عَرَفَةَ إلَّا يَوْمٌ وَاحِدٌ فَالْمَذْهَبُ أَنَّهُ لَا يَنْعَقِدُ نَذْرُهُ وَبِهِ قَطَعَ الْأَكْثَرُونَ وَذَكَرَ الرَّافِعِيُّ فِيهِ ثَلَاثَةَ أَوْجُهٍ (الصَّحِيحُ) الْمَشْهُورُ لَا يَنْعَقِدُ ولا شي عَلَيْهِ
(وَالثَّانِي)
أَنَّ عَلَيْهِ كَفَّارَةَ يَمِينٍ (وَالثَّالِثُ) يَنْعَقِدُ نَذْرُهُ وَيَجِبُ قَضَاؤُهُ فِي سَنَةٍ أُخْرَى
* وَدَلِيلُ الْمَذْهَبِ أَنَّهُ نَذَرَ مَا لَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ فَصَارَ كَمَنْ نَذَرَ عِتْقَ عَبْدِ زَيْدٍ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
* (فَرْعٌ)
فِي مَسَائِلَ تَتَعَلَّقُ بِكِتَابِ النَّذْرِ
(إحْدَاهَا) فِي فَتَاوَى الْقَفَّالِ أَنَّهُ لَوْ نَذَرَ أَنَّ يُضَحِّيَ بِشَاةٍ ثُمَّ عَيَّنَ شَاةً عَنْ نَذْرِهِ فَلَمَّا قَدَّمَهَا لِلذَّبْحِ صَارَتْ مَعِيبَةً فَلَا تُجْزِئُ وَلَوْ نَذَرَ أَنْ يُهْدِيَ شَاةً ثُمَّ عَيَّنَ شَاةً وَذَهَبَ بِهَا إلَى مَكَّةَ فَلَمَّا قَدَّمَهَا لِلذَّبْحِ تَعَيَّبَتْ أَجْزَأَتْهُ لِأَنَّ لِلْمُهْدِي مَا يُهْدِي إلَى الْحَرَمِ وَبِالْوُصُولِ إلَيْهِ حَصَلَ الْإِهْدَاءُ بِخِلَافِ التَّضْحِيَةِ فَإِنَّهَا لَا تَحْصُلُ إلَّا بِالذَّبْحِ والله أَعْلَمُ (الثَّانِيَةُ) قَالَ صَاحِبُ التَّقْرِيبِ لَوْ قَالَ إنْ شَفَى اللَّهُ مَرِيضِي فَلِلَّهِ عَلِيَّ أَنْ أَشْتَرِيَ بِدِرْهَمٍ خُبْزًا وَأَتَصَدَّقُ بِهِ لَا يَلْزَمُهُ شِرَاءُ الْخُبْزِ بَلْ لَهُ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِخُبْزٍ قِيمَتُهُ دِرْهَمٌ (الثَّالِثَةُ) لَوْ قَالَ إنْ شَفَى اللَّهُ مَرِيضِي فَلِلَّهِ عَلِيَّ رِجْلِي الْحَجُّ مَاشِيًا صَحَّ نَذْرُهُ قَالَ الرَّافِعِيُّ إلَّا أَنْ يُرِيدَ إلْزَامَ الرِّجْلِ خَاصَّةً (الرَّابِعَةُ) إذَا نَذَرَ إعْتَاقَ رَقَبَةٍ وَكَانَ عَلَيْهِ رَقَبَةٌ عَنْ كَفَّارَةٍ فَأَعْتَقَ رَقَبَتَيْنِ وَنَوَاهُمَا عَنْ الْوَاجِبِ أَجْزَأَهُ وَإِنْ لَمْ يُعَيِّنْ كَمَا لَوْ كَانَ عَلَيْهِ كَفَّارَتَانِ مُخْتَلِفَتَانِ (الْخَامِسَةُ) قَالَ الْقَفَّالُ مَنْ نَذَرَ أَنْ لَا يُكَلِّمَ الْآدَمِيِّينَ يَحْتَمِلُ أَنْ يُقَالَ يَلْزَمُهُ لِأَنَّهُ مِمَّا يُتَقَرَّبُ بِهِ وَيَحْتَمِلُ أَنْ لَا يَلْزَمَهُ لِمَا فِيهِ مِنْ التَّضْيِيقِ وَالتَّشْدِيدِ وَلَيْسَ ذَلِكَ مِنْ شَرْعِنَا وَكَمَا لَوْ نَذَرَ الْوُقُوفَ فِي الشَّمْسِ فَإِنَّهُ لَغْوٌ قُلْت الِاحْتِمَالُ الثَّانِي هُوَ الصَّوَابُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ (السَّادِسَةُ) فِي فَتَاوَى الْقَاضِي حُسَيْنٍ أَنَّهَا لَوْ كَانَتْ تَلِدُ أَوْلَادًا وَيَمُوتُونَ فَقَالَتْ إنْ عَاشَ لِي وَلَدٌ فَلِلَّهِ عَلَيَّ عِتْقُ رَقَبَةٍ قَالَ يُشْتَرَطُ لِلُزُومِ الْعِتْقِ أَنْ يَعِيشَ لَهَا وَلَدٌ أَكْثَرَ مِمَّا عَاشَ أَكْبَرُ أَوْلَادِهَا الْمَوْتَى وَإِنْ قَلَّتْ تِلْكَ الزِّيَادَةُ
* وَقَالَ الشَّيْخُ أَبُو عَاصِمٍ الْعَبَّادِيُّ مَتَى وَلَدَتْ حَيًّا لَزِمَهَا الْعِتْقُ وَإِنْ لَمْ يَعِشْ أَكْثَرَ مِنْ سَاعَةٍ لِأَنَّهُ عَاشَ وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ (السَّابِعَةُ) فِي فَتَاوَى الْقَاضِي أَنَّهُ لَوْ نَذَرَ التَّضْحِيَةَ بِهَذِهِ الشَّاةِ عَلَى أَنْ لَا يَتَصَدَّقَ بِلَحْمِهَا لَمْ يَنْعَقِدْ نَذْرُهُ (الثَّامِنَةُ) فِي فَتَاوَى الْقَاضِي لَوْ قَالَ إنْ شَفَى اللَّهُ مَرِيضِي فَلِلَّهِ عَلِيَّ أَنْ أَتَصَدَّقَ بِدِينَارٍ فَشُفِيَ وَأَرَادَ التَّصَدُّقَ بِهِ عَلَى ذَلِكَ الْمَرِيضِ وَهُوَ فَقِيرٌ فَإِنْ كَانَ لَا يَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ جَازَ وَإِلَّا فَلَا
* وَأَنَّهُ لَوْ قَالَ إنْ شَفَى اللَّهُ مَرِيضِي فَلِلَّهِ عَلِيَّ أَنْ أَتَصَدَّقَ عَلَى وَلَدِ زَيْدٍ أَوْ عَلَى زَيْدٍ وَزَيْدٌ مُوسِرٌ لَزِمَهُ الْوَفَاءُ لِأَنَّ الصَّدَقَةَ عَلَى الْغَنِيِّ جَائِزَةٌ وَقُرْبَةٌ (التَّاسِعَةُ) لَوْ نَذَرَ زَيْتًا أَوْ شَمْعًا وَنَحْوَهُ لِيُسْرَجَ فِي مَسْجِدٍ أَوْ غَيْرِهِ إنْ كَانَ بِحَيْثُ قَدْ
يَنْتَفِعُ وَلَوْ عَلَى النُّذُورِ مُصَلٍّ هُنَاكَ أَوْ نَائِمٌ أَوْ غَيْرُهُمَا صَحَّ وَلَزِمَ الْوَفَاءُ بِهِ وَإِنْ كَانَ يُعَلَّقُ وَلَا يَتَمَكَّنُ أَحَدٌ مِنْ الدُّخُولِ وَالِانْتِفَاعِ بِهِ لَمْ يَصِحَّ وَلَوْ وَقَفَ شَيْئًا لِيُشْتَرَى مِنْ غَلَّتِهِ زَيْتٌ أَوْ غَيْرُهُ لِيُسْرَجَ فِي مَسْجِدٍ أَوْ غَيْرِهِ فَحُكْمُهُ مَا ذَكَرْنَاهُ فِي النَّذْرِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ (الْعَاشِرَةُ) إذَا نَذَرَ صَوْمَ شَهْرٍ وَمَاتَ قَبْلَ إمْكَانِ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.