هَذَا وَمن قَالَ الْمحرم أَحدهمَا لَا يُنَاسب طَريقَة الْفُقَهَاء، وَحَاصِله يرجع إِلَى " نزاع لَفْظِي ". فَإِن الْوُجُوب وَالْحُرْمَة الثَّابِتَة لأَحَدهمَا لَيست ثَابِتَة للْآخر بل هِيَ نوع آخر حَتَّى لَو اشتبهت مملوكته بأجنبية بِاللَّيْلِ وَوَطئهَا يعْتَقد حل وَطْء إِحْدَاهمَا وَتَحْرِيم وَطْء الْأُخْرَى كَانَ وَلَده من مملوكته ثَابتا نسبه بِخِلَاف الْأُخْرَى وَلَو قَدرنَا أَنه اشتبهت أُخْته بأجنبية وَتزَوج إِحْدَاهمَا فحد مثلا ثمَّ تزوج الْأُخْرَى لم يحد حَدَّيْنِ مَعَ أَنه لَا حد فِي ذَلِك لجَوَاز أَن تكون الْمَنْكُوحَة هِيَ الْأَجْنَبِيَّة.
وَبِهَذَا تنْحَل " شُبْهَة الكعبي ". فَإِن الْمحرم تَركه مَقْصُود، وَأما الِاشْتِغَال بضد من أضداده فَهُوَ وَسِيلَة.
فَإِذا قيل: الْمُبَاح وَاجِب بِمَعْنى وجوب الْوَسَائِل أَي قد يتوسل بِهِ إِلَى فعل وَاجِب وَترك محرم فَهَذَا حق.
ثمَّ إِن هَذَا يعْتَبر فِيهِ الْقَصْد؛ فَإِن كَانَ الْإِنْسَان يقْصد أَن يشْتَغل بالمباح ليترك الْمحرم مثل من يشْتَغل بِالنّظرِ إِلَى امْرَأَته وَوَطئهَا ليَدع بذلك النّظر إِلَى
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.