اللَّوْنُ وَالرَّائِحَةُ الْكَرِيهَةُ وَالثَّخَانَةُ فَاللَّوْنُ مُعْتَبَرٌ كَمَا سبق وماله رَائِحَةٌ كَرِيهَةٌ أَقْوَى مِمَّا لَا رَائِحَةَ لَهُ وَالثَّخِينُ أَقْوَى مِنْ الرَّقِيقِ قَالَ الرَّافِعِيُّ هَذَا الْوَجْهُ هُوَ الَّذِي قَطَعَ بِهِ الْعِرَاقِيُّونَ وَغَيْرُهُمْ قَالَ وَهُوَ الْأَصَحُّ أَلَا تَرَى أَنَّ الشَّافِعِيَّ رَحِمَهُ اللَّهُ قَالَ فِي صِفَةِ دَمِ الْحَيْضِ إنَّهُ مُحْتَدِمٌ ثَخِينٌ لَهُ رَائِحَةٌ وَوَرَدَ فِي الْحَدِيثِ التَّعَرُّضُ لِغَيْرِ اللَّوْنِ كَمَا وَرَدَ التَّعَرُّضُ لِلَّوْنِ فَعَلَى هَذَا إنْ كَانَ بَعْضُ دَمِهَا بِإِحْدَى الصِّفَاتِ الثَّلَاثِ وَالْبَعْضُ خَالِيًا مِنْ جَمِيعِهَا فَالْقَوِيُّ هُوَ الْمَوْصُوفُ بِهَا وَإِنْ كَانَ لِلْبَعْضِ صفة وللبعض صفتان فالقوى ماله صِفَتَانِ وَإِنْ كَانَ لِلْبَعْضِ صِفَتَانِ وَلِلْبَعْضِ ثَلَاثٌ فالقوى ماله ثَلَاثٌ وَإِنْ كَانَ لِلْبَعْضِ صِفَةٌ وَلِلْبَعْضِ صِفَةٌ أُخْرَى فَالْقَوِيُّ السَّابِقُ هَكَذَا ذَكَرَ هَذَا التَّفْصِيلَ صَاحِبُ التَّتِمَّةِ قَالَ الرَّافِعِيُّ وَهُوَ مَوْضِعُ تَأَمُّلٍ وَهَذِهِ صِفَةُ التَّمْيِيزِ قَالَ أَصْحَابُنَا وَإِنَّمَا يُحْكَمُ بِالتَّمْيِيزِ بِثَلَاثَةِ شُرُوطٍ أَلَّا يَنْقُصَ الْقَوِيُّ عَنْ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ وَلَا يَزِيدَ عَلَى خَمْسَةَ عَشَرَ وَلَا يَنْقُصَ الضَّعِيفُ عَنْ خَمْسَةَ عَشَرَ لِيُمْكِنَ جَعْلُ الْقَوِيِّ حَيْضًا وَالضَّعِيفِ طُهْرًا وَأَخَلَّ الْمُصَنِّفُ واكثر العراقيين بهذا الشرط الثالث ولابد مِنْهُ فَلَوْ رَأَتْ نِصْفَ يَوْمٍ أَسْوَدَ ثُمَّ أَطْبَقَتْ الْحُمْرَةُ فَاتَ الشَّرْطُ الْأَوَّلُ وَلَوْ رَأَتْ سِتَّةَ عَشَرَ أَسْوَدَ ثُمَّ أَحْمَرَ فَاتَ الشَّرْطُ الثَّانِي وَلَوْ رَأَتْ يَوْمًا وَلَيْلَةً أَسْوَدَ ثُمَّ أَرْبَعَةَ عَشَرَ أَحْمَرَ ثُمَّ عَادَ الْأَسْوَدُ فَاتَ
الشَّرْطُ الثَّالِثُ وَتَكُونُ فِي هَذِهِ الصُّوَرِ الثَّلَاثِ غَيْرَ مُمَيِّزَةٍ قَالَ الرَّافِعِيُّ وَقَوْلُ الْأَصْحَابِ بِشَرْطِ أَنْ لَا يَنْقُصَ الضَّعِيفُ عَنْ خَمْسَةَ عَشَرَ ارادوا خَمْسَةَ عَشَرَ مُتَّصِلَةً وَإِلَّا فَلَوْ رَأَتْ يَوْمًا أَسْوَدَ وَيَوْمَيْنِ أَحْمَرَ وَهَكَذَا أَبَدًا فَجُمْلَةُ الضَّعِيفِ فِي الشَّهْرِ لَمْ يَنْقُصْ عَنْ خَمْسَةَ عَشَرَ لَكِنْ لَمَّا لَمْ تَكُنْ مُتَّصِلَةً لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ تَمْيِيزًا وَهَذَا الَّذِي ذَكَرْنَاهُ مِنْ أَنَّ شُرُوطَ التَّمْيِيزِ ثَلَاثَةٌ فَقَطْ هُوَ الصَّحِيحُ الْمَشْهُورُ وَبِهِ قَطَعَ الْجُمْهُورُ وَذَكَرَ الْمُتَوَلِّي شَرْطًا رَابِعًا وَهُوَ أَنْ لَا يَزِيدَ مَجْمُوعُ الدَّمَيْنِ الْقَوِيِّ وَالضَّعِيفِ عَلَى ثَلَاثِينَ يَوْمًا فَإِنْ زَادَ سَقَطَ حُكْمُ التَّمْيِيزِ لِأَنَّ الثَّلَاثِينَ لَا تَخْلُو غَالِبًا مِنْ حَيْضٍ وَطُهْرٍ وَذَكَرَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَغَيْرُهُ وَجْهًا أَنَّ الضَّعِيفَ إنْ كَانَ مَعَ الْقَوِيِّ الَّذِي قَبْلَهُ تِسْعِينَ يَوْمًا فَمَا دُونَهَا عَمِلْنَا بالتمييز وجعلنا الضعيف طهرا فان جاوز التسعين ابتدأت بعد التسعين حيضة أخرى وَجَعَلْنَا دَوْرَهَا أَبَدًا تِسْعِينَ يَوْمًا وَهَذَا الَّذِي ذكره الامام المتولي شَاذَانَ ضَعِيفَانِ وَالْمَذْهَبُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ قِصَرِ الزَّمَانِ وَطُولِهِ قَالَ الرَّافِعِيُّ الْمَذْهَبُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
* قَالَ أَصْحَابُنَا فَإِذَا رَأَتْ الْأَسْوَدَ يَوْمًا وَلَيْلَةً أَوْ أَكْثَرَ ثُمَّ اتَّصَلَ بِهِ أَحْمَرُ قَبْلَ الْخَمْسَةَ عَشَرَ وَجَبَ عَلَيْهَا أَنْ تُمْسِكَ فِي مُدَّةِ الْأَحْمَرِ عَمَّا تُمْسِكُ عَنْهُ الْحَائِضُ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَنْقَطِعَ الْأَحْمَرُ قَبْلَ مُجَاوَزَةِ الْمَجْمُوعِ خَمْسَةَ عَشَرَ فَيَكُونُ الْجَمِيعُ حَيْضًا فَإِنْ جَاوَزَ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.