زَادَ فِي الصَّوْمِ يَوْمَانِ يَوْمٌ فِي أَوَّلِهِ وَيَوْمٌ فِي آخِرِهِ وَعَلَى هَذَا الْقِيَاسِ يُعْمَلُ في طوافها] [الشَّرْحُ] هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ وَمَا بَعْدَهَا مِنْ مَسَائِلِ الناسية هو مِنْ عَوِيصِ بَابِ الْحَيْضِ بَلْ هِيَ مُعْظِمَةٌ وَهِيَ كَثِيرَةُ الصُّوَرِ وَالْفُرُوعِ وَالْقَوَاعِدِ وَالتَّمْهِيدَاتِ وَالْمَسَائِلِ المشكلات وقد غلط الاصحاب بعضهم بَعْضُهُمْ بَعْضًا فِي كَثِيرٍ مِنْهَا وَاهْتَمُّوا بِهَا حَتَّى صَنَّفَ الدَّارِمِيُّ فِيهَا مُجَلَّدَةً ضَخْمَةً لَيْسَ فِيهَا غَيْرُ مَسْأَلَةِ الْمُتَحَيِّرَةِ وَتَقْرِيرِهَا وَتَحْقِيقِ أُصُولِهَا وَاسْتِدْرَاكَاتٍ كَثِيرَةٍ اسْتَدْرَكَهَا هُوَ عَلَى كَثِيرٍ مِنْ الْأَصْحَابِ وَسَتَرَى مَا أَنْقُلُ مِنْهَا هُنَا مِنْ نَفَائِسِ التَّحْقِيقِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى وَقَدْ كُنْتُ اخْتَصَرْت مَقَاصِدَ تِلْكَ الْمُجَلَّدَةِ فِي نَحْوِ خَمْسِ كَرَارِيسَ وَقَدْ رَأَيْتُ الْآنَ الِاقْتِصَارَ عَلَى نُبَذٍ يَسِيرَةٍ مِنْ ذَلِكَ وَيَنْبَغِي لِلنَّاظِرِ فِيهَا أَنْ يَعْتَنِي بِحِفْظِ ضَوَابِطِهَا وَأُصُولِهَا فَيَسْهُلُ عَلَيْهِ بَعْدَهُ جَمِيعُ مَا يَرَاهُ مِنْ صُوَرِهَا وَاتَّفَقَ أَصْحَابُنَا الْمُتَقَدِّمُونَ وَالْمُتَأَخِّرُونَ عَلَى أَنَّ نَاسِيَةَ الْوَقْتِ وَالْعَدَدِ تُسَمَّى مُتَحَيِّرَةً قَالَ الدَّارِمِيُّ وَالْقَاضِي حُسَيْنٌ وَغَيْرُهُمَا وَتُسَمَّى أَيْضًا مُحَيِّرَةً بِكَسْرِ الْيَاءِ لِأَنَّهَا تُحَيِّرُ الْفَقِيهَ فِي أَمْرِهَا وَلَا يُطْلَقُ اسْمُ الْمُتَحَيِّرَةِ إلَّا عَلَى مَنْ نَسِيَتْ عَادَتَهَا قَدْرًا وَوَقْتًا وَلَا تَمْيِيزَ لَهَا وَأَمَّا مَنْ نَسِيَتْ عددا لا وقتا وعكسها فلا يسمها الْأَصْحَابُ مُتَحَيِّرَةً وَسَمَّاهَا الْغَزَالِيُّ مُتَحَيِّرَةً وَالْأَوَّلُ هُوَ الْمَعْرُوفُ ثُمَّ إنَّ النِّسْيَانَ قَدْ يَحْصُلُ بِغَفْلَةٍ أَوْ إهْمَالٍ أَوْ عِلَّةٍ مُتَطَاوِلَةٍ لِمَرَضٍ وَنَحْوِهِ أَوْ لِجُنُونٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ وَإِنَّمَا تَكُونُ النَّاسِيَةُ مُتَحَيِّرَةً إذَا لَمْ تَكُنْ مُمَيِّزَةً فَإِنْ كَانَتْ مُمَيِّزَةً فَقَدْ سَبَقَ قَرِيبًا أَنَّ الْمَذْهَبَ أَنَّهَا تُرَدُّ إلَى التَّمْيِيزِ وَاعْلَمْ أَنَّ حُكْمَ الْمُتَحَيِّرَةِ لَا يَخْتَصُّ بِالنَّاسِيَةِ بَلْ الْمُبْتَدَأَةِ إذَا لَمْ تَعْرِفْ وَقْتَ ابْتِدَاءِ دَمِهَا كَانَتْ مُتَحَيِّرَةً وَجَرَى عَلَيْهَا
أَحْكَامُهَا وَقَدْ ذَكَرْنَا هَذَا فِي فَصْلِ الْمُبْتَدَأَةِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
* أَمَّا حُكْمُ الْمُتَحَيِّرَةِ فَفِيهَا ثَلَاثَةُ طُرُقٍ أَصَحُّهَا وَأَشْهَرُهَا وَاَلَّذِي قَطَعَ الْجُمْهُورُ بِهِ أَنَّ فِيهَا قَوْلَيْنِ أَصَحُّهُمَا عِنْدَ الْأَصْحَابِ أَنَّهَا تُؤْمَرُ بِالِاحْتِيَاطِ كَمَا سَنُبَيِّنُهُ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى وَالثَّانِي أَنَّهَا كَالْمُبْتَدَأَةِ وَهُوَ نَصُّهُ في باب العدد والطرق الثَّانِي الْقَطْعُ بِأَنَّهَا كَالْمُبْتَدَأَةِ وَبِهِ قَطَعَ الْقَاضِي أَبُو حَامِدٍ فِي جَامِعِهِ وَالثَّالِثُ تُؤْمَرُ بِالِاحْتِيَاطِ قَطْعًا وَهُوَ اخْتِيَارُ الدَّارِمِيِّ وَصَاحِبُ الْحَاوِي وَغَيْرِهِمَا وَتَأَوَّلَ هَؤُلَاءِ نَصَّهُ فِي بَابِ الْعَدَدِ عَلَى أَنَّهُ أَرَادَ النَّاسِيَةَ لِقَدْرِ حَيْضِهَا إذَا ذَكَرَتْ وَقْتَهُ وَقِيلَ أَرَادَ أَنَّهَا كَالْمُبْتَدَأَةِ فِي حُكْمِ الْعِدَّةِ أَيْ يَحْصُلُ لَهَا مِنْ كُلِّ شَهْرٍ قُرْءٌ فَإِنْ قُلْنَا إنَّهَا كَالْمُبْتَدَأَةِ فَطَرِيقَانِ أَشْهَرُهُمَا أنها عَلَى قَوْلَيْنِ أَحَدُهُمَا تُرَدُّ إلَى يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ وَالثَّانِي سِتٍّ أَوْ سَبْعٍ كَمَا فِي الْمُبْتَدَأَةِ وبهذا الطريق
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.