الضراء إِذا لم يتضرعوا فَقَالَ تَعَالَى وَلَقَد أَخَذْنَاهُم بِالْعَذَابِ فَمَا اسْتَكَانُوا لرَبهم وَمَا يَتَضَرَّعُونَ إِلَى قَوْله مبلسون [سُورَة الْمُؤْمِنُونَ ٧٦ - ٧٧] فَهُنَا أخبر أَنه بِالْعَذَابِ الْأَدْنَى مَا اسْتَكَانُوا وَمَا تضرعوا حَتَّى أَخذهم بالإهلاك كَمَا قَالَ ولنذيقنهم من الْعَذَاب الْأَدْنَى دون الْعَذَاب الْأَكْبَر لَعَلَّهُم يرجعُونَ [سُورَة السَّجْدَة ٢١] وَقَالَ أَولا يرَوْنَ أَنهم يفتنون فِي كل عَام مرّة أَو مرَّتَيْنِ ثمَّ لَا يتوبون وَلَا هم يذكرُونَ [سُورَة التَّوْبَة ١٢٦] وَالضَّمِير يكون عَائِدًا على الَّذين لَا يُؤمنُونَ بِالآخِرَة
وَقَالَ فِي [سُورَة الْأَنْعَام وَلَقَد أرسلنَا إِلَى أُمَم من قبلك فأخذناهم بالبأساء وَالضَّرَّاء إِلَى قَوْله وَالْحَمْد لله رب الْعَالمين سُورَة الْأَنْعَام ٤٢ - ٤٥] فَهَذِهِ نظيرها فِي الْأَعْرَاف فِي قَوْله وَمَا أرسلنَا فِي قَرْيَة من نَبِي إِلَّا أَخذنَا أَهلهَا بالبأساء وَالضَّرَّاء إِلَى قَوْله وهم لَا يَشْعُرُونَ الْآيَات [سُورَة الْأَعْرَاف ٩٤ - ٩٥] فقد ذمهم أَنهم لم يتضرعوا لما أَخذهم بالبأساء وَالضَّرَّاء فَإِنَّهُ بعد هَذَا بدل الْحَالة السَّيئَة بالحالة الْحَسَنَة فَلم يطيعوا فَأَخذهُم بِالْعَذَابِ بَغْتَة فَهُنَا أَخذهم أَولا بالضراء ليضرعوا فَلم يتضرعوا فَابْتَلَاهُمْ الله بالسراء ليطيعوا فَلم يطيعوا فَأَخذهُم بِالْعَذَابِ وَهَذَا كَقَوْلِه تَعَالَى وبلوناهم بِالْحَسَنَاتِ والسيئات لَعَلَّهُم يرجعُونَ [سُورَة الْأَعْرَاف ١٦٨] فَهَؤُلَاءِ ابتلوا بالضراء أَولا ثمَّ بالسراء ثَانِيًا وَقد أخبر أَنه مَا أرسل فِي قَرْيَة من نَبِي إِلَّا كَانُوا هَكَذَا
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.