مسائل الفرع
* قاله المصنف رحمه الله
* [وأما لبن مالا يُؤْكَلُ لَحْمُهُ غَيْرُ الْآدَمِيِّ فَفِيهِ وَجْهَانِ قَالَ أَبُو سَعِيدٍ الْإِصْطَخْرِيُّ هُوَ طَاهِرٍ لِأَنَّهُ حَيَوَانٌ طاهر فكان لبنه طاهرا كالشاة وَالْمَنْصُوصُ أَنَّهُ نَجِسٌ لِأَنَّ اللَّبَنَ كَلَحْمِ الْمُذَكَّى بِدَلِيلِ أَنَّهُ يُتَنَاوَلُ مِنْ الْحَيَوَانِ وَيُؤْكَلُ كَمَا يتناول اللحم المذكى ولحم مالا يؤكل نجس فكذا لبنه]
* [الشَّرْحُ] الْأَلْبَانُ أَرْبَعَةُ أَقْسَامٍ: أَحَدُهَا لَبَنُ مَأْكُولِ اللَّحْمِ كَالْإِبِلِ وَالْبَقَرِ وَالْغَنَمِ وَالْخَيْلِ وَالظِّبَاءِ وَغَيْرِهَا مِنْ الصَّيُودِ وَغَيْرِهَا وَهَذَا طَاهِرٌ بِنَصِّ الْقُرْآنِ وَالْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ وَالْإِجْمَاعِ
* (وَالثَّانِي) لَبَنُ الْكَلْبِ وَالْخِنْزِيرِ وَالْمُتَوَلَّدِ مِنْ أَحَدِهِمَا وَهُوَ نَجِسٌ بِالِاتِّفَاقِ (الثَّالِثُ) لَبَنُ الْآدَمِيِّ وَهُوَ طَاهِرٌ عَلَى الْمَذْهَبِ وَهُوَ الْمَنْصُوصُ وَبِهِ قَطَعَ الْأَصْحَابُ إلَّا صَاحِبَ الْحَاوِي فَإِنَّهُ حَكَى عَنْ الْأَنْمَاطِيِّ مِنْ أَصْحَابِنَا أَنَّهُ نَجِسٌ وَإِنَّمَا يَحِلُّ شُرْبُهُ لِلطِّفْلِ لِلضَّرُورَةِ ذَكَرَهُ فِي كِتَابِ الْبُيُوعِ وَحَكَاهُ الدَّارِمِيُّ فِي أَوَاخِرِ كِتَابِ السَّلَمِ وَحَكَاهُ هُنَاكَ الشَّاشِيُّ وَالرُّويَانِيُّ وَهَذَا ليس بشئ بَلْ هُوَ خَطَأٌ ظَاهِرٌ وَإِنَّمَا حَكَى مِثْلَهُ لِلتَّحْذِيرِ مِنْ الِاغْتِرَارِ بِهِ وَقَدْ نَقَلَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ فِي تَعْلِيقِهِ عَقِبَ كِتَابِ السَّلَمِ إجْمَاعَ الْمُسْلِمِينَ عَلَى طَهَارَتِهِ قَالَ الرُّويَانِيُّ فِي آخِرِ بَابِ بَيْعِ الْغَرَرِ إذَا قُلْنَا بِالْمَذْهَبِ إنَّ الْآدَمِيَّةَ لَا تَنْجُسُ بِالْمَوْتِ فَمَاتَتْ وَفِي ثَدْيِهَا لَبَنٌ فَهُوَ طَاهِرٌ يَجُوزُ شُرْبُهُ وَبَيْعُهُ (الرَّابِعُ) لَبَنُ سَائِرِ الْحَيَوَانَاتِ الطَّاهِرَةِ غَيْرَ مَا ذَكَرْنَا وَالصَّحِيحُ الْمَنْصُوصُ نَجَاسَتُهَا وَقَالَ الْإِصْطَخْرِيُّ طَاهِرَةٌ وَقَدْ ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ دَلِيلَ الْوَجْهَيْنِ وَمِمَّنْ قَالَ بِطَهَارَتِهِ أَبُو حَنِيفَةَ وَبِنَجَاسَتِهِ مَالِكٌ وَأَحْمَدُ وَدَاوُد فَإِنْ قُلْنَا بِالطَّهَارَةِ فَهَلْ يَحِلُّ شُرْبُهُ: فِيهِ وَجْهَانِ حَكَاهُمَا الْمُتَوَلِّي وَغَيْرُهُ أَصَحُّهُمَا جَوَازُ شُرْبِهِ لِأَنَّهُ طَاهِرٌ وَالثَّانِي تَحْرِيمُهُ وَبِهِ قَطَعَ الْغَزَالِيُّ فِي الْبَسِيطِ لِأَنَّهُ يُقَال إنَّهُ يُؤْذِي وَلِأَنَّهُ مُسْتَقْذَرٌ فَأَشْبَهَ الْمُخَاطَ: وَجَمَعَ جَمَاعَةٌ هَذَا الْخِلَافَ وَحَكَى الدَّارِمِيُّ فِي آخِرِ كِتَابِ السَّلَمِ فِي لَبَنِ الْأَتَانِ وَنَحْوِهَا ثَلَاثَةَ أَوْجُهٍ الصَّحِيحُ أَنَّهُ نَجِسٌ لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ وَالثَّانِي أَنَّهُ طَاهِرٌ وَيَجُوزُ بَيْعُهُ وَشُرْبُهُ وَالثَّالِثُ طَاهِرٌ لَا يَجُوزُ بيعه ولا شربه: وقول المصنف لبن مالا يؤكل
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.