قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ: لَقِيَ عَبْدَةُ ابْنَ عُمَرَ بِالشَّامِ.
وَقَالَ الأَوْزَاعِيُّ: لَمْ يُقْدِمْ عَلَيْنَا مِنَ الْعِرَاقِ أَحَدٌ أَفْضَلُ مِنْهُ وَمِنَ الْحَسَنِ بْنِ الْحُرِّ.
وَرَوَى ابْنَ ثَوْبَانَ عَنْ عَبْدَةَ قَالَ: كُنْتُ فِي سَبْعِينَ مِنْ أَصْحَابِ ابْنِ مَسْعُودٍ وَقَرَأْتُ عَلَيْهِمُ الْقُرْآنَ.
وَقَالَ الأَوْزَاعِيُّ عَنْ عَبْدَةَ بْنِ أَبِي لُبَابَةَ قَالَ: إِذَا رَأَيْتُ الرّجِلُ لَجُوجًا مُمَارِيًا مُعْجَبًا بِرَأْيِهِ فَقَدَ تَمَّتْ خَسَارَتُهُ.
وَقَالَ حُسَيْنٌ الْجُعَفِيُّ: قَدِمَ الْحَسَنُ بْنُ الْحُرِّ وَعَبْدَةُ بْنُ أَبِي لُبَابَةَ وَكَانَا شَرِيكَيْنِ بِأَرْبَعِينَ أَلْفًا تِجَارَةً فَوَافَيَا مَكَّةَ وَبِأَهْلِهَا فَاقَةٌ وَحَاجَةٌ, فَقَالَ الْحَسَنُ لِعَبْدَةَ: هَلْ لَكَ أَنْ نُقْرِضَ رَبَّنَا عَشْرَةَ آلافٍ؟ قَالَ: نَعَمْ، فَأَدْخَلُوا مَسَاكِينَ أَهْلِ مَكَّةَ دَارًا وَبَقُوا يُخْرِجُونَ وَاحِدًا وَاحِدًا ثُمَّ يُعْطُونَهُ، فَقَسَّمُوا العشرة الآلاف، وَفَضُلَ خَلْقٌ فَقَالَ: هَلْ لَكَ أَنْ نُقْرِضَ رَبَّنَا عَشْرَةَ آلافٍ أُخْرَى؟ قَالَ: نَعَمْ، فَقَسَّمُوا فَلَمْ يَزَالا إِلَى أَنْ قَسَّمَا الْمَالَ كُلَّهُ وَتَعَلَّقَ بِهِمَا الْمَسَاكِينُ وَقَالُوا: لُصُوصٌ بَعَثَ مَعَهُمْ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ بِمَالٍ فَخَانُوا. قَالَ: فَاسْتَقْرَضُوا عَشْرَةَ آلافٍ حَتَّى أَرْضُوا بِهَا مَنْ بَقِيَ، وَطَلَبَهُمُ السُّلْطَانُ فَاخْتَفَوْا حَتَّى ذَهَبَ أَشْرَافُ مَكَّةَ فَأَخْبَرُوا الْوَالِي عَنْهُمَا بِفَضْلٍ وَصَلاحٍ. قَالَ: فَخَرَجُوا مِنْ مَكَّةَ بِاللَّيْلِ وَرَجَعُوا إِلَى الشَّامِ.
وَرُوِيَ عَنْ عَبْدَةَ قَالَ: ذُقْتُ مَاءَ الْبَحْرِ الْمَلِحَ لَيْلَةَ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ فَوَجَدْتُهُ عَذْبًا.
وَقَالَ أَبُو الْمُغِيرَةَ: ثنا الأَوْزَاعِيُّ عَنْ عَبْدَةَ قَالَ: أَقْرَبُ النَّاسِ مِنَ الرِّيَاءِ آمَنُهُمْ مِنْهُ.
وَقَالَ ضَمْرَةُ بْنُ رَبِيعَةَ عَنْ رَجَاءِ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ: سَمِعْتُ عَبْدَةَ يَقُولُ: لَوَدَدْتُ أَنَّ حَظِّي مِنْ أَهْلِ هَذَا الزَّمَانِ أَنَّهُمْ لا يَسْأَلُونِي عَنْ شَيْءٍ ولا أسألهم يتكاثرون بالمسائل كما يَتَكَاثَرُ أَهْلُ الدَّرَاهِمِ بِالدَّرَاهِمِ.
تُوُفِّيَ عَبْدَةُ فِي حُدُودِ سَنَةِ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ وَمِائَةٍ.
٢٢٣- عُثْمَانُ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعَمٍ النَّوْفَلِيُّ الْمَكِّيُّ١، م د ن ق- عَنِ ابْنِ عَمِّهِ سَعِيدِ بْنِ مُحَمَّدٍ وَعَنْ سَعِيدِ بْنِ جبير وعروة بن الزبير وجماعة.
١ التاريخ الكبير "٦/ ٢٢٣"، والجرح والتعديل "٦/ ١٥٢".
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.