لَا يُحْسَبُ لَهَا مِنْهُ إلَّا أَرْبَعَةَ عَشَرَ يَوْمًا لِاحْتِمَالِ ابْتِدَاءِ الدَّمِ فِي بَعْضِ الْيَوْمِ الْأَوَّلِ وَانْقِطَاعِهِ فِي بَعْضِ السَّادِسَ عَشَرَ فَيُفْسِدُ السِّتَّةَ عَشَرَ وَيَبْقَى أَرْبَعَةَ عَشَرَ وَأَطْبَقَ الْمُتَأَخِّرُونَ مِنْ الْخُرَاسَانِيِّينَ عَلَى مُتَابَعَةِ أَبِي زَيْدٍ وَوَافَقَهُ مِنْ الْعِرَاقِيِّينَ الدَّارِمِيُّ وَصَاحِبُ الْحَاوِي وَالْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَالْمُصَنِّفُ وَصَاحِبُ الشَّامِلِ وَآخَرُونَ مِنْ الْمُتَأَخِّرِينَ واشار إمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَغَيْرُهُ إلَى أَنَّ فِي الْمَسْأَلَةِ طَرِيقَيْنِ أَحَدُهُمَا إثْبَاتُ خِلَافٍ فِي أَنَّهُ يَحْصُلُ أَرْبَعَةَ عَشَرَ أَوْ خَمْسَةَ عَشَرَ وَالثَّانِي الْقَطْعُ بِأَرْبَعَةَ عَشَرَ وَتَأَوَّلُوا النَّصَّ عَلَى أَنَّهَا حَفِظَتْ أَنَّ دَمَهَا كَانَ يَنْقَطِعُ فِي اللَّيْلِ وَاحْتَجَّ الْقَائِلُونَ بِخَمْسَةَ عَشَرَ بِأَنَّ أَكْثَرَ مُدَّةِ الْحَيْضِ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا فَيَبْقَى خَمْسَةَ عَشَرَ هَكَذَا أَطْلَقُوهُ قَالَ الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ هَذَا الَّذِي قَالَهُ أَبُو زَيْدٍ يُحْتَمَلُ لَكِنَّ الَّذِي أَجْمَعَ عَلَيْهِ أَصْحَابُنَا خَمْسَةَ عَشَرَ وَسُلُوكُ سَبِيلِ التَّخْفِيفِ عَنْهَا فِي بَعْضِ الْأَحْوَالِ هَذَا الَّذِي ذَكَرْتُهُ من الاختلاف هو المشهور في طرق الْمَذْهَبِ وَاخْتَارَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ طَرِيقَةً أُخْرَى فَحَكَى نَصَّ الشَّافِعِيِّ وَقَوْلَ أَبِي زَيْدٍ وَاخْتِلَافَ الْأَصْحَابِ ثُمَّ قَالَ وَاَلَّذِي يَجِبُ اسْتِدْرَاكُهُ فِي هَذَا أَنَّا إذَا قُلْنَا تُرَدُّ الْمُبْتَدَأَةُ إلَى سَبْعَةِ أَيَّامٍ وَيُحْكَمُ لَهَا بِالطُّهْرِ ثَلَاثَةَ وَعِشْرِينَ يَوْمًا فَيُتَّجَهُ أَنْ يُقَالَ حَيْضُ الْمُتَحَيِّرَةِ سَبْعَةُ أَيَّامٍ فِي كُلِّ ثَلَاثِينَ يَوْمًا فَإِنَّهُ لَا فَرْقَ بينها وبين المبتدأة الا في شئ وَاحِدٌ وَهُوَ أَنَّا نَعْلَمُ ابْتِدَاءَ دَوْرِ الْمُبْتَدَأَةِ دُونَ الْمُتَحَيِّرَةِ فَأَمَّا تَنْزِيلُهَا عَلَى غَالِبِ الْحَيْضِ قِيَاسًا عَلَى الْمُبْتَدَأَةِ فَمُتَّجَهٌ لَا يَنْقَدِحُ غَيْرُهُ فَلْيُقَدَّرْ لَهَا سَبْعَةُ أَيَّامٍ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ ثُمَّ قَدْ تَفْسُدُ بِالسَّبْعَةِ ثَمَانِيَةٌ فَيَحْصُلُ لَهَا اثْنَانِ وَعِشْرُونَ يَوْمًا قَالَ فَإِنْ قِيلَ هَذَا عَوْدٌ إلَى الْقَوْلِ الضَّعِيفِ أَنَّ الْمُتَحَيِّرَةَ تُرَدُّ إلى مرد المبتدأة قلنا هي مقطعة عَنْهَا فِي ابْتِدَاءِ الدَّوْرِ فَأَمَّا رَدُّهَا إلَى الْغَالِبِ فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِالْعَدَدِ الَّذِي انْتَهَى التَّفْرِيعُ إلَيْهِ فَلَا يُتَّجَهُ غَيْرُهُ وَأَقْصَى مَا يَتَخَيَّلُهُ الْفَارِقُ أَنَّ الْمُتَحَيِّرَةَ كَانَ لَهَا عَادَاتٌ فَلَا نَأْمَنُ إذَا رُدَّتْ إلَى الْغَالِبِ أَنْ تُخَالِفَ تِلْكَ الْعَادَاتِ وَالْمُبْتَدَأَةُ لَمْ يَسْبِقْ لَهَا عَادَةٌ فَهَذَا الْفَرْقُ ضَعِيفٌ لِأَنَّ الْمُبْتَدَأَةَ رُبَّمَا كَانَتْ تَحِيضُ
عَشْرَةً لَوْ لَمْ تَسْتَحِضْ هَذَا آخِرُ كَلَامِ إمَامِ الْحَرَمَيْنِ فَحَصَلَ فِي الْمَسْأَلَةِ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ أَوْ ثَلَاثَةُ مَذَاهِبَ لِأَصْحَابِنَا وَحَكَى الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ صَاحِبِ أَبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُمُ اللَّهُ أَنَّهُ يَبْطُلُ عَلَيْهَا مِنْ رَمَضَانَ صَوْمُ عَشْرَةِ أَيَّامٍ وَهِيَ أَكْثَرُ الْحَيْضِ عِنْدَهُ وَهَذَا مُوَافِقٌ لِنَصِّ الشَّافِعِيِّ وَمُتَقَدِّمِي
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.