وَغَيْرُهُمَا قَالَ صَاحِبُ الْحَاوِي هُوَ قَوْلُ أَبِي إِسْحَاقَ الْمَرْوَزِيِّ: وَدَلِيلُهُ أَنَّ الْحُكْمَ لَا يَكُونُ غَالِبًا إلَّا بَعْدَ مَشُورَةٍ وَمُبَاحَثَةٍ وَمُنَاظَرَةٍ وَيَنْتَشِرُ انْتِشَارًا ظَاهِرًا وَالْفُتْيَا تُخَالِفُ هَذَا: وَالْخَامِسُ مَشْهُورٌ عِنْدَ الْخُرَاسَانِيِّينَ مِنْ أَصْحَابِنَا فِي كُتُبِ الْأُصُولِ وَهُوَ الْمُخْتَارُ عِنْدَ الْغَزَالِيِّ فِي الْمُسْتَصْفَى أَنَّهُ لَيْسَ بِإِجْمَاعٍ وَلَا حُجَّةٍ ثُمَّ ظَاهِرُ كَلَامِ جمهور أصحابنا ان القائل الْمُنْتَشِرُ مِنْ غَيْرِ مُخَالَفَةٍ لَوْ كَانَ تَابِعِيًّا أَوْ غَيْرَهُ مِمَّنْ بَعْدَهُ فَحُكْمُهُ حُكْمُ الصَّحَابِيِّ عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ الْأَوْجُهِ الْخَمْسَةِ وَحُكِيَ فِيهِ وَجْهَانِ لِأَصْحَابِنَا مِنْهُمْ مَنْ قَالَ حُكْمُهُ حُكْمُهُ.
وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ لَا يَكُونُ حُجَّةً وَجْهًا وَاحِدًا: قَالَ صَاحِبُ الشَّامِلِ الصَّحِيحُ أَنَّهُ يَكُونُ إجْمَاعًا وَهَذَا الَّذِي صَحَّحَهُ هُوَ الصَّحِيحُ فَإِنَّ التَّابِعِيَّ كَالصَّحَابِيِّ فِي هَذَا مِنْ حَيْثُ إنَّهُ انْتَشَرَ وَبَلَغَ الْبَاقِينَ وَلَمْ يُخَالِفُوا فَكَانُوا مُجْمِعِينَ وَإِجْمَاعُ التَّابِعِينَ كَإِجْمَاعِ الصَّحَابَةِ: وَأَمَّا إذَا لَمْ يَنْتَشِرْ قَوْلُ التَّابِعِيِّ فَلَا خِلَافَ أَنَّهُ ليس بحجة كذا قاله صاحب الشامل وغيره قالوا ولا يجئ فِيهِ الْقَوْلُ الْقَدِيمُ الَّذِي فِي الصَّحَابِيِّ لِأَنَّ الصحابة ورد فيهم الحديث
* فَصْلٌ
قَالَ الْعُلَمَاءُ: الْحَدِيثُ ثَلَاثَةُ أَقْسَامٍ صَحِيحٌ وَحَسَنٌ وَضَعِيفٌ: قَالُوا وَإِنَّمَا يَجُوزُ الِاحْتِجَاجُ مِنْ الْحَدِيثِ فِي الْأَحْكَامِ بِالْحَدِيثِ الصَّحِيحِ أَوْ الْحَسَنِ: فَأَمَّا الضَّعِيفُ فَلَا يَجُوزُ الِاحْتِجَاجُ بِهِ فِي الْأَحْكَامِ وَالْعَقَائِدِ وَتَجُوزُ رِوَايَتُهُ (١) وَالْعَمَلُ بِهِ فِي غَيْرِ الْأَحْكَامِ كَالْقَصَصِ وَفَضَائِلِ الْأَعْمَالِ وَالتَّرْغِيبِ وَالتَّرْهِيبِ
* فَالصَّحِيحُ مَا اتَّصَلَ سَنَدُهُ بِنَقْلِ الْعَدْلِ الضَّابِطِ عَنْ مِثْلِهِ مِنْ غَيْرِ شُذُوذٍ وَلَا عِلَّةٍ وَفِي الشَّاذِّ خِلَافٌ: مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ وَالْمُحَقِّقِينَ أَنَّهُ رِوَايَةُ الثِّقَةِ مَا يُخَالِفُ الثِّقَاتِ: وَمَذْهَبُ جَمَاعَاتٍ مِنْ أَهْلِ الْحَدِيثِ وَقِيلَ إنَّهُ مَذْهَبُ أَكْثَرِهِمْ إنَّهُ رِوَايَةُ الثِّقَةِ مَا لَمْ يَرْوِهِ الثِّقَاتُ وَهَذَا ضَعِيفٌ: وَأَمَّا الْعِلَّةُ فَمَعْنًى خَفِيٌّ فِي (الْحَدِيثِ قَادِحٌ فِيهِ ظَاهِرُهُ السَّلَامَةُ مِنْهُ إنَّمَا يَعْرِفُهُ الْحُذَّاقُ الْمُتْقِنُونَ الْغَوَّاصُونَ عَلَى الدَّقَائِقِ: وَأَمَّا الْحَدِيثُ الْحَسَنُ فَقِسْمَانِ أَحَدُهُمَا مَا لَا يَخْلُو إسْنَادُهُ مِنْ مَسْتُورٍ لَمْ يَتَحَقَّقْ أَهْلِيَّتُهُ وَلَيْسَ مقفلا كَثِيرَ الْخَطَأِ وَلَا ظَهَرَ مِنْهُ سَبَبٌ مُفَسِّقٌ وَيَكُون مَتْنُ الْحَدِيثِ مَعْرُوفًا بِرِوَايَةِ مِثْلِهِ أَوْ نحو مِنْ وَجْهٍ آخَرَ: وَالْقِسْمُ الثَّانِي أَنْ يَكُونَ رواية مَشْهُورًا بِالصِّدْقِ وَالْأَمَانَةِ إلَّا أَنَّهُ يُقَصِّرُ فِي الْحِفْظِ وَالْإِتْقَانِ عَنْ رِجَالِ الصَّحِيحِ بَعْضَ الْقُصُورِ: وأما الضعيف فما ليس صِفَةُ الصَّحِيحِ وَلَا صِفَةُ الْحَسَنِ
إذَا قَالَ الصَّحَابِيُّ أُمِرْنَا بِكَذَا أَوْ نُهِينَا عَنْ كَذَا أَوْ مِنْ السُّنَّةِ كَذَا أَوْ مَضَتْ السنة بكذا أو السنة بكذا وَنَحْوَ ذَلِكَ فَكُلُّهُ مَرْفُوعٌ إلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى مَذْهَبِنَا الصَّحِيحِ الْمَشْهُورِ وَمَذْهَبِ الْجَمَاهِيرِ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يقول ذلك فِي حَيَاةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوْ بَعْدَهُ صَرَّحَ بِهِ الْغَزَالِيُّ وَآخَرُونَ: وَقَالَ الْإِمَامُ أَبُو بَكْرٍ الْإِسْمَاعِيلِيُّ مِنْ أَصْحَابِنَا لَهُ حُكْمُ الْمَوْقُوفِ عَلَى الصَّحَابِيِّ: وَأَمَّا إذَا قال
(١) هذا في غير الوضوع من الاحاديث اما الوضوع فانه يحرم روايته مع العلم به الا مبينا كذا: بهامش نسخة الاذرعي
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.