قَالَ عَبْد الوهاب بْن نجدة: نا أَبُو الأسوار محمد بْن عمر التنوخي قَالَ: كتب أَبُو جعفر إِلَى الأوزاعي: أما بعد فقد جعل أمير المؤمنين فِي عنقك مَا جعله الله لرعيته فِي عنقه فاكتب إليه بما رأيت في المصلحة. فكتب إِلَيْهِ: عليك يَا أمير المؤمنين بتقوى الله وتواضع يرفعك الله يوم يضع المتكبّرين، واعلم أن قرابتك من رَسُول اللَّهِ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- لن تزيد حق الله عليك إلا عظما ولا طاعته إلا وجوبًا.
وقال يحيى بْن أيوب المقابري: ثنا أحمد بْن أَبِي الحواري قَالَ: دخل الأوزاعي على المنصور فلما أراد أن يصرف استعفى من لبس السواد فأجابه، فسئل الأوزاعي فَقَالَ: لم يُحْرِم فِيهِ مُحْرِم ولا كُفِّن فِيهِ مَيِّتٌ ولم تُزَيَّنْ فِيهِ عروس٣.
قَالَ عَبْد الحميد بْن بكار: سَمِعْت ابْن أَبِي العشرين يَقُولُ: سَمِعْت أمير الساحل يَقُولُ وقد دفنا الأوزاعي: رحمك الله أبا عمرو ولقد كنت أخافك أكثر ممن ولاني٤. وقال محمد بْن عُبَيْد الطنافسي: كنت جالسًا عند الثوري فجاءه رَجُل فَقَالَ: رأيت كأنّ رَيْحانة من المغرب قُلِعت.
قَالَ: إن صَدَقَتْ رؤياك فقد مات الأوزاعي، فكتبوا ذَلِكَ فوجد موته فِي ذلك اليوم.
١ "صحيح": أخرجه النسائي "٤٧٥٧"، وانظر سير أعلام النبلاء "٧/ ٩٨". ٢ انظر المصدر السابق في السير. ٣ راجع سير أعلام النبلاء "٧/ ٩٩-١٠٠". ٤ انظر المصدر السابق.