للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

فَخَرَجَتْ مِنْهَا أَعْظَمَ مِمَّا كَانَتْ، وَرَأَيْتُ حَمَامَةً الْتَقَمَتْ لُؤْلُؤَةً، فَخَرَجَتْ أَصْغَرَ مِمَّا دَخَلَتْ، وَرَأَيْتُ حَمَامَةً أُخْرَى الْتَقَمَتْ لُؤْلُؤَةً، فَخَرَجَتْ مِنْهَا كَمَا دَخَلَتْ سَوَاءُ، فَقَالَ ابْنُ سِيرِينَ: أَمَّا الَّتِي خَرَجَتْ أَعْظَمَ مِمَّا دَخَلَتْ، فَذَاكَ الْحَسَنُ يَسْمَعُ الْحَدِيثَ فَيُجَوِّدُهُ بِمَنْطِقِهِ، وَيَصِلُ فِيهِ مِنْ مَوَاعِظِهِ، وَأَمَّا الَّتِي خَرَجَتْ أَصْغَرَ مِمَّا دَخَلَتْ، فَهُوَ محمد ابن سِيرِينَ يَسْمَعُ الْحَدِيثَ فَيُنْقِصُ مِنْهُ، وَأَمَّا الَّتِي خرجت كما دخل، فَهُوَ قَتَادَةُ، فَهُوَ أَحْفَظُ النَّاسِ.

ابْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُسْلِمٍ الْمَرْوَزِيِّ قَالَ، كُنْتُ أُجَالِسُ ابْنَ سِيرِينَ فَتَرَكْتُهُ وَجَالَسْتُ الإِبَاضِيَّةَ، فَرَأَيْتُ كَأَنِّي مَعَ قَوْمٍ يَحْمِلُونَ جَنَازَةَ النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- فَأَتَيْتُ ابْنَ سِيرِينَ فَذَكَرْتُهُ لَهُ فَقَالَ: مَالَكَ جَالَسْتَ أَقْوَامًا يُرِيدُونَ أَنْ يَدْفِنُوا مَا جَاءَ بِهِ النَّبِيُّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ وَعَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ قَالَ: قَصَّ رَجُلٌ عَلَى ابْنِ سِيرِينَ فَقَالَ: رَأَيْتُ كَأَنَّ بِيَدِي قَدَحًا مِنْ زُجَاجٍ فِيهِ ماء، فانكسر القدح وَبَقِيَ الْمَاءُ فَقَالَ لَهُ: اتَّقِ اللَّهَ، فَإِنَّكَ لَمْ تَرَ شَيْئًا، فَقَالَ: سُبْحَانَ اللَّهِ! قَالَ ابْنُ سِيرِينَ: فَمَنْ كَذِبَ فَمَا عَلَيَّ سَتَلِدُ امرأتك وتموت ويبقى ولدها، فلما خرج الرجل قَالَ: وَاللَّهِ مَا رَأَيْتُ شَيْئًا، فَمَا لَبِثَ أَنْ وُلِدَ لَهُ وَمَاتَتِ امْرَأَتُهُ قَالَ: وَدَخَلَ آخَرُ فَقَالَ: رَأَيْتُ كَأَنِّي وَجَارِيَةً سَوْدَاءُ، نَأْكُلُ فِي قَصْعَةٍ سَمَكَةً، قَالَ: أَتُهَيِّئُ لِي طَعَامًا وَتَدْعُونِي؟ قَالَ: نَعَمْ، فَفَعَلَ، فَلَمَّا وُضِعَتِ الْمَائِدَةُ، إِذَا جَارِيَةٌ سَوْدَاءُ، فَقَالَ لَهُ ابْنُ سِيرِينَ: هَلْ أَصَبْتَ هَذِهِ؟ قَالَ: لا، قَالَ: فَادْخُلْ بِهَا الْمَخْدَعَ، فَدَخَلَ بِهَا، فَصَاحَ: يَا أَبَا بَكْرٍ، رَجُلٌ وَاللَّهِ! قَالَ: هَذَا الَّذِي شَارَكَكَ فِي أَهْلِكَ.

أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ مُغِيرَةَ بْنِ حَفْصٍ قَالَ: سُئِلَ ابْنُ سِيرِينَ فَقَالَ: رَأَيْتُ كَأَنَّ الْجَوْزَاءَ تَقَدَّمَتِ الثُّرَيَّا، فَقَالَ هَذَا الْحَسَنُ يَمُوتُ قَبْلِي ثُمَّ أَتْبَعُهُ، وَهُوَ أَرْفَعُ مِنِّي١.

وَقَدْ جَاءَ عَنِ ابْنِ سِيرِينَ فِي التَّفْسِيرِ عَجَائِبُ يَطُولُ الْكِتَابُ بِذِكْرِهَا، وَكَانَ لَهُ فِي ذَلِكَ تَأْيِيدٌ إِلَهِيٌّ. قَالَ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ: ثَنَا أَنَسُ بْنُ سِيرِينَ قَالَ: كَانَ لِمُحَمَّدٍ سَبْعَةُ أَوْرَادٍ، فَإِذَا فَاتَهُ شَيْءٌ مِنَ اللَّيْلِ قَرَأَهُ بِالنَّهَارِ.

وَقَالَ حَمَّادٌ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ: إِنَّ مُحَمَّدًا كَانَ يَغْتَسِلُ كُلَّ يَوْمٍ قلت: كَانَ عنده وسواس، وقد ذكرنا تطويله فِي الوضوء يوم وفاة أخته. قَالَ مهدي بْن ميمون: رأيت مُحَمَّدًا إذا توضأ فغسل رجليه بلغ عضلة ساقيه.


١ أخرجه أبو نعيم في الحلية "٢/ ٢٧٧".