وَأَمَّا فِي الصَّلَاةِ فَتَقْرَأُ الْفَاتِحَةَ وَفِيمَا زَادَ عَلَيْهَا وَجْهَانِ قَالَ الرَّافِعِيُّ أَصَحُّهُمَا الْجَوَازُ وَأَمَّا تَطَوُّعُهَا بِالصَّوْمِ وَالصَّلَاةِ وَالطَّوَافِ فَفِيهِ أَوْجُهٌ أَحَدُهَا أَنَّهُ يَحْرُمُ جَمِيعُ ذَلِكَ فَإِنْ فَعَلَتْهُ لَمْ يَصِحَّ لِأَنَّ حُكْمَهَا حُكْمُ الْحَائِضِ وَإِنَّمَا جُوِّزَ لَهَا الْفَرْضُ لِلضَّرُورَةِ وَلَا ضَرُورَةَ هُنَا وَالثَّانِي وَهُوَ الْأَصَحُّ عِنْدَ الدَّارِمِيِّ وَالشَّاشِيِّ وَالرَّافِعِيِّ وَغَيْرِهِمْ مِنْ الْمُحَقِّقِينَ يَجُوزُ ذَلِكَ كَمَا يَجُوزُ ذَلِكَ لِلْمُتَيَمِّمِ مَعَ أَنَّهُ مُحْدِثٌ وَلِأَنَّ النَّوَافِلَ مِنْ مُهِمَّاتِ الدِّينِ وَفِي مَنْعِهَا تَضْيِيقٌ عَلَيْهَا وَلِأَنَّ النَّوَافِلَ مَبْنِيَّةٌ عَلَى التَّخْفِيفِ وَبِهَذَا قَطَعَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَنَقَلَهُ عَنْ الْأَصْحَابِ وَالْوَجْهُ الثَّالِثُ تَجْوِيزُ السُّنَنِ الرَّاتِبَةِ وَطَوَافِ الْقُدُومِ دُونَ النَّفْلِ الْمُطْلَقِ حَكَاهُ صَاحِبُ الْحَاوِي لِأَنَّهَا تَابِعَةٌ لِلْفَرْضِ فَهِيَ كَجُزْءٍ مِنْهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
* [فَصْلٌ] فِي عِدَّتِهَا: قَالَ أَصْحَابُنَا لَا تُؤْمَرُ فِي الْعِدَّةِ بِالْأَحْوَطِ وَالْقُعُودِ إلَى تَبَيُّنِ الْيَأْسِ بَلْ إذَا طَلُقَتْ أَوْ فُسِخَ نِكَاحُهَا اعْتَدَّتْ بِثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ أَوَّلُهَا مِنْ حِينِ الْفِرْقَةِ فَإِذَا مَضَتْ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٌ وَلَمْ يَكُنْ حَمْلٌ انْقَضَتْ عِدَّتُهَا وَحَلَّتْ لِلْأَزْوَاجِ لِأَنَّ الْغَالِبَ أَنَّ الْمَرْأَةَ تَحِيضُ وَتَطْهُرُ فِي كُلِّ شَهْرٍ فَحُمِلَ أَمْرُهَا عَلَى ذَلِكَ قَالَ أَصْحَابُنَا وَلِأَنَّا لَوْ أَمَرْنَاهَا بِالْقُعُودِ إلَى الْيَأْسِ عَظُمَتْ الْمَشَقَّةُ وَطَالَ الضَّرَرُ لِاحْتِمَالٍ نَادِرٍ مُخَالِفٍ لِلظَّنِّ وَغَالِبِ عَادَةِ النِّسَاءِ بِخِلَافِ إلْزَامِهَا وَظَائِفَ الْعِبَادَاتِ فَإِنَّ الْأَمْرَ فِيهِ سَهْلٌ بِالنِّسْبَةِ إلَى هَذَا وَلِأَنَّ غَيْرَهَا يُشَارِكُهَا فِيهِ وَحَكَى إمَامُ الْحَرَمَيْنِ هُنَا وَالْغَزَالِيُّ فِي الْعِدَدِ وَغَيْرُهُمَا عَنْ صاحب
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.