قَالَ لَنَا (مُرْ نِسَاءَ الْحَيْضِ أَنْ يَتَوَضَّأْنَ فِي وَقْتِ الصَّلَاةِ وَيَجْلِسْنَ وَيَذْكُرْنَ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ وَيُسَبِّحْنَ) وَهَذَا الَّذِي قَالَاهُ مَحْمُولٌ عَلَى الاستحباب عندهما فاما استحباب التسبيح فلا يأمر بِهِ وَإِنْ كَانَ لَا أَصْلَ لَهُ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ الْمَخْصُوصِ وَأَمَّا الْوُضُوءُ فَلَا يَصِحُّ عِنْدَنَا وَعِنْدَ الْجُمْهُورِ بَلْ تَأْثَمُ بِهِ إنْ قصدت العبادة كما سَبَقَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ * قَالَ الْمُصَنِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ
* [ويحرم الصوم لِمَا رُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: كُنَّا نُؤْمَرُ بِقَضَاءِ الصَّوْمِ وَلَا نُؤْمَرُ بِقَضَاءِ الصلاة فدل أنهن كن يفطرن ولا يسقط فرضه لحديث عائشة ولان الصوم في السنة مرة فلا يشق قضاؤه]
* [الشَّرْحُ] حَدِيثُ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَغَيْرُهُ وَفِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُد وَالتِّرْمِذِيِّ وَالنَّسَائِيِّ: كُنَّا نَحِيضُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَيَأْمُرُنَا بِقَضَاءِ الصَّوْمِ وَلَا يَأْمُرُنَا بِقَضَاءِ الصَّلَاةِ: فَإِنْ قِيلَ لَيْسَ فِي الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى تَحْرِيمِ الصَّوْمِ وَإِنَّمَا فِيهِ جَوَازُ الْفِطْرِ وَقَدْ يَكُونُ الصَّوْمُ جَائِزًا لَا وَاجِبًا كَالْمُسَافِرِ قُلْنَا قَدْ ثَبَتَ شِدَّةُ اجْتِهَادِ الصَّحَابِيَّاتِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُنَّ فِي الْعِبَادَاتِ وَحِرْصُهُنَّ عَلَى الْمُمْكِنِ مِنْهَا فَلَوْ جَازَ الصَّوْمُ لَفَعَلَهُ بَعْضُهُنَّ كَمَا فِي الْقَصْرِ وَغَيْرِهِ وَيَدُلُّ أَيْضًا عَلَى تَحْرِيمِ الصَّوْمِ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (مَا رَأَيْت مِنْ نَاقِصَاتِ عَقْلٍ وَدِينٍ أَغْلَبَ لِذِي لُبٍّ مِنْكُنَّ) ثُمَّ قَالَ (وَتَمْكُثُ اللَّيَالِيَ مَا تُصَلِّي وَتُفْطِرُ فِي رَمَضَانَ فَهَذَا نُقْصَانُ الدِّينِ) رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ وَفِي رِوَايَةٍ لِلْبُخَارِيِّ أَلَيْسَ إذَا حَاضَتْ لَمْ تُصَلِّ وَلَمْ تَصُمْ أَمَّا حُكْمُ الْمَسْأَلَةِ فَأَجْمَعَتْ الْأُمَّةُ عَلَى تَحْرِيمِ الصَّوْمِ عَلَى الْحَائِضِ وَالنُّفَسَاءِ وَعَلَى أَنَّهُ لَا يَصِحُّ صَوْمُهَا كَمَا قَدَّمْنَا نَقْلَهُ عَنْ ابْنِ جَرِيرٍ وَكَذَا نَقَلَ الْإِجْمَاعَ غَيْرُهُ قَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَكَوْنُ الصَّوْمِ لَا يَصِحُّ مِنْهَا لَا يُدْرَكُ مَعْنَاهُ فَإِنَّ الطَّهَارَةَ لَيْسَتْ مَشْرُوطَةً فِيهَا
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.