبِيرَهُ مَعَ الْفَجْرِ رَجُلٌ أَجَشُّ الصَّوْتِ -يَجُوزُ فِي قَوْلِهِ: " أَجَشُّ الصَّوْتِ " النَّصْبُ عَلَى الْحَالِ وَالرَّفْعُ عَلَى أَنَّهُ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ. وَقَدْ ضَبَطْنَاهُ فِي أَصْلِنَا بِالْوَجْهَيْنِ، قَوْلُهُ: أَجَشُّ الصَّوْتِ، وَأَمَّا قَوْلُهُ: رَجُلٌ، فَهُوَ مَكْتُوبٌ فِي أَصْلِنَا بِغَيْرِ أَلِفٍ، فَإِمَّا أَنْ يَكُونَ مَرْفُوعًا، أَوْ مَنْصُوبًا وَكَتَبَهُ بِغَيْرِ أَلِفٍ، وَكَثِيرٌ مِنَ النُّسَّاخِ يَفْعَلُ ذَلِكَ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
[الْأَجْوِبَةُ الزَّكِيَّةُ عَنِ الْأَلْغَازِ السُّبْكِيَّةِ]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
وَرَدَ عَلَى شَيْخِنَا الْإِمَامِ الْعَالِمِ الْعَلَّامَةِ عبد الرحمن نَجْلِ الْإِمَامِ كمال الدين أبي بكر السيوطي الشافعي، عَامَلَهُ اللَّهُ بِلُطْفِهِ، وَرَحِمَ سَلَفَهُ الْكَرِيمَ فِي سَادِسِ شَهْرِ رَمَضَانَ سَنَةَ سِتٍّ وَسَبْعِينَ وَثَمَانِمِائَةٍ -أَوْرَاقٌ مَكْتُوبٌ فِيهَا مَا صُورَتُهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ وَبَعْدُ، فَقَدْ وَقَفَ الْعَبْدُ كَاتِبُ هَذِهِ الْأَحْرُفِ فَقِيرُ رَحْمَةِ رَبِّهِ ذِي اللُّطْفِ الْخَفِيِّ، محمد بن علي بن سودون الحنفي عَلَى سُؤَالٍ، كَتَبَ قَاضِي الْقُضَاةِ شَيْخُ الْإِسْلَامِ تاج الدين أبو نصر السبكي فِي ثَانِي عَشَرَ ذِي الْقِعْدَةِ الْحَرَامِ سَنَةَ إِحْدَى وَسِتِّينَ وَسَبْعِمِائَةٍ إِلَى الشَّيْخِ صلاح الدين خليل بن أيبك الصفدي الشَّاعِرِ الْمَشْهُورِ:
لِلْمُشْكِلَاتِ إِذَا مَا احْتَطْنَ بِالْفِكَرِ ... وَالْمُعْضِلَاتِ إِذَا أَظْلَمْنَ فِي النَّظَرِ
وَكَدَّرَتْ صَافِيَ الْأَكْدَارِ عِنْدَكَ يَا ... أبا الصفاء جَلَاءَ الْقَلْبِ وَالْبَصَرِ
فَمَا سُؤَالَاتُ مَنْ وَافَاكَ يَسْأَلُ مَا ... حَرْفٌ هُوَ الِاسْمُ فِعْلًا غَيْرَ مُعْتَبَرِ
وَأَيُّ شَكْلٍ بِهِ الْبُرْهَانُ مُنْتَهِضٌ ... وَلَا يُعَدُّ مِنَ الْأَشْكَالِ وَالصُّوَرِ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.