إِذْ الْعَدَم لَا يكون فِيهِ وجود فالشر لَيْسَ إِلَيْهِ وَهُوَ مَا كَانَ وجوده شرا من عَدمه فَإِنَّهُ لَا يخلق هَذَا وَمَا لم يخلقه فَإِنَّهُ لَيْسَ إِلَيْهِ وكل مَا خلقه فوجوده خير من عَدمه وَهُوَ سُبْحَانَهُ بِيَدِهِ الْخَيْر وَذَلِكَ الَّذِي وجوده شَرّ من عَدمه فَإِنَّهُ سُبْحَانَهُ يَدْفَعهُ ويمنعه أَن يكون مَعَ الْقيام الْمُقْتَضِي لَهُ كَمَا قَالَ تَعَالَى إِن الله يدافع عَن الَّذين آمنُوا [سُورَة الْحَج ٣٨] وَالله يَعْصِمك من النَّاس [سُورَة الْمَائِدَة ٦٧] لَهُ مُعَقِّبَات من بَين يَدَيْهِ وَمن خَلفه يَحْفَظُونَهُ من أَمر الله [سُورَة الرَّعْد ١١] وَهُوَ يجير وَلَا يجار عَلَيْهِ [سُورَة الْمُؤْمِنُونَ ٨٨]
فَدفعهُ الشَّرّ الَّذِي تريده النُّفُوس الشريرة هُوَ من الْخَيْر وَهُوَ بيدَيْهِ وَلَو مكن تِلْكَ النُّفُوس لفعلته فَهُوَ سُبْحَانَهُ لَا يُمكنهَا بل يمْنَعهَا إِذا أَرَادَتْهُ مَعَ أَنَّهَا لَو خليت لفعلته فَهُوَ تَارَة بِمَنْع الشَّرّ بِإِزَالَة سَببه ومقتضيه وَتارَة يخلق مَا يضاده وينافيه وَمَا بكم من نعْمَة فَمن الله ثمَّ إِذا مسكم الضّر فإليه تجأرون [سُورَة النَّحْل ٥٣]
وَقَول الْقَائِل خير وَشر أَي هَذَا خير من هَذَا وَهَذَا شَرّ من هَذَا وَلِهَذَا غَالب اسْتِعْمَال هذَيْن الإسمين كَذَلِك كَقَوْلِه آللَّهُ خير أما يشركُونَ [سُورَة النَّمْل ٥٩] أَصْحَاب الْجنَّة يَوْمئِذٍ خير مُسْتَقرًّا وَأحسن مقيلا [سُورَة الْفرْقَان ٢٤] وذروا البيع ذَلِكُم خير لكم [سُورَة الْجُمُعَة ٩]
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.