بِيَدٍ إِنَّمَا الرِّبَا فِي النَّسِيئَةِ، فَطَارَتْ كَلِمَتُهُ فِي أَهْلِ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ، حَتَّى إِذَا انْقَضَى الْمَوْسِمُ دَخَلَ عَلَيْهِ أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ، وَقَالَ لَهُ: يَا ابْنَ عَبَّاسٍ أَكَلْتَ الرِّبَا وَأَطْعَمْتَهُ؟ قَالَ: أَوَفَعَلْتُ؟ ! قَالَ: نَعَمْ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ، وَزْنًا بِوَزْنٍ، مِثْلًا بِمِثْلٍ: تِبْرُهُ وَعَيْنُهُ. فَمَنْ زَادَ أَوِ اسْتَزَادَ فَقَدْ أَرْبَى، وَالشَّعِيرُ بِالشَّعِيرِ، وَالتَّمْرُ بِالتَّمْرِ، وَالْمِلْحُ بِالْمِلْحِ، مِثْلًا بِمِثْلٍ، فَمَنْ زَادَ أَوِ اسْتَزَادَ فَقَدْ أَرْبَى» ، حَتَّى إِذَا كَانَ الْعَامُ الْمُقْبِلُ جَاءَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَجِئْتُ مَعَهُ، فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: أَيُّهَا النَّاسُ، إِنِّي تَكَلَّمْتُ عَامَ أَوَّلٍ بِكَلِمَةٍ مِنْ رَأْيِي، وَإِنِّي أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ تَعَالَى مِنْهُ، وَأَتُوبُ إِلَيْهِ، إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: «الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ، وَزِنًا بِوَزْنٍ، مِثْلًا بِمِثْلٍ، تِبْرُهُ وَعَيْنُهُ، فَمَنْ زَادَ وَاسْتَزَادَ فَقَدْ أَرْبَى» ، وَأَعَادَ عَلَيْهِمْ هَذِهِ الْأَنْوَاعَ السِّتَّةَ، رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ بِسَنَدٍ فِيهِ مَجْهُولٌ، وَإِنَّمَا ذَكَرْنَاهُ مُتَابَعَةً لِمَا تَقَدَّمَ. وَهَكَذَا وَقَعَ فِي رِوَايَتِنَا: فَمَنْ زَادَ وَاسْتَزَادَ بِالْوَاوِ لَا بَأَوْ وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
وَرَوَى أَبُو جَابِرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَلَامَةَ الطَّحَاوِيُّ فِي كِتَابِ «الْمَعَانِي وَالْآثَارِ» بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ إِلَى أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: قُلْتُ لِابْنِ عَبَّاسٍ: أَرَأَيْتَ الَّذِي يَقُولُ الدِّينَارُ بِالدِّينَارِ؟ وَذَكَرَ الْحَدِيثَ، ثُمَّ قَالَ: قَالَ أَبُو سَعِيدٍ وَنَزَعَ عَنْهَا ابْنُ عَبَّاسٍ وَرَوَى الطَّحَاوِيُّ أَيْضًا عَنْ نَصْرِ بْنِ مَرْزُوقٍ بِإِسْنَادٍ لَا بَأْسَ بِهِ عَنْ أَبِي الصَّهْبَاءِ: أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ نَزَلَ عَنِ الصَّرْفِ وَهَذَا أَصْرَحُ مِنْ رِوَايَةِ مُسْلِمٍ، وَرَوَى الطَّحَاوِيُّ عَنْ أَبِي أُمَيَّةَ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ، إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حُسَيْنٍ: أَنَّ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ قَالَ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ: إِنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ قَالَ وَهُوَ عَلَيْنَا أَمِيرٌ: مَنْ أَعْطَى بِالدِّرْهَمِ مِائَةَ دِرْهَمٍ فَلْيَأْخُذْهَا وَذَكَرَ حَدِيثًا إِلَى أَنْ قَالَ: فَقِيلَ لِابْنِ عَبَّاسٍ: مَا قَالَ ابْنُ عُمَرَ؟ قَالَ: فَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ، وَقَالَ: إِنَّمَا هُوَ رَأْيٌ مِنِّي.
وَعَنْ أَبِي هَاشِمٍ الْوَاسِطِيِّ وَاسْمُهُ يَحْيَى بْنُ دِينَارٍ عَنْ زِيَادٍ قَالَ: كُنْتُ مَعَ ابْنِ عَبَّاسٍ بِالطَّائِفِ فَرَجَعَ عَنِ الصَّرْفِ قَبْلَ أَنْ يَمُوتَ بِسَبْعِينَ يَوْمًا، ذَكَرَهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ فِي «الِاسْتِذْكَارِ» ، وَذَكَرَ أَيْضًا عَنْ أَبِي حُرَّةَ قَالَ: سَأَلَ رَجُلٌ ابْنَ سِيرِينَ عَنْ شَيْءٍ فَقَالَ: لَا عِلْمَ لِي بِهِ. فَقَالَ الرَّجُلُ: أَنْ يَكُونَ فِيهِ بِرَأْيِكَ. فَقَالَ: إِنِّي أَكْرَهُ أَنْ أَقُولَ فِيهِ بِرَأْيِي ثُمَّ يَبْدُو لِي غَيْرُهُ فَأَطْلُبُكَ فَلَا أَجِدُكَ، إِنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ قَدْ رَأَى فِي الصَّرْفِ رَأْيًا، ثُمَّ رَجَعَ، وَذُكِرَ أَيْضًا عَنِ ابْنِ سِيرِينَ عَنِ الْهُذَيْلِ بِالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ، ابْنِ أُخْتِ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ قَالَ: سَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ عَنِ الصَّرْفِ فَرَجَعَ عَنْهُ فَقُلْتُ: إِنَّ النَّاسَ يَقُولُونَ فَقَالَ: النَّاسُ يَقُولُونَ مَا شَاءُوا. اهـ مِنْ «تَكْمِلَةِ الْمَجْمُوعِ» ، ثُمَّ قَالَ بَعْدَ هَذَا: فَهَذِهِ عِدَّةُ رِوَايَاتٍ صَحِيحَةٍ وَحَسَنَةٍ مِنْ جِهَةِ خَلْقٍ مِنْ أَصْحَابِ ابْنِ عَبَّاسٍ تَدُلُّ عَلَى رُجُوعِهِ، وَقَدْ رُوِيَ فِي
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.