الْقِرَانَ هَذَا كَلَامُ ابْنِ الْحَدَّادِ وَاتَّفَقَ الْأَصْحَابُ عَلَى أَنَّهُ إذَا فَعَلَ مَا ذَكَرَهُ ابْنُ الْحَدَّادِ فَالْحُكْمُ كَمَا قَالَ ابْنُ الْحَدَّادِ قَالُوا وَكَذَا إنْ كَانَ فَقِيهًا وَفَعَلَ مَا ذَكَرَهُ ابْنُ الْحَدَّادِ بِاجْتِهَادِهِ فَالْحُكْمُ مَا سَبَقَ وَأَمَّا إذَا اسْتَفْتَانَا فَهَلْ نُفْتِيهِ بِذَلِكَ فِيهِ وَجْهَانِ مَشْهُورَانِ (قَالَ) الشَّيْخُ أَبُو زَيْدٍ الْمَرْوَزِيُّ لَا نُفْتِيهِ بِجَوَازِ الْحَلْقِ لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ مُحْرِمٌ بِالْحَجِّ أَوْ قَارِنٌ فَلَا يَجُوزُ لَهُ الْحَلْقُ قَبْلَ وَقْتِهِ هَذَا كَلَامُ أَبِي زَيْدٍ وَبِهِ قَالَ صَاحِبُ التَّقْرِيبِ وَالْقَفَّالُ وَالْمَرْوَزِيُّ وَنَقَلَهُ الرَّافِعِيُّ عَنْ الْأَكْثَرِينَ وَنَقَلَهُ صَاحِبُ التَّهْذِيبِ عَنْ أَصْحَابِنَا مُطْلَقًا قَالُوا وَهَذَا كَمَا لَوْ ابْتَلَعَتْ دَجَاجَةُ إنْسَانٍ جَوْهَرَةً لِغَيْرِهِ لَا يُفْتَى صَاحِبُ الْجَوْهَرَةِ بِذَبْحِهَا وَأَخْذِ الْجَوْهَرَةِ وَلَكِنْ لَوْ ذَبَحَهَا لَمْ يَلْزَمْهُ إلَّا التَّفَاوُتُ بَيْنَ قِيمَتِهَا مَذْبُوحَةً وَحَيَّةً قَالُوا وَكَذَا لَوْ تَقَابَلَتْ دَابَّتَانِ لِشَخْصَيْنِ عَلَى شَاهِقٍ وتعذر مرورهما لا يفني أَحَدُهُمَا بِإِهْلَاكِ دَابَّةِ الْآخَرِ لَكِنْ لَوْ فَعَلَ خلص دَابَّتَهُ لَزِمَهُ قِيمَةُ دَابَّةِ صَاحِبِهِ (وَالْوَجْهُ الثَّانِي) نفتيه بها قَالَهُ ابْنُ الْحَدَّادِ وَيَجُوزُ لَهُ الْحَلْقُ لِأَنَّهُ يُسْتَبَاحُ فِي الْحَالِ الَّذِي يَكُونُ حَرَامًا مُحَقِّقًا لِلْحَاجَةِ فَاسْتَبَاحَهُ هُنَا وَلَا يَتَحَقَّقُ أَنَّهُ مُحْرِمٌ أو لا فَإِنَّهُ مُحْتَاجٌ إلَيْهِ أَيْضًا لِيَحْسِبَ لَهُ فِعْلَهُ وإلا فتلغوا وَمِمَّنْ قَالَ بِهَذَا الْوَجْهِ ابْنُ الْحَدَّادِ وَالْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ الطَّبَرِيُّ وَصَاحِبُ الشَّامِلِ وَآخَرُونَ وَرَجَّحَهُ الْغَزَالِيُّ وَغَيْرُهُ وَهُوَ الْأَصَحُّ الْمُخْتَارُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ (واعلم) أن المصنف الْمُصَنِّفَ رَحِمَهُ اللَّهُ قَالَ طَافَ وَسَعَى وَحَلَقَ فَذَكَرَ إعَادَةَ الطَّوَافِ وَهُوَ خِلَافُ مَا قَالَ الْأَصْحَابُ وَخِلَافُ الدَّلِيلِ فَإِنَّهُمْ لَمْ يَذْكُرُوا الطَّوَافَ بل قالوا يسعى ويحلق فقط فهذا هُوَ الصَّوَابُ وَلَا حَاجَةَ
إلَى إعَادَةِ الطَّوَافِ فَإِنَّهُ قَدْ أَتَى بِهِ أَوَّلًا وَقَدْ ذَكَرَ صَاحِبُ الْبَيَانِ فِي كِتَابَيْهِ الْبَيَانِ وَمُشْكِلَاتِ الْمُهَذَّبِ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ ثُمَّ قَالَ وَهَذَا الطَّوَافُ لَا مَعْنَى لَهُ فَإِنَّهُ قَدْ طَافَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
* قَالَ أَصْحَابُنَا وَسَوَاءٌ أَفْتَيْنَاهُ بِمَا قَالَهُ ابن الحداد وموافقوه أم لم نُفْتِهِ بِهِ فَفَعَلَهُ لَزِمَهُ دَمٌ لِأَنَّهُ إنْ كَانَ مُحْرِمًا بِحَجٍّ فَقَدْ حَلَقَ فِي غَيْرِ وَقْتِهِ وَإِنْ كَانَ بِعُمْرَةٍ فَقَدْ تَمَتَّعَ فَيُرِيقُ دَمًا عَنْ الْوَاجِبِ عَلَيْهِ وَلَا يُعَيِّنُ الْجِهَةَ كَمَا يُكَفِّرُ فَإِنْ كَانَ مُعْسِرًا لَا يَجِدُ دَمًا وَلَا طَعَامًا صَامَ عَشَرَةَ أَيَّامٍ كَصَوْمِ المتمتع فَإِنْ كَانَ الْوَاجِبُ دَمَ التَّمَتُّعِ فَذَاكَ وَإِنْ كان دم الحق أَجْزَأَهُ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ وَيَقَعُ الْبَاقِي تَطَوُّعًا وَلَا يُعَيِّنُ الْجِهَةَ فِي صَوْمِ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.