وَتَارَةً لَا يَجِدُهُ فَيُخَرِّجُ عَلَى أُصُولِهِ بِأَنْ يَجِدَ دَلِيلًا عَلَى شَرْطِ مَا يَحْتَجُّ بِهِ إمَامُهُ فَيُفْتِيَ بِمُوجَبِهِ فَإِنْ نَصَّ إمَامُهُ عَلَى شئ وَنَصَّ فِي مَسْأَلَةٍ تُشْبِهُهَا عَلَى خِلَافِهِ فَخَرَّجَ مِنْ أَحَدِهِمَا إلَى الْآخَرِ سُمِّيَ قَوْلًا
مُخَرَّجًا وَشَرْطُ هَذَا التَّخْرِيجِ أَنْ لَا يَجِدَ بَيْنَ نصيه فَرْقًا فَإِنْ وَجَدَهُ وَجَبَ تَقْرِيرُهُمَا عَلَى ظَاهِرِهِمَا: وَيَخْتَلِفُونَ كَثِيرًا فِي الْقَوْلِ بِالتَّخْرِيجِ فِي مِثْلِ ذَلِكَ لِاخْتِلَافِهِمْ فِي إمْكَانِ الْفَرْقِ * (قُلْتُ) وَأَكْثَرُ ذَلِكَ يُمْكِنُ فِيهِ الْفَرْقُ وَقَدْ ذَكَرُوهُ * (الْحَالَةُ الثَّالِثَةُ) أَنْ لَا يَبْلُغَ رُتْبَةَ أَصْحَابِ الْوُجُوهِ لَكِنَّهُ فَقِيهُ النَّفْسِ حَافِظٌ مَذْهَبَ إمَامِهِ عَارِفٌ بِأَدِلَّتِهِ قَائِمٌ بِتَقْرِيرِهَا يُصَوِّرُ وَيُحَرِّرُ وَيُقَرِّرُ وَيُمَهِّدُ وَيُزَيِّفُ وَيُرَجِّحُ لَكِنَّهُ قَصُرَ عَنْ أُولَئِكَ لِقُصُورِهِ عَنْهُمْ فِي حِفْظِ الْمَذْهَبِ أَوْ الِارْتِيَاضِ فِي الاستنباط أو معرفة الاصول ونحوها من أدوانهم: وَهَذِهِ صِفَةُ كَثِيرٍ مِنْ الْمُتَأَخِّرِينَ إلَى أَوَاخِرِ الْمِائَةِ الرَّابِعَةِ الْمُصَنِّفِينَ الَّذِينَ رَتَّبُوا الْمَذْهَبَ وَحَرَّرُوهُ وَصَنَّفُوا فِيهِ تَصَانِيفَ فِيهَا مُعْظَمُ اشْتِغَالِ النَّاسِ الْيَوْمَ وَلَمْ يَلْحَقُوا الَّذِينَ قَبْلَهُمْ فِي التَّخْرِيجِ وَأَمَّا فَتَاوِيهِمْ فَكَانُوا يَتَبَسَّطُونَ فِيهَا تَبَسُّطَ أُولَئِكَ أَوْ قَرِيبًا مِنْهُ وَيَقِيسُونَ غَيْرَ الْمَنْقُولِ عَلَيْهِ غَيْرَ مُقْتَصِرِينَ عَلَى الْقِيَاسِ الْجَلِيِّ وَمِنْهُمْ مَنْ جُمِعَتْ فَتَاوِيهِ وَلَا تَبْلُغُ فِي الْتِحَاقِهَا بِالْمَذْهَبِ مَبْلَغَ فَتَاوَى أَصْحَابِ الْوُجُوهِ * (الْحَالَةُ الرَّابِعَةُ) أَنْ يَقُومَ بِحِفْظِ الْمَذْهَبِ وَنَقْلِهِ وَفَهْمِهِ فِي الْوَاضِحَاتِ وَالْمُشْكِلَاتِ وَلَكِنْ عِنْدَهُ ضَعْفٌ فِي تَقْرِيرِ أَدِلَّتِهِ وتحرير أقيسته فهذا يعتمد نقله وفتواه به فِيمَا يَحْكِيهِ مِنْ مَسْطُورَاتِ مَذْهَبِهِ مِنْ نُصُوصِ إمَامِهِ وَتَفْرِيعِ الْمُجْتَهِدِينَ فِي مَذْهَبِهِ وَمَا لَا يَجِدُهُ مَنْقُولًا إنْ وَجَدَ فِي الْمَنْقُولِ مَعْنَاهُ بِحَيْثُ يُدْرَكُ بِغَيْرِ كَبِيرِ فِكْرٍ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا جَازَ إلْحَاقُهُ بِهِ وَالْفَتْوَى بِهِ: وَكَذَا مَا يَعْلَمُ انْدِرَاجَهُ تَحْتَ ضَابِطٍ مُمَهَّدٍ فِي الْمَذْهَبِ وَمَا لَيْسَ كَذَلِكَ يَجِبُ إمْسَاكُهُ عَنْ الْفَتْوَى فِيهِ وَمِثْلُ هَذَا يَقَعُ نَادِرًا فِي حَقِّ الْمَذْكُورِ إذْ يَبْعُدُ كَمَا قَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ أَنْ تَقَعَ مَسْأَلَةٌ لَمْ يُنَصَّ عَلَيْهَا فِي الْمَذْهَبِ وَلَا هِيَ فِي مَعْنَى الْمَنْصُوصِ وَلَا مُنْدَرِجَةٌ تَحْتَ ضَابِطٍ: وَشَرْطُهُ كَوْنُهُ فَقِيهَ النَّفْسِ ذَا حَظٍّ وَافِرٍ مِنْ الْفِقْهِ: قَالَ أَبُو عَمْرٍو وَأَنْ يَكْتَفِيَ فِي حِفْظِ الْمَذْهَبِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ وَاَلَّتِي قَبْلَهَا بِكَوْنِ الْمُعْظَمِ عَلَى ذِهْنِهِ وَيَتَمَكَّنُ لِدُرْبَتِهِ مِنْ الْوُقُوفِ على الباقي على قرب * فَصْلٌ هَذِهِ أَصْنَافُ الْمُفْتِينَ وَهِيَ خَمْسَةٌ وَكُلُّ صِنْفٍ مِنْهَا يُشْتَرَطُ فِيهِ حِفْظُ الْمَذْهَبِ وَفِقْهُ النَّفْسِ فَمَنْ تَصَدَّى لِلْفُتْيَا وَلَيْسَ بِهَذِهِ الصِّفَةِ فَقَدْ بَاءَ بِأَمْرٍ عَظِيمٍ: وَلَقَدْ قَطَعَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَغَيْرُهُ بِأَنَّ الْأُصُولِيَّ
الْمَاهِرَ الْمُتَصَرِّفَ فِي الْفِقْهِ لَا يَحِلُّ لَهُ الْفَتْوَى بِمُجَرَّدِ ذَلِكَ: ولو وقعت له واقعة لزمه ان يسئل عَنْهَا وَيَلْتَحِقُ بِهِ الْمُتَصَرِّفُ النَّظَّارُ الْبَحَّاثُ مِنْ أَئِمَّةِ الْخِلَافِ وَفُحُولِ الْمُنَاظِرِينَ لِأَنَّهُ لَيْسَ أَهْلًا لِإِدْرَاكِ حُكْمِ الْوَاقِعَةِ اسْتِقْلَالًا لِقُصُورِ آلَتِهِ وَلَا مِنْ مَذْهَبِ إمَامٍ لِعَدَمِ حِفْظِهِ لَهُ عَلَى الْوَجْهِ الْمُعْتَبَرِ: فَإِنْ قِيلَ مَنْ حَفِظَ كِتَابًا أو أكثر في المذهب وهو قاصر يَتَّصِفْ بِصِفَةِ أَحَدٍ مِمَّنْ سَبَقَ وَلَمْ يَجِدْ الْعَامِّيُّ فِي بَلَدِهِ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.