يُقِيمُ أَرْبَعِينَ سَنَةً، وَجُمِعَ بَيْنَهُمَا بِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْأَرْبَعِينَ مَجْمُوعُ لُبْثِهِ فِي الْأَرْضِ قَبْلَ الرَّفْعِ وَبَعْدَهُ، فَإِنَّهُ رُفِعَ وَلَهُ ثَلَاثٌ وَثَلَاثُونَ سَنَةً.
وَأَمَّا السُّؤَالُ الثَّالِثُ وَالْأَرْبَعُونَ: فَفِي " كَشْفِ الْأَسْرَارِ ": قِيلَ: اثْنَتَيْ عَشْرَةَ سَنَةً بِعَدَدِ حُرُوفِ {اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ} [يوسف: ٤٢] رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «لَوْلَا كَلِمَةُ يُوسُفَ مَا لَبِثَ فِي السِّجْنِ طُولَ مَا لَبِثَ» . وَأَقُولُ: أَخْرَجَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي تَفْسِيرِهِ مِنْ طَرِيقِ الضحاك، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {فَلَبِثَ فِي السِّجْنِ بِضْعَ سِنِينَ} [يوسف: ٤٢] قَالَ: اثْنَتَيْ عَشْرَةَ سَنَةً.
وَأَخْرَجَ ابن المنذر وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي تَفْسِيرَيْهِمَا، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، أَنَّهُ لَبِثَ سَبْعَ سِنِينَ. وَأَخْرَجَ ابْنُ جَرِيرٍ مِثْلَهُ عَنْ قَتَادَةَ، وَوَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ، وَابْنِ جُرَيْجٍ. وَأَخْرَجَ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ: {بِضْعَ سِنِينَ} [يوسف: ٤٢] ، قَالَ: دُونَ الْعَشَرَةِ. وَأَخْرَجَ عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِهِ: {بِضْعَ سِنِينَ} [يوسف: ٤٢] قَالَ: مَا بَيْنَ الثَّلَاثَةِ إِلَى التِّسْعِ. وَأَمَّا السُّؤَالُ الرَّابِعُ وَالْأَرْبَعُونَ: فَفِي " كَشْفِ الْأَسْرَارِ " أَنَّهُ لَبِثَ أَرْبَعِينَ يَوْمًا. وَأَخْرَجَ الحاكم فِي مُسْتَدْرَكِهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: مَكَثَ يُونُسُ فِي بَطْنِ الْحُوتِ أَرْبَعِينَ يَوْمًا. وَأَخْرَجَ أَيْضًا عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ: الْتَقَمَهُ الْحُوتُ ضُحًى وَلَفِظَهُ عَشِيَّةً. وَأَمَّا السُّؤَالُ الْخَامِسُ وَالْأَرْبَعُونَ: فَالْجَوَابُ أَنَّ الْمَشْهُورَ فِي الْمَذَاهِبِ الْأَرْبَعَةِ: تَحْرِيمُ آلَاتِ اللَّهْوِ، وَأَجَازَهَا طَائِفَةٌ، مِنْهُمْ أَهْلُ الظَّاهِرِ، وَالْمُخْتَارُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ مُحَقِّقُونَ، مِنْهُمُ الشَّيْخُ عز الدين بن عبد السلام - إِبَاحَةُ ذَلِكَ لِلصُّوفِيَّةِ خَاصَّةً وَتَحْرِيمُهُ عَلَى غَيْرِهِمْ، وَبَسْطُ ذَلِكَ فِي حَوَاشِي " الرَّوْضَةِ ".
وَأَمَّا السُّؤَالُ السَّادِسُ وَالسَّابِعُ وَالثَّامِنُ وَالْأَرْبَعُونَ: فَالْجَوَابُ أَنَّ الثَّلَاثَةَ أَحْيَاءٌ.
أَخْرَجَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي تَفْسِيرِهِ عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَرَفَعْنَاهُ مَكَانًا عَلِيًّا} [مريم: ٥٧] قَالَ: رُفِعَ إِدْرِيسُ كَمَا رُفِعَ عِيسَى وَلَمْ يَمُتْ. وَأَخْرَجَ ابن المنذر فِي تَفْسِيرِهِ، مِنْ طَرِيقِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ عمر مولى غفرة يَرْفَعُ الْحَدِيثَ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، «أَنَّ إِدْرِيسَ كَانَ صَدِيقًا لِمَلَكِ الْمَوْتِ، فَقَالَ لَهُ إِدْرِيسُ: أُحِبُّ أَنْ تُذِيقَنِي الْمَوْتَ وَتُفَرِّقَ بَيْنَ رُوحِي وَجَسَدِي حَتَّى أَجِدَ طَعْمَ الْمَوْتِ ثُمَّ تَرُدَّ رُوحِي، فَقَالَ لَهُ مَلَكُ الْمَوْتِ: لَا أَقْدِرُ عَلَى ذَلِكَ إِلَّا أَنْ أَسْتَأْذِنَ فِيهِ رَبِّي، فَقَالَ لَهُ إِدْرِيسُ: فَاسْتَأْذِنْهُ فِي ذَلِكَ، فَعَرَجَ مَلَكُ الْمَوْتِ إِلَى رَبِّهِ، فَأَذِنَ لَهُ، فَقَبَضَ نَفْسَهُ وَفَرَّقَ بَيْنَ رُوحِهِ وَجَسَدِهِ، فَلَمَّا سَقَطَ إِدْرِيسُ مَيِّتًا رَدَّ اللَّهُ إِلَيْهِ رُوحَهُ» . . . الْحَدِيثَ بِطُولِهِ.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.