الْعُمْرَةِ ثُمَّ أَحْرَمَ بِالْحَجِّ فَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ تُفَرَّعُ عَلَى أَصْلَيْنِ
(أَحَدُهُمَا)
جِمَاعُ النَّاسِي هَلْ يُفْسِدُ النُّسُكَ وَيُوجِبُ الْفِدْيَةَ كَالْعَمْدِ فِيهِ قَوْلَانِ (الْأَصْلُ الثَّانِي) إذَا أَفْسَدَ الْعُمْرَةَ بِجِمَاعٍ ثُمَّ أَدْخَلَ الْحَجَّ عَلَيْهَا هَلْ يُدْخِلُ وَيَصِيرُ مُحْرِمًا بِالْحَجِّ فِيهِ وَجْهَانِ سَبَقَ بَيَانُهُمَا فِي فَصْلِ الْقِرَانِ (أَصَحُّهُمَا) عِنْدَ الْأَكْثَرِينَ يَصِيرُ مُحْرِمًا بِالْحَجِّ وَبِهِ قَالَ ابْنُ سُرَيْجٍ وَالشَّيْخُ أَبُو زَيْدٍ فَعَلَى هَذَا هَلْ يَكُونُ الْحَجُّ صَحِيحًا مُجْزِئًا فِيهِ وَجْهَانِ
نَعَمْ (وَأَصَحُّهُمَا) لَا وَعَلَى هَذَا هل يَنْعَقِدُ صَحِيحًا أَمْ يَفْسُدُ أَمْ يَنْعَقِدُ فَاسِدًا فِيهِ وَجْهَانِ (أَصَحُّهُمَا) يَنْعَقِدُ فَاسِدًا إذْ لَوْ انْعَقَدَ صَحِيحًا لَمْ يَفْسُدْ إذْ لَمْ يُوجَدْ بَعْدَ انْعِقَادِهِ مُفْسِدٌ وَقَدْ سَبَقَتْ الْمَسْأَلَةُ فِي الْقِرَانِ مَبْسُوطَةً (فَإِنْ قُلْنَا) يَنْعَقِدُ فَاسِدًا أَوْ صَحِيحًا ثُمَّ يَفْسُدُ مَضَى فِي النُّسُكَيْنِ وَقَضَاهُمَا (وَإِنْ قُلْنَا) يَنْعَقِدُ صَحِيحًا مُجْزِئًا وَلَا يَفْسُدُ قَضَى الْعُمْرَةَ دُونَ الْحَجِّ وَعَلَى الْأَوْجُهِ الثَّلَاثَةِ يَلْزَمُهُ دَمُ الْقِرَانِ وَلَا يَجِبُ لِلْإِفْسَادِ إلَّا بَدَنَةٌ وَاحِدَةٌ كَذَا قَالَهُ الشَّيْخُ أَبُو عَلِيٍّ وحكي إمام الحرمين وجهين آخرين إذا حكما بِانْعِقَادِ حَجِّهِ فَاسِدًا
يَلْزَمُهُ بَدَنَةٌ أُخْرَى لِفَسَادِ الْحَجِّ (وَالثَّانِي) يَلْزَمُهُ الْبَدَنَةُ لِلْعُمْرَةِ وَشَاةٌ لِلْحَجِّ كَمَا لَوْ جَامَعَ ثُمَّ جَامَعَ ثَانِيًا
* إذَا عَرَفْتَ هَذَيْنِ الْأَصْلَيْنِ فَإِنْ قَالَ كَانَ الْحَدَثُ فِي طَوَافِ الْعُمْرَةِ فَالطَّوَافُ وَالسَّعْيُ فَاسِدَانِ والجماع واقع قبل التحلل لكن لَا يُعْلَمُ كَوْنُهُ قَبْلَ التَّحَلُّلِ فَهَلْ يَكُونُ كَالنَّاسِي فِيهِ طَرِيقَانِ
نَعَمْ وَبِهِ قَطَعَ الشَّيْخُ أَبُو عَلِيٍّ (وَالثَّانِي) لَا فَإِنَّهُ لَمْ تَفْسُدْ الْعُمْرَةُ وَبِهِ صَارَ قَارِنًا وَعَلَيْهِ دَمٌ لِلْقِرَانِ وَدَمٌ لِلْحَلْقِ قَبْلَ وَقْتِهِ إنْ كَانَ حَلَقَ كَمَا سَبَقَ وَإِنْ أَفْسَدْنَا الْعُمْرَةَ
فَعَلَيْهِ لِلْإِفْسَادِ بَدَنَةٌ وَلِلْحَلْقِ شَاةٌ وَإِذَا أَحْرَمَ بِالْحَجِّ فَقَدْ أَدْخَلَهُ عَلَى عُمْرَةٍ فَاسِدَةٍ فَإِنْ لَمْ نُدْخِلْهُ فَهُوَ فِي عُمْرَتِهِ كَمَا كَانَ فَيَتَحَلَّلُ مِنْهَا وَيَقْضِيهَا وَإِنْ أَدْخَلْنَاهُ وَقُلْنَا بِفَسَادِ الْحَجِّ فَعَلَيْهِ بَدَنَةٌ لِلْإِفْسَادِ وَدَمٌ لِلْحَلْقِ قَبْلَ وَقْتِهِ وَدَمٌ لِلْقِرَانِ وَيَمْضِي فِي فَاسِدِهِمَا ثُمَّ يَقْضِيهِمَا وَإِنْ قَالَ كَانَ الْحَدَثُ فِي طَوَافِ الْحَجِّ فَعَلَيْهِ إعَادَةُ الطَّوَافِ وَالسَّعْيِ وَقَدْ صَحَّ نُسُكَاهُ وَلَيْسَ عَلَيْهِ إلَّا دَمُ التَّمَتُّعِ فَإِنْ قَالَ لا أدرى في الطَّوَافَيْنِ كَانَ أَخَذَ فِي كُلِّ حُكْمٍ بِالْيَقِينِ وَلَا يَتَحَلَّلُ مَا لَمْ يُعِدْ الطَّوَافَ وَالسَّعْيَ لِاحْتِمَالِ أَنَّ حَدَثَهُ كَانَ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.