يُقَالُ لَهَا مَتَى كَانَ يَبْتَدِئُ دَمُكِ فَإِنْ ذَكَرَتْ وَقْتًا فَهُوَ أَوَّلُهُ وَإِلَّا قِيلَ مَتَى تَذْكُرِينَ أَنَّكَ كُنْتِ طَاهِرًا فَإِنْ قَالَتْ يَوْمَ العيد أو عرفات أو نحوه فَحَيْضُهَا عَقِبَهُ وَقَالَ الْقَفَّالُ إذَا أَفَاقَتْ مَجْنُونَةً مُتَحَيِّرَةً فَابْتِدَاءُ دَوْرِهَا مِنْ الْإِفَاقَةِ لِأَنَّهُ وَقْتُ التَّكْلِيفِ وَأَنْكَرَ عَلَيْهِ الْأَصْحَابُ وَغَلَّطُوهُ بِأَنَّهَا قَدْ تُفِيقُ فِي أَثْنَاءِ الْحَيْضِ ثُمَّ عَلَى قَوْلِ الْقَفَّالِ دَوْرُهَا ثَلَاثُونَ يَوْمًا كَسَائِرِ الْمُسْتَحَاضَاتِ فَلَهَا فِي أَوَّلِ كُلِّ ثَلَاثِينَ حَيْضٍ وَهُوَ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ أَوْ سِتٌّ أَوْ سَبْعٌ وَلَا يُعْتَبَرُ الْهِلَالُ كَذَا حَكَاهُ عَنْهُ الْمُتَوَلِّي وَآخَرُونَ وَقَالَ جُمْهُورُ أَصْحَابِنَا فِي الطَّرِيقَتَيْنِ شَهْرُهَا بِالْهِلَالِ فَلَهَا فِي كُلِّ هِلَالٍ حَيْضٌ قَالَ الرَّافِعِيُّ مَتَى أَطْلَقْنَا الشَّهْرَ فِي الْمُسْتَحَاضَاتِ أَرَدْنَا بِهِ ثَلَاثِينَ يَوْمًا سَوَاءٌ كَانَ مِنْ أَوَّلِ الْهِلَالِ أَمْ لَا وَلَا نَعْنِي بِهِ الشَّهْرَ الْهِلَالِيَّ إلَّا فِي هَذَا الْمَوْضِعِ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ قَالَ أَصْحَابُنَا فَإِذَا رَدَدْنَاهَا إلَى يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ أَوْ سِتٍّ أَوْ سَبْعٍ فَذَلِكَ الْقَدْرُ حَيْضٌ فَإِذَا مَضَى اغْتَسَلَتْ وَصَامَتْ وَصَلَّتْ إلَى آخِرِ الشَّهْرِ وما تأتي به من الصلاة لاقضاء فِيهِ وَمَا تَأْتِي بِهِ مِنْ الصَّوْمِ لَا تَقْضِي مَا زَادَ مِنْهُ عَلَى خَمْسَةَ عَشَرَ وَفِيمَا بَيْنَ الْمَرَدِّ إلَى الْخَمْسَةَ عَشَرَ الْقَوْلَانِ السابقان في المبتدأة ويباح الوطئ لِلزَّوْجِ بَعْدَ الْمَرَدِّ هَذَا تَفْرِيعُ قَوْلِ الرَّدِّ إلَى مَرَدِّ الْمُبْتَدَأَةِ وَهُوَ ضَعِيفٌ بِاتِّفَاقِ الْأَصْحَابِ كَمَا سَبَقَ وَلَا تَفْرِيعَ عَلَيْهِ وَلَا عَمَلَ وَإِنَّمَا التَّفْرِيعُ وَالْعَمَلُ عَلَى الْمَذْهَبِ وَهُوَ الْأَمْرُ بِالِاحْتِيَاطِ قَالَ أَصْحَابُنَا وَإِنَّمَا أُمِرَتْ بِالِاحْتِيَاطِ لِأَنَّهُ اخْتَلَطَ حَيْضُهَا بِغَيْرِهِ وَتَعَذَّرَ التَّمْيِيزُ بِصِفَةٍ أَوْ عَادَةٍ أَوْ مَرَدٍّ كَمَرَدِّ الْمُبْتَدَأَةِ وَلَا يُمْكِنُ جعلها طاهرا ابدا في كل شئ ولا حائضا أبدا في كل شئ فَتَعَيَّنَ الِاحْتِيَاطُ وَمِنْ الِاحْتِيَاطِ تَحْرِيمُ وَطْئِهَا أَبَدًا وَوُجُوبُ الْعِبَادَاتِ كَالصَّوْمِ وَالصَّلَاةِ وَالطَّوَافِ وَالْغُسْلِ لِكُلِّ فَرِيضَةٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا سَنُوضِحُهُ إنْ شَاءَ اللَّهُ: قَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَهَذَا الَّذِي نَأْمُرُهَا بِهِ مِنْ الِاحْتِيَاطِ لَيْسَ هُوَ لِلتَّشْدِيدِ وَالتَّغْلِيظِ فَإِنَّهَا غير مَنْسُوبَةٌ إلَى مَا يَقْتَضِي التَّغْلِيظَ وَإِنَّمَا نَأْمُرُهَا
بِهِ لِلضَّرُورَةِ فَإِنَّا لَوْ جَعَلْنَاهَا حَائِضًا أَبَدًا أَسْقَطْنَا الصَّوْمَ وَالصَّلَاةَ وَبَقِيَتْ دَهْرَهَا لَا تُصَلِّي وَلَا تَصُومُ وَهَذَا لَا قَائِلَ بِهِ مِنْ الْأُمَّةِ وَإِنْ بَعَّضْنَا الْأَيَّامَ وَنَحْنُ لَا نَعْرِفُ أَوَّلَ الْحَيْضِ وَآخِرَهُ لَمْ يَكُنْ إلَيْهِ سَبِيلٌ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.