لِكُلِّ فَرِيضَةٍ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا لَمْ يُعْلَمْ وَقْتُ انْقِطَاعِهِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الْأَصْحَابُ وَقَدْ صَرَّحَ بِهِ الْمُصَنِّفُ فِي مَوَاضِعَ مِنْ الْفَصْلِ بَعْدَ هَذَا قَالَ أَصْحَابُنَا وَيُشْتَرَطُ أَنْ تَغْتَسِلَ فِي وَقْتِ الصَّلَاةِ لِأَنَّهَا طَهَارَةٌ ضَرُورَةٌ كَالتَّيَمُّمِ هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ الْمَشْهُورُ وَحَكَى إمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَغَيْرُهُ وَجْهًا أَنَّهَا إذَا ابْتَدَأَتْ غُسْلَهَا قَبْلَ الْوَقْتِ وَفَرَغَتْ مِنْهُ مَعَ أَوَّلِ الْوَقْتِ جَازَ لِأَنَّ الْغَرَضَ أَلَّا تَفْصِلَ بَيْنَ الْغُسْلِ وَالصَّلَاةِ قَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَهَذَا الْوَجْهُ غَلَطٌ ثُمَّ إذَا اغْتَسَلَتْ هَلْ تَلْزَمُهَا الْمُبَادَرَةُ بِالصَّلَاةِ عَقِبَ الْغُسْلِ أَمْ لَهَا تَأْخِيرُهَا عَنْ الْغُسْلِ فِيهِ طَرِيقَانِ حَكَاهُمَا إمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَغَيْرُهُ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ عَلَى الْوَجْهَيْنِ فِي الْمُسْتَحَاضَةِ إذَا تَوَضَّأَتْ هَلْ عَلَيْهَا الْمُبَادَرَةُ أَمْ لَهَا التَّأْخِيرُ فَإِنْ قُلْنَا يَلْزَمُهَا الْمُبَادَرَةُ فَأَخَّرَتْ بَطَلَ غُسْلُهَا وَوَجَبَ اسْتِئْنَافُهُ وَالطَّرِيقُ الثَّانِي الْقَطْعُ بِأَنَّهُ لَا تَجِبُ الْمُبَادَرَةُ وَقَالَ الْإِمَامُ وَالْغَزَالِيُّ وَهُوَ الْأَصَحُّ قَالَ الْإِمَامُ وَقَوْلُ الْأَوَّلِ أَنَّهَا كَالْمُسْتَحَاضَةِ غَلَطٌ لِأَنَّ إيجَابَ الْمُبَادَرَةِ عَلَى الْمُسْتَحَاضَةِ عَلَى الْأَصَحِّ لِيَقِلَّ حدثها وهذا لا يتحقق فِي الْغُسْلِ لِأَنَّ عَيْنَ الدَّمِ لَيْسَتْ مُوجِبَةً لِلْغُسْلِ
وَإِنَّمَا الْمُوجِبُ الِانْقِطَاعُ وَلَا يَتَكَرَّرُ الِانْقِطَاعُ بَيْنَ الْغُسْلِ وَالصَّلَاةِ فَإِنْ قِيلَ إذَا أَخَّرَتْ الصَّلَاةَ اُحْتُمِلَ انْقِطَاعُ حَيْضِهَا بَيْنَ الْغُسْلِ وَالصَّلَاةِ قُلْنَا هَذَا الْمَعْنَى لَا يَخْتَلِفُ تَقْدِيرُهُ بِقِصَرِ الزَّمَانِ وَطُولِهِ لِأَنَّهُ مُمْكِنٌ مَعَ قِصَرِ الزَّمَانِ وَطُولِهِ وَمَا لَا حِيلَةَ فِي دَفْعِهِ يُقَرُّ عَلَى مَا هُوَ لَكِنْ إنْ أَخَّرَتْ الصَّلَاةَ عَنْ الْغُسْلِ لَزِمَهَا الْوُضُوءُ قَبْلَ الصَّلَاةِ إنْ قُلْنَا إنَّهُ يَلْزَمُ الْمُسْتَحَاضَةَ هَذَا كَلَامُ الْأَصْحَابِ وَهُوَ صَرِيحٌ فِي صِحَّةِ الْغُسْلِ فِي أَوَّلِ الْوَقْتِ وَأَثْنَائِهِ وَقَطَعَ صَاحِبُ الْحَاوِي بِأَنَّهُ يَجِبُ الْغُسْلُ لِكُلِّ فَرِيضَةٍ فِي وَقْتِهَا بِحَيْثُ لَا يُمْكِنهَا بَعْدَ الْغُسْلِ إلَّا فِعْلُ الصَّلَاةِ لِجَوَازِ انْقِطَاعِهِ فِي آخِرِ وَقْتِهَا وَلَا يَكْفِيهَا الْغُسْلُ وَالصَّلَاةُ السَّابِقَانِ وَهُوَ غَرِيبٌ جِدًّا فَحَصَلَ أَرْبَعَةُ أَوْجُهٍ فِي غُسْلِهَا الصَّحِيحُ الْمَشْهُورُ أَنَّهُ يُشْتَرَطُ وُقُوعُهُ فِي وَقْتِ الصَّلَاةِ مَتَى كَانَ وَالثَّانِي يُشْتَرَطُ ذَلِكَ مَعَ الْمُبَادَرَةِ إلَى الصَّلَاةِ وَالثَّالِثُ يَكْفِي وُقُوعُ آخِرِهِ مَعَ أَوَّلِ الْوَقْتِ وَالرَّابِعُ يُشْتَرَطُ وُقُوعُهُ قَبْلَ آخِرِ الْوَقْتِ بِقَدْرِ الصَّلَاةِ والله علم
* [فَصْلٌ] فِي صَلَاتِهَا الْمَكْتُوبَةِ: قَالَ الشَّافِعِيُّ وَالْأَصْحَابُ رَحِمَهُمُ اللَّهُ يَلْزَمُهَا أَنْ تُصَلِّيَ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسَ أَبَدًا وَهَذَا لَا خِلَافَ فِيهِ لِأَنَّ كُلَّ وَقْتٍ يَحْتَمِلُ طُهْرَهَا فَمُقْتَضَى الِاحْتِيَاطِ وُجُوبُ الصَّلَاةِ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.