قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (إذَا أَتَى أَحَدُكُمْ أَهْلَهُ ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يَعُودَ فَلْيَتَوَضَّأْ بَيْنَهُمَا وُضُوءًا) رَوَاهُ مُسْلِمٌ زَادَ الْبَيْهَقِيُّ فِي رِوَايَةٍ (فَإِنَّهُ أَنْشَطُ لِلْعَوْدِ) : وَأَمَّا حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي الصَّحِيحِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (قَامَ مِنْ اللَّيْلِ فَقَضَى حَاجَتَهُ ثُمَّ غَسَلَ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ ثُمَّ نَامَ) فَالْمُرَادُ بِحَاجَتِهِ
الْحَدَثُ الْأَصْغَرُ: وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي إِسْحَاقَ السَّبِيعِيِّ بِفَتْحِ السِّينِ الْمُهْمَلَةِ عَنْ الْأَسْوَدِ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (كَانَ يَنَامُ وَهُوَ جُنُبٌ وَلَا يَمَسُّ مَاءً) رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وَغَيْرُهُمْ فَقَالَ أَبُو دَاوُد عَنْ يَزِيدَ بْنِ هرون وَهَمَ السَّبِيعِيُّ فِي هَذَا يَعْنِي قَوْلَهُ وَلَا يَمَسُّ مَاءً وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ يَرَوْنَ أَنَّ هَذَا غَلَطٌ مِنْ السَّبِيعِيِّ وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ طَعَنَ الْحُفَّاظُ فِي هَذِهِ اللَّفْظَةِ وَتَوَهَّمُوهَا مَأْخُوذَةً عَنْ غَيْرِ الْأَسْوَدِ وَأَنَّ السَّبِيعِيَّ دَلَّسَ قَالَ الْبَيْهَقِيُّ وَحَدِيثُ السَّبِيعِيِّ بِهَذِهِ الزِّيَادَةِ صَحِيحٌ مِنْ جِهَةِ الرِّوَايَةِ لِأَنَّهُ بَيَّنَ سَمَاعَهُ مِنْ الْأَسْوَدِ وَالْمُدَلِّسُ إذَا بَيَّنَ سَمَاعَهُ مِمَّنْ رَوَى عَنْهُ وَكَانَ ثِقَةً فَلَا وَجْهَ لِرَدِّهِ: (قُلْت) قَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْحَدِيثِ وَالْأُصُولِ إنَّ الْمُدَلِّسَ لَا يُحْتَجُّ بِرِوَايَتِهِ وَإِنْ بَيَّنَ السَّمَاعَ: وَالصَّحِيحُ الَّذِي عَلَيْهِ الْجُمْهُورُ أَنَّهُ إذَا بَيَّنَ السَّمَاعَ اُحْتُجَّ بِهِ فَعَلَى الْأَوَّلِ لَا يَكُونُ الْحَدِيثُ صَحِيحًا وَلَا يَحْتَاجُ إلَى جَوَابٍ وَعَلَى الثَّانِي جَوَابُهُ مِنْ وَجْهَيْنِ أَحَدُهُمَا مَا رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ عَنْ ابْنِ سُرَيْجٍ رَحِمَهُ اللَّهُ وَاسْتَحْسَنَهُ الْبَيْهَقِيُّ أَنَّ مَعْنَاهُ لَا يَمَسُّ مَاءً لِلْغُسْلِ لِنَجْمَعَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ حديثها الْآخَرِ وَحَدِيثِ عُمَرَ الثَّابِتَيْنِ فِي الصَّحِيحَيْنِ: وَالثَّانِي (١) أَنَّ الْمُرَادَ أَنَّهُ كَانَ يَتْرُكُ الْوُضُوءَ فِي بَعْضِ الْأَحْوَالِ لَيُبَيِّنَ الْجَوَازَ إذْ لَوْ وَاظَبَ عَلَيْهِ لَاعْتَقَدُوا وُجُوبَهُ وَهَذَا عِنْدِي حَسَنٌ أَوْ أَحْسَنُ وَثَبَتَ فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (طَافَ عَلَى نِسَائِهِ بِغُسْلٍ وَاحِدٍ وَهُنَّ تِسْعُ نِسْوَةٍ) فَيُحْتَمَلُ أنه كان يتوضأ بينهما وَيُحْتَمَلُ تَرْكُ الْوُضُوءِ لِبَيَانِ الْجَوَازِ وَفِي رِوَايَةٍ لِأَبِي دَاوُد أَنَّهُ طَافَ عَلَى نِسَائِهِ ذَاتَ لَيْلَةٍ يَغْتَسِلُ عِنْدَ هَذِهِ وَعِنْدَ هَذِهِ فَقِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلَا تَجْعَلُهُ غُسْلًا وَاحِدًا فَقَالَ (هَذَا أَزْكَى وَأَطْيَبُ وَأَطْهَرُ) قَالَ أَبُو دَاوُد وَالْحَدِيثُ الْأَوَّلُ أَصَحُّ: (قُلْت) وَإِنْ صَحَّ هَذَا الثَّانِي حُمِلَ عَلَى أَنَّهُ كَانَ فِي وَقْتٍ وَذَاكَ فِي وَقْتٍ وَالْحَدِيثَانِ مَحْمُولَانِ عَلَى أَنَّهُ كَانَ بِرِضَاهُنَّ إنْ قُلْنَا بِالْأَصَحِّ وَقَوْلُ الْأَكْثَرِينَ أَنَّ الْقَسْمَ كَانَ وَاجِبًا عَلَيْهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الدَّوَامِ فَإِنَّ الْقَسْمَ لا يجوز أقل من ليلة ليلة الا بِرِضَاهُنَّ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
* (فَرْعٌ)
رَوَى أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ بِإِسْنَادٍ جَيِّدٍ عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (لَا تَدْخُلُ الْمَلَائِكَةُ بَيْتًا فِيهِ صُورَةٌ وَلَا جُنُبٌ وَلَا كَلْبٌ) قَالَ الْخَطَّابِيُّ الْمُرَادُ الْمَلَائِكَةُ الَّذِينَ يَنْزِلُونَ بِالرَّحْمَةِ وَالْبَرَكَةِ لَا الْحَفَظَةُ لِأَنَّهُمْ لَا يُفَارِقُونَ الْجُنُبَ وَلَا غَيْرَهُ: قال وقيل لم يرد
(١) هذا الثاني هو المختار كما اختاره الشيخ رحمه الله وهو ظاهر الحديث والاول فيه نظر فانه تأويل بعيد لا حاجة إليه إذ لا منافاة بين الروايتين اه اذرعي
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.