١٦٨١ - فَحَدَّثَنَا الزُّبَيْرُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَحْيَى الْفَرْوِيُّ قَالَ: قَالَ شَاعِرٌ مِنَ الْعَرَبِ أَسْمَاهُ فَذَهَبَ عَلَيَّ اسْمُهُ يَرْثِي الْمُنْذِرَ بْنَ الزُّبَيْرِ وَمُصْعَبَ بْنَ الزُّبَيْرِ، وَيُذَكِّرُ بِحَرِيقِ أَهْلِ الشَّامِ الْبَيْتَ: إِنَّ الْإِمَامَ ابْنُ الزُّبَيْرِ فَإِنْ أَبَى فَذَرُوا الْخِلَافَةَ فِي بَنِي الْخَطَّابِ لَسْتُمْ لَهَا أَهْلًا وَلَسْتُمْ مِثْلَهُ فِي فَضْلِ سَابِقَةٍ وَفَضْلِ خِطَابٍ وَغَدَا النَّعِيُّ بِمُصْعَبٍ وَبِمُنْذِرٍ وَكُهُولِ صِدْقٍ سَادَةٍ وَشَبَابِ قُتِلُوا غَدَاةَ قُعَيْقِعَانَ وَحَبَّذَا قَتْلَاهُمُ قَتْلَى وَمِنْ أَسْلَابِ أَقْسَمْتُ لَوْ أَنِّي شَهِدْتُ فِرَاقَهُمْ لَاخْتَرْتُ صُحْبَتَهُمْ عَلَى الْأَصْحَابِ قَتَلُوا حَوَارِيَّ النَّبِيِّ وَحَرَّقُوا بَيْتًا بِمَكَّةَ طَاهِرَ الْأَثْوَابِ وَقَالَ: وَقُتِلَ ابْنُ الزُّبَيْرِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا يَوْمَ الثُّلَاثَاءِ لِثَلَاثَ عَشْرَةَ خَلَتْ مِنْ جُمَادَى الْآخِرَةِ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَسَبْعِينَ، فَرَثَاهُ جَمَاعَةٌ مِنَ الْعَرَبِ بِمَرَاثِيَ كَثِيرَةٍ اخْتَصَرْنَاهَا، فَقَالَ نُعَيْمُ بْنُ مَسْعُودٍ الشَّيْبَانِيُّ يَرْثِي عَبْدَ اللهِ وَمُصْعَبًا ابْنَيِ الزُّبَيْرِ كَمَا حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي بَكْرٍ:
⦗٣٧٩⦘
أَلَا إِنَّ هَذَا الدِّينَ مِنْ بَعْدِ مُصْعَبٍ وَبَعْدَ أَخِيهِ قَدْ تَنَكَّرَ أَجْمَعُ وَأَنْ لَيْسَ لِلدُّنْيَا بَهَاءٌ وَرِيشُهَا لَقَدْ كَانَ وَحْفًا وَافِرُ الدِّينِ أَفْرَعُ فَلِلدِّينِ وَالدُّنْيَا بَكَيْنَا وَإِنَّمَا عَلَى الدِّينِ وَالدُّنْيَا لَكَ الْخَيْرُ يَجْزَعُ عَلَى ابْنِ حَوَارِيِّ النَّبِيِّ تَحِيَّةٌ مِنَ اللهِ إِنَّ اللهَ يُعْطِي وَيَمْنَعُ فَتًى كُلَّ عَامٍ مَرَّتَيْنِ عَطَاؤُهُ وَغَيْثٌ لَنَا فِيهِ مَصِيفٌ وَمَرْبَعُ فَصُمِّمَتِ الْآذَانُ مِنْ بَعْدِ مُصْعَبٍ وَمَنْ بَعْدِ عَبْدِ اللهِ وَالْأَنْفُ أَجْدَعُ وَحَدَّثَنَا الزُّبَيْرُ بْنُ بَكَّارٍ قَالَ: قَالَ سُوَيْدُ بْنُ مَنْجُوفٍ يَرْثِيهِمَا: أَلَا قُلْ لِهَذَا الْعَاذِلِ الْمُتَغَضِّبِ تَطَاوَلَ هَذَا اللَّيْلُ مِنْ بَعْدِ مُصْعَبِ وَبَعْدَ أَخِيهِ عَائِذِ الْبَيْتِ إِنَّمَا رُمِينَا بِجَدْعٍ لِلْعَرَانِينِ مُوعِبِ فَصِرْنَا كَشَاءٍ غَابَ عَنْهَا رِعَاؤُهَا مُعَطَّلَةٍ جُنْحَ الظَّلَامِ لِأَذْؤُبِ فَإِنْ يَكُ هَذَا الدَّهْرُ أَنْحَى بِنَابِهِ وَأَنْحَى عَلَيْنَا بَعْدَ نَابٍ بِمِخْلَبِ وَأَصْبَحَ أَهْلُ الشَّامِ يَرْمُونَ مِصْرَنَا بِنَبْلٍ بَرَوْهَا لِلْعَدَاوَةِ صُيَّبِ فَإِنِّي لَبَاكٍ مَا حَيِيتُ عَلَيْهِمَا وَمُثْنٍ ثَنَاءً لَيْسَ فِيهِ تَعَتُّبُ أَرَى الدِّينَ وَالدُّنْيَا جَمِيعًا كَأَنَّمَا هَوَتْ بِهِمَا بِالْأَمْسِ عَنْقَاءُ مُغْرِبِ هُمَا مَا هُمَا كَانَا لِذَا الدِّينِ عِصْمَةً فَهَلْ بَعْدَ هَذَا مِنْ بَقَاءٍ لِمَطْلَبِ فَزَادَهُمَا مِنِّي صَلَاةً وَرَحْمَةً وَحَرَّةَ ثُكْلٍ دَائِمٍ بِتَنَحُّبِ فَقَدْ دَخَلَ الْمِصْرَيْنِ خِزْيٌ وَذِلَّةٌ وَجَدْعٌ لِأَهْلِ الْمَكَّتَيْنِ وَيَثْرِبٍ وَبُدِّلْتُ مِمَّنْ كُنْتُ أَهْوَى لِقَاءَهُ مَعَاشِرَ حَيٍّ ذِي كَلَاعٍ وَيَحْصُبِ وَعَكًّا وَلَخْمًا وَالسُّكُونَ وَفِرْقَةً بَرَابِرَةَ الْأَخْلَاطِ أَخْلَاطِ سَقْلَب
⦗٣٨٠⦘
ِ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.