أَفْصَحُ وَأَشْهَرُ يُقَالُ رَجُلٌ جُنُبٌ وَرَجُلَانِ وَرِجَالٌ وَامْرَأَةٌ وَامْرَأَتَانِ وَنِسْوَةٌ جُنُبٌ بِلَفْظٍ وَاحِدٍ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى (وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا) قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ وَيُقَالُ جُنُبَانِ وَأَجْنَابٌ فَيُثَنَّى ويجمع والاول أفصح وأشهر: أما أحكام الْمَسْأَلَةِ فَيَحْرُمُ عَلَى الْجُنُبِ سِتَّةُ أَشْيَاءَ الصَّلَاةُ وَالطَّوَافُ وَمَسُّ الْمُصْحَفِ وَحَمْلُهُ وَاللَّبْثُ فِي الْمَسْجِدِ وَقِرَاءَةُ الْقُرْآنِ: فَأَمَّا الْأَرْبَعَةُ الْأُولَى فَتَقَدَّمَ شَرْحُهَا وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهَا فِي بَابِ مَا يَنْقُضُ الْوُضُوءَ: وَأَمَّا قِرَاءَةُ الْقُرْآنِ فَيَحْرُمُ كَثِيرُهَا وَقَلِيلُهَا حَتَّى بَعْضُ آيَةٍ: وَكَذَا يَحْرُمُ اللَّبْثُ فِي جُزْءٍ مِنْ الْمَسْجِدِ وَلَوْ لَحْظَةً: وَأَمَّا الْعُبُورُ فَلَا يَحْرُمُ وَقَدْ ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ دَلِيلَ الْجَمِيعِ
قَالَ أَصْحَابُنَا وَيُكْرَهُ لِلْجُنُبِ أَنْ يَنَامَ حَتَّى يَتَوَضَّأَ وَيُسْتَحَبُّ إذَا أَرَادَ أَنْ يَأْكُلَ أَوْ يَشْرَبَ أَوْ يَطَأَ مَنْ وَطِئَهَا أَوَّلًا أَوْ غَيْرَهَا أَنْ يَتَوَضَّأَ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ وَيَغْسِلَ فَرْجَهُ فِي كُلِّ هَذِهِ الْأَحْوَالِ وَلَا يُسْتَحَبُّ هَذَا الْوُضُوءُ لِلْحَائِضِ وَالنُّفَسَاءِ نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ فِي الْبُوَيْطِيِّ وَاتَّفَقَ عَلَيْهِ الْأَصْحَابُ وَدَلِيلُهُ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ أَنَّ الْوُضُوءَ لَا يُؤَثِّرُ فِي حَدَثِهَا لِأَنَّهُ مُسْتَمِرٌّ فَلَا تَصِحُّ الطَّهَارَةُ مَعَ اسْتِمْرَارِهِ وَهَذَا مَا دَامَتْ حَائِضًا فَأَمَّا إذَا انْقَطَعَ حَيْضُهَا فَتَصِيرُ كَالْجُنُبِ يُسْتَحَبُّ لَهَا الْوُضُوءُ فِي هَذِهِ الْمَوَاضِعِ لِأَنَّهُ يُؤَثِّرُ فِي حَدَثِهَا كَالْجُنُبِ وَهَذَا الَّذِي قُلْنَاهُ وَقَالَهُ الْمُصَنِّفُ وَالْأَصْحَابُ إنَّ الْوُضُوءَ يُؤَثِّرُ فِي حَدَثِ الْجُنُبِ وَيُزِيلُهُ عَنْ أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ هُوَ الصَّحِيحُ الَّذِي قَطَعَ بِهِ الْجُمْهُورُ وَخَالَفَ فِيهِ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ فَقَالَ لَا يرتفع شئ مِنْ الْحَدَثِ حَتَّى تَكْمُلَ الطَّهَارَةُ وَقَدْ سَبَقَ بَيَانُ هَذِهِ الْمَسَائِلِ فِي الْمَسَائِلِ الزَّوَائِدِ فِي آخِرِ صِفَةِ الْوُضُوءِ وَدَلِيلُ اسْتِحْبَابِ الْوُضُوءِ وَغَسْلِ الْفَرْجِ فِي هَذِهِ الْأَحْوَالِ أَحَادِيثُ صَحِيحَةٌ مِنْهَا حَدِيثُ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ (أَيَرْقُدُ أَحَدُنَا وَهُوَ جُنُبٌ فَقَالَ نَعَمْ إذَا تَوَضَّأَ) رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ ذَكَرَ عُمَرُ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ تُصِيبُهُ الْجَنَابَةُ مِنْ اللَّيْلِ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (تَوَضَّأْ وَاغْسِلْ ذَكَرَك ثُمَّ نَمْ) وَعَنْ عَائِشَةَ (كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذَا أَرَادَ أَنْ يَنَامَ وَهُوَ جُنُبٌ غَسَلَ فَرْجَهُ وَتَوَضَّأَ لِلصَّلَاةِ) رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ هَذَا لَفْظُ الْبُخَارِيِّ وَفِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ (كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذَا أَرَادَ أَنْ يَنَامَ وَهُوَ جُنُبٌ تَوَضَّأَ وُضُوءَهُ لِلصَّلَاةِ قَبْلَ أَنْ يَنَامَ) وَفِي رِوَايَةٍ لَهُ (كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذَا كَانَ جُنُبًا فَأَرَادَ أَنْ يَأْكُلَ أَوْ يَنَامَ تَوَضَّأَ وُضُوءَهُ) وَعَنْ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (رَخَّصَ لِلْجُنُبِ إذَا أَكَلَ أَوْ شَرِبَ أَوْ نَامَ أَنْ يَتَوَضَّأَ) رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَقَالَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ وَمَعْنَاهُ إذا أراد أن يأكل: وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.