وَغَرَّدَ حَادِي الرَّكب وانشقَّت الْعَصَا ... وَأَصْبَحْتُ مَسْلُوبَ الْفُؤَادِ مُفْجَعًا
كَفَى حُزْنًا مِنْ حَادِثِ الدَّهر إنّني ... أرى البين لا أَسْتَطِيعُ لِلْبَيْنِ مَدْفَعًا
وَقَدْ كُنْتُ قَبْلَ الْبَيْنِ بِالْبَيْنِ جَاهِلا ... فَيَا لَكَ بَيْنٌ، مَا أمرَّ وَأَفْظَعَا
وَأَنْشَدَهُ أَبُو السَّائب، وَغَيْرُهُ، فَقَالَ المهديّ، لأغنينَّكم، فَأَجَازَهُمْ لِكُلِّ وَاحِدٍ بِعَشَرَةِ آلافِ دِينَارٍ، هَذِهِ رَوَاهَا أَبُو الْعَبَّاسِ بْنُ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ هَارُونَ الْعَدَوِيِّ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ الْمَاجِشُونِ.
وَقَالَ نِفْطَوَيْهِ: انْقَطَعَ الْمَهْدِيُّ عَنْ خَاصَّتِهِ فِي الصَّيد، فَنَزَلَ يَبُولُ، وَدَفَعَ إِلَى أَعْرَابِيٍّ فَرَسَهُ، فَاقْتَلَعَ مِنْ خَيْلِهِ السَّرج، ثُمَّ تَلاحَقَتِ الْخَيْلُ فَأَحَاطَتْ بِهِ، فَهَرَبَ الأَعْرَابِيُّ، فَأَمَرَهُمْ بِرَدِّهِ، وَخَافَ الأَعْرَابِيُّ فَقَالَ: خُذُوا مَا أَخَذْنَا وَدَعُونَا نَذْهَبُ إِلَى خِزْيِ اللَّهِ وَنَارِهِ، فصاح الْمَهْدِيُّ: تَعَالَ لا بَأْسَ عَلَيْكَ، فَقَالَ: مَا تُرِيدُ، جَعَلَنِي اللَّهُ فِدَاءَ فَرَسِكَ، فَضَحِكُوا وَقَالُوا: وَيْلُكَ، قُلْ: جَعَلَنِي اللَّهُ فِدَاكَ يَا أَمِيرَ المؤمنين، فقال: أو هذا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ؟ قَالُوا: نَعَمْ، قَالَ: وَاللَّهِ لَئِنْ أَرْضَاهُ هَذَا مِنِّي مَا يُرْضِينِي ذَلِكَ فِيهِ، وَلَكِنْ جَعَلَ اللَّهُ جِبْرِيلَ وَمِيكَائِيلَ فِدَاءَهُ، وَجَعَلَنِي فِدَاءَهُمَا، فَضَحِكَ الْمَهْدِيُّ، وَطَابَ لَهُ، وَأَمَرَ لَهُ بِعَشَرَةِ آلافٍ.
وَحَكَى ابْنُ الإِخْبَارِيِّ، عَنْ أَبِيهِ بِإِسْنَادٍ أَنَّ الْمَهْدِيَّ أَعْطَى رَجُلا مرَّة مِائَةَ أَلْفِ دِينَارٍ، وَكَانَ قَدْ شَكَا أَنَّ عَلَيْهِ خَمْسِينَ أَلْفَ دِينَارٍ.
أَبُو صَوَافِيَةَ أَحْمَدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، نَا الأَصْمَعِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي حَسَنٌ الْوَصِيفُ حَاجِبُ الْمَهْدِيِّ قَالَ: كُنَّا بِزُبَالَةَ إِذْ جَاءَ أَعْرَابِيٌّ فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، جَعَلَنِي اللَّهُ فِدَاكَ، أَنَا عَاشِقٌ، فَدَعَا بِهِ فَقَالَ: مَا اسْمُكَ؟ قَالَ: أَبُو مَيَّاسٍ، قَالَ: مَنْ عَشِيقَتُكَ؟ قَالَ: بِنْتُ عَمِّي، وَقَدْ أَبَى أَنْ يُزَوِّجَهَا، قَالَ: لَعَلَّهُ أَكْثَرُ مِنْكَ مَالا.
قَالَ: لا أَنَا أَكْثَرُ مِنْهُ مَالا، قَالَ: فَمَا الْقِصَّةُ؟ قَالَ: أَدْنِ مِنِّي رَأْسَكَ، قَالَ: فَضَحِكَ الْمَهْدِيُّ وَأَصْغَى إِلَيْهِ، فَقَالَ: إِنِّي هَجِينٌ، قَالَ: لَيْسَ يَضُرُّكَ ذَاكَ، إِخْوَةُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ أَكْثَرُهُمْ هُجُنٌ، يَعْنِي أَوْلادَ إِمَاءٍ، يَا غُلامُ: عَلَيَّ بِعَمِّهِ، فَأُتِيَ بِهِ، فَإِذَا أَشْبَهُ خلقٍ بِأَبِي مَيَّاسٍ كَأَنَّهُمَا بَاقِلاةٌ فُلِقَتْ، فَقَالَ: لِمَ لا تُزَوِّجُ أَبَا مَيَّاسٍ وَلَهُ أَدَبٌ وَأَنْتَ عمُّه؟ قَالَ: إِنَّهُ هَجِينٌ، قَالَ: فَإِخْوَةُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَوَلَدُهُ أَكْثَرُهُمْ هُجُنٌ، فَلَيْسَ هَذَا مِمَّا يُنْقِصُهُ، زوِّجه، فَقَدْ أَصْدَقْتُهَا عَنْهُ عَشَرَةَ آلافِ دِرْهَمٍ، قَالَ: قَدْ فَعَلْتُ، فَأَمَرَ لَهُ بِعِشْرِينَ أَلْفًا فَأَنْشَدَ:
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.