الْقَوْلِ أَنَّ هَذَا الزَّمَانَ يُحْتَمَلُ أَنَّهُ طُهْرٌ وَأَنَّهُ حَيْضٌ فَأَشْبَهَتْ الْمُتَحَيِّرَةَ وَالْمَذْهَبُ الْأَوَّلُ ثُمَّ ظَاهِرُ كَلَامِ الْجُمْهُورِ أَنَّهَا إذَا رُدَّتْ إلَى سِتٍّ أَوْ سَبْعٍ كَانَ ذَلِكَ حَيْضًا بِيَقِينٍ وَفِيمَا وَرَاءَهُ الْقَوْلَانِ وَقَالَ الْمُتَوَلِّي يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ مِنْ أَوَّلِ السِّتِّ وَالسَّبْعِ حَيْضٌ بِيَقِينٍ وَفِيمَا بَعْدَهُ إلَى تَمَامِ سِتٍّ أَوْ سَبْعٍ الْقَوْلَانِ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ حَيْضٌ بِيَقِينٍ وَالثَّانِي أَنَّهُ حَيْضٌ مَشْكُوكٌ فِيهِ فَيُحْتَاطُ فِيهِ فَتَغْتَسِلُ وَتَقْضِي صَلَوَاتِهِ وَالصَّوَابُ الْأَوَّلُ قَالَ أَصْحَابُنَا فَإِذَا رَدَدْنَا الْمُبْتَدَأَةَ إلَى يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ فَلَهَا ثَلَاثَةُ أَحْوَالٍ حَالُ طُهْرٍ بِيَقِينٍ وَهُوَ مَا بَعْدَ الْخَمْسَةَ عَشَرَ إلَى آخِرِ الشَّهْرِ وَحَالُ حَيْضٍ بِيَقِينٍ وَهُوَ الْيَوْمُ وَاللَّيْلَةُ وَحَالُ طُهْرٍ مَشْكُوكٍ فِيهِ وَهُوَ مَا بَعْدَ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ إلَى آخِرِ خَمْسَةَ عَشَرَ وَإِنْ رَدَدْنَاهَا إلَى سِتٍّ أَوْ سَبْعٍ فَلَهَا أَرْبَعَةُ أَحْوَالٍ حَالُ طُهْرٍ بِيَقِينٍ وَهُوَ مَا بَعْدَ الْخَمْسَةَ عَشَرَ إلَى آخِرِ الشَّهْرِ وَحَالُ حَيْضٍ بِيَقِينٍ وَهُوَ الْيَوْمُ وَاللَّيْلَةُ وَحَالُ حَيْضٍ مَشْكُوكٍ فِيهِ وَهُوَ مَا بَعْدَ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ إلَى آخِرِ سِتٍّ أَوْ سَبْعٍ وَحَالُ طُهْرٍ مَشْكُوكٍ فِيهِ وَهُوَ مَا بَعْدَ سِتٍّ أَوْ سَبْعٍ إلَى آخِرِ الْخَمْسَةَ عَشَرَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ (فَرْعٌ)
قَالَ أَصْحَابُنَا رَحِمَهُمُ اللَّهُ إذَا رَأَتْ الْمُبْتَدَأَةُ الدَّمَ فِي أَوَّلِ أَمْرِهَا أَمْسَكَتْ عَنْ الصَّوْمِ وَالصَّلَاةِ وَغَيْرِهِمَا مِمَّا تُمْسِكُ عَنْهُ الْحَائِضُ رَجَاءَ أَنْ يَنْقَطِعَ عَلَى خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا فَمَا دُونَهَا فَيَكُونُ كُلُّهُ حَيْضًا فَإِذَا اسْتَمَرَّ وَجَاوَزَ الْخَمْسَةَ عَشَرَ عَلِمْنَا أَنَّهَا مُسْتَحَاضَةٌ وَفِي مَرَدِّهَا الْقَوْلَانِ فَإِذَا اسْتَمَرَّ بِهَا الدَّمُ فِي
الشَّهْرِ الثَّانِي وَجَبَ عَلَيْهَا الْغُسْلُ عِنْدَ انْقِضَاءِ الْمَرَدِّ وَهُوَ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ أَوْ سِتٌّ أَوْ سَبْعٌ وَلَا تُمْسِكُ إلَى آخِرِ الْخَمْسَةَ عَشَرَ لِأَنَّا عَلِمْنَا بِالشَّهْرِ الْأَوَّلِ أَنَّهَا مُسْتَحَاضَةٌ فَالظَّاهِرُ أَنَّ حَالَهَا فِي هَذَا الشَّهْرِ كَحَالِهَا فِي الْأَوَّلِ وَهَكَذَا حُكْمُ الشَّهْرِ الثَّالِثِ وَمَا بَعْدَهُ وَمَتَى انْقَطَعَ الدَّمُ فِي بَعْضِ الشُّهُورِ لِخَمْسَةَ عَشَرَ فَمَا دُونَهَا تَبَيَّنَّا أَنَّ جَمِيعَ الدَّمِ فِي ذَلِكَ الشَّهْرِ حَيْضٌ فَيُتَدَارَكُ مَا يَنْبَغِي تَدَارُكُهُ مِنْ صَوْمٍ وَغَيْرِهِ مِمَّا فَعَلَتْهُ بَعْدَ الْمَرَدِّ وَتَبَيَّنَّا أَنَّ غُسْلَهَا بَعْدَ الْمَرَدِّ لَمْ يَصِحَّ لِوُقُوعِهِ فِي الْحَيْضِ وَلَا إثْمَ عَلَيْهَا فِيمَا فَعَلَتْهُ بَعْدَ الْمَرَدِّ مِنْ صَوْمٍ وَصَلَاةٍ وَغَيْرِهِمَا لِأَنَّهَا مَعْذُورَةٌ قَالَ أَصْحَابُنَا وَتَثْبُتُ الاستحاضة بمرة واحدة بلا خلاف ولا يجئ فِيهَا الْخِلَافُ الْمَعْرُوفُ فِي ثُبُوتِ الْعَادَةِ فِي قَدْرِ الْحَيْضِ بِمَرَّةٍ وَاحِدَةٍ وَنَقَلَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَالْغَزَالِيُّ وَغَيْرُهُمَا الْعَادَةُ فِي بَابِ الْحَيْضِ أَرْبَعَةُ أَقْسَامٍ أَحَدُهَا مَا يَثْبُتُ فِيهِ بِمَرَّةٍ وَاحِدَةٍ بِلَا خِلَافٍ وَهُوَ الِاسْتِحَاضَةُ لِأَنَّهَا عِلَّةٌ مُزْمِنَةٌ فَإِذَا وَقَعَتْ فَالظَّاهِرُ دَوَامُهَا وَيَبْعُدُ زَوَالُهَا وَسَوَاءٌ فِي هَذَا الْمُبْتَدَأَةُ وَالْمُعْتَادَةُ وَالْمُمَيِّزَةُ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.