مِنْ وَجْهَيْنِ
(أَحَدُهُمَا)
أَنَّ لَهَا بَدَلًا (وَالثَّانِي) أَنَّ بَعْضَ الرَّقَبَةِ لَا يُؤْمَرُ بِإِخْرَاجِهِ فِي مَوْضِعٍ مِنْ الْمَوَاضِعِ وَبَعْضُ الصَّاعِ يَجِبُ بِالِاتِّفَاقِ عَلَى مَنْ يَمْلِكُ نِصْفَ عَبْدٍ وَنِصْفُهُ لِمُعْسِرٍ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
* (فَرْعٌ)
قَالَ الرَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ ومن فضل عن قُوتِهِ وَقُوتِ مَنْ عَلَيْهِ نَفَقَتُهُ لَيْلَةَ الْعِيدِ وَيَوْمَهُ مَا يَخْرُجُ فِي الْفِطْرَةِ مِنْ أَيِّ جِنْسٍ كَانَ مِنْ الْمَالِ فَهُوَ مُوسِرٌ قَالَ وَلَمْ يَذْكُرْ الشَّافِعِيُّ وَأَكْثَرُ الْأَصْحَابِ فِي ضَبْطِ الْيَسَارِ وَالْإِعْسَارِ إلَّا هَذَا الْقَدْرَ وَزَادَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ فَاعْتَبَرَ كَوْنَ الصَّاعِ فَاضِلًا عَنْ مَسْكَنِهِ وَعَبْدِهِ الْمُحْتَاجُ إلَيْهِ لِخِدْمَتِهِ وَقَالَ لَا يُحْسَبُ عَلَيْهِ فِي هَذَا الْبَابِ مَا لَا يُحْسَبُ فِي الْكَفَّارَةِ قَالَ الرَّافِعِيُّ وَإِذَا نَظَرْتَ كُتُبَ الْأَصْحَابِ لَمْ تَجِدْ مَا ذَكَرَهُ وَقَدْ يَغْلِبُ عَلَى ظَنِّكَ أَنَّهُ لَا خِلَافَ فِي الْمَسْأَلَةِ وَأَنَّ مَا ذَكَرَهُ كَالْبَيَانِ وَالِاسْتِدْرَاكِ لَمَّا أَهْمَلَهُ الْأَوَّلُونَ وَرُبَّمَا اسْتَشْهَدْتُ بِكَوْنِهِمْ لَمْ يَذْكُرُوا دَسْتَ ثوب يكتسيه وَلَا شَكَّ فِي اعْتِبَارِهِ فَإِنَّ الْفِطْرَةَ لَيْسَتْ بِأَشَدَّ مِنْ الدَّيْنِ وَهُوَ مُبْقًى عَلَيْهِ فِي الدَّيْنِ لَكِنَّ الْخِلَافَ ثَابِتٌ فَإِنَّ الشَّيْخَ أَبَا عَلِيٍّ حَكَى وَجْهًا أَنَّ عَبْدَ الْخِدْمَةِ لَا يُبَاعُ فِي الْفِطْرَةِ كَمَا لَا يُبَاعُ فِي الْكَفَّارَةِ ثُمَّ أَنْكَرَ عَلَيْهِ وَقَالَ لَا يُشْتَرَطُ في الفطرة كونه فاضلا عن كِفَايَتِهِ بَلْ الْمُعْتَبَرُ قُوتُ يَوْمِهِ كَالدَّيْنِ بِخِلَافِ الْكَفَّارَةِ لِأَنَّ لَهَا بَدَلًا وَذَكَرَ الْبَغَوِيّ مَا يَقْتَضِي وَجْهَيْنِ وَالْأَصَحُّ عِنْدَهُ مُوَافَقَةُ الْإِمَامِ
* وَاحْتَجَّ لَهُ الْبَغَوِيّ بِقَوْلِ الشَّافِعِيِّ إنَّ الِابْنَ الصَّغِيرَ إذَا كَانَ لَهُ عَبْدٌ يَحْتَاجُ إلَى خِدْمَتِهِ لَزِمَ الْأَبَ فِطْرَتُهُ كَفِطْرَةِ الِابْنِ فَلَوْلَا أَنَّ العبد غير غَيْرُ مَحْسُوبٍ لَسَقَطَ بِسَبَبِهِ فِطْرَةُ الِابْنِ وَإِذَا شَرَطْنَا كَوْنَ الْمُخْرَجِ فَاضِلًا عَنْ الْعَبْدِ وَالْمَسْكَنِ فَإِنَّمَا نَشْتَرِطُهُ فِي الِابْتِدَاءِ فَلَوْ ثَبَتَتْ الْفِطْرَةُ فِي ذِمَّةِ إنْسَانٍ بِعْنَا خَادِمَهُ وَمَسْكَنَهُ فِيهَا لِأَنَّهَا بَعْدَ الثُّبُوتِ الْتَحَقَتْ بِالدُّيُونِ
قَالَ وَاعْلَمْ ان دين الْآدَمِيَّ يَمْنَعُ وُجُوبَ الْفِطْرَةِ بِالِاتِّفَاقِ كَمَا أَنَّ الْحَاجَةَ إلَى صَرْفِهِ فِي نَفَقَةِ الْقَرِيبِ تَمْنَعُهُ كَذَا قَالَهُ الْإِمَامُ قَالَ الْإِمَامُ وَلَوْ ظَنَّ ظَانٌّ أَنَّهُ لَا يَمْنَعُهُ عَلَى قَوْلٍ كَمَا لَا يَمْنَعُ وُجُوبَ الزَّكَاةِ عَلَى قَوْلٍ كَانَ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.