عَشَرَ هَكَذَا صَرَّحَ بِهِ الدَّارِمِيُّ وَصَاحِبُ الْحَاوِي وَالشَّيْخُ نَصْرٌ وَالْمُتَوَلِّي وَالْبَغَوِيُّ وَالرَّافِعِيُّ وَآخَرُونَ مِنْ الطَّرِيقَتَيْنِ وَلَمْ أَرَ فِيهِ خِلَافًا لِأَحَدٍ مِنْ أَصْحَابِنَا وَأَمَّا قَوْلُ الْمُصَنِّفِ فَتَصُومُ رَمَضَانَ وَشَهْرًا آخَرَ فَإِنْ كَانَ الشَّهْرُ الَّذِي صَامَهُ النَّاسُ نَاقِصًا وَجَبَ عَلَيْهَا قَضَاءُ يَوْمٍ فَقَدْ حَمَلَهُ صَاحِبُ الْبَيَانِ عَلَى أَنَّ مَعْنَاهُ أَنَّهَا صَامَتْ مَعَ النَّاسِ رَمَضَانَ النَّاقِصَ فَحَصَلَ لَهَا مِنْهُ أَرْبَعَةَ عَشَرَ وَصَامَتْ شَهْرًا كَامِلًا فَحَصَلَ مِنْهُ أَرْبَعَةَ عَشَرَ أَيْضًا فَبَقِيَ يَوْمٌ قَالَ لِأَنَّ الشَّهْرَ الْهِلَالِيَّ لَا يَخْلُو مِنْ طُهْرٍ صَحِيحٍ مُتَفَرِّقًا أَوْ مُتَتَابِعًا فَإِذَا كَانَ الشَّهْرُ نَاقِصًا فلابد فِيهِ مِنْ طُهْرٍ كَامِلٍ وَيَدْخُلُ النَّقْصُ عَلَى أَكْثَرِ الْحَيْضِ قَالَ وَمَنْ اعْتَرَضَ عَلَى صَاحِبِ الْمُهَذِّبِ فِي هَذَا فَلَيْسَ قَوْلُهُ بِصَحِيحٍ لِأَنَّ لله تَعَالَى أَجْرَى الْعَادَةَ أَنَّ الشَّهْرَ لَا يَخْلُو مِنْ طُهْرٍ صَحِيحٍ هَذَا كَلَامُ صَاحِبِ الْبَيَانِ فِيهِ وَفِي مُشْكِلَاتِ الْمُهَذَّبِ وَلَيْسَ هُوَ بِصَحِيحٍ بَلْ مُجَرَّدُ دَعْوَى لَا يُوَافِقُهُ عَلَيْهَا أَحَدٌ بَلْ صَرَّحَ الْأَصْحَابُ بِمُخَالِفَتِهَا كَمَا سَبَقَ بَلْ الصَّوَابُ حَمْلُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ عَلَى مَا إذَا لَمْ تَصُمْ مَعَ النَّاسِ رَمَضَانَ بَلْ صَامَتْ شَهْرَيْنِ كَامِلَيْنِ غَيْرَ رَمَضَانَ الَّذِي صَامَهُ النَّاسُ نَاقِصًا فَبَقِيَ عَلَيْهَا يَوْمٌ وَهَذَا الَّذِي حَمَلْنَاهُ عَلَيْهِ يَتَعَيَّنُ الْمُصِيرُ إلَيْهِ لِأَنَّهُ مُوَافِقٌ لِلْأَصْحَابِ وَلِلْقَاعِدَةِ مَعَ سَلَامَتِهِ مِنْ دَعْوَى لَا تُقْبَلُ وَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ يَدُلُّ عَلَيْهِ فَإِنَّهُ قَالَ فَإِنْ كَانَ الشَّهْرُ الَّذِي صَامَهُ النَّاسُ وَلَمْ يَقُلْ الَّذِي صَامَتْهُ وَقَدْ أَنْكَرَ الرَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُ عَلَى الْمُصَنِّفِ وَغَلَّطُوهُ وَأَبْطَلُوا تَأْوِيلَ صَاحِبِ الْبَيَانِ وَلَا يَصِحُّ الْإِنْكَارُ عَلَى الْمُصَنِّفِ بَلْ كَلَامُهُ مَحْمُولٌ على هذا الذى قلناه
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.