رُجُوعِهِ أَيْضًا غَيْرُ ذَلِكَ، وَفِيمَا ذَكَرْتُهُ غَنِيَّةٌ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.
وَفِي «تَكْمِلَةِ الْمَجْمُوعِ» أَيْضًا قَبْلَ هَذَا مَا نَصُّهُ: وَرَوَى عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ الْمَكِّيِّ، وَاسْمُهُ مُحَمَّدُ بْنُ تَدْرُسَ بِفَتْحِ التَّاءِ وَدَالٍّ سَاكِنَةٍ وَرَاءٍ مَضْمُومَةٍ وَسِينٍ مُهْمَلَةٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا أُسَيْدٍ السَّاعِدِيَّ، وَابْنَ عَبَّاسٍ يُفْتِي الدِّينَارَ بِالدِّينَارَيْنِ فَقَالَ لَهُ أَبُو أُسَيْدٍ السَّاعِدِيُّ وَأَغْلَظَ لَهُ قَالَ: فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: مَا كُنْتُ أَظُنُّ أَنَّ أَحَدًا يَعْرِفُ قَرَابَتِي مِنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ مِثْلَ هَذَا يَا أَبَا أُسَيْدٍ؟ فَقَالَ أَبُو أُسَيْدٍ: أَشْهَدُ لَسَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ: «الدِّينَارُ بِالدِّينَارِ، وَصَاعُ حِنْطَةٍ بِصَاعِ حِنْطَةٍ، وَصَاعُ شَعِيرٍ بِصَاعِ شَعِيرٍ، وَصَاعُ مِلْحٍ بِصَاعِ مِلْحٍ لَا فَضْلَ بَيْنَهُمَا فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ» .
فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: إِنَّمَا هَذَا شَيْءٌ كُنْتُ أَقُولُهُ بِرَأْيِي وَلَمْ أَسْمَعْ فِيهِ بِشَيْءٍ، رَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي «الْمُسْتَدْرَكِ» ، وَقَالَ: إِنَّهُ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ - وَفِي سَنَدِهِ عَتِيقُ بْنُ يَعْقُوبَ الزُّبَيْرِيُّ، قَالَ الْحَاكِمُ: إِنَّهُ شَيْخٌ قُرَشِيٌّ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَأَبُو أُسَيْدٍ بِضَمِّ الْهَمْزَةِ.
وَرَوَيْنَا فِي «مُعْجَمِ الطَّبَرَانِيِّ» مِنْ حَدِيثِ أَبِي صَالِحٍ ذَكْوَانَ أَنَّهُ سَأَلَ ابْنَ عَبَّاسٍ عَنْ بَيْعِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ فَقَالَ: هُوَ حَلَالٌ بِزِيَادَةٍ أَوْ نُقْصَانٍ إِذَا كَانَ يَدًا بِيَدٍ، قَالَ أَبُو صَالِحٍ: فَسَأَلْتُ أَبَا سَعِيدٍ بِمَا قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَأَخْبَرْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ بِمَا قَالَ أَبُو سَعِيدٍ، وَالْتَقَيَا وَأَنَا مَعَهُمَا فَابْتَدَأَهُ أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ فَقَالَ: يَا ابْنَ عَبَّاسٍ مَا هَذِهِ الْفُتْيَا الَّتِي تُفْتِي بِهَا النَّاسَ فِي بَيْعِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ تَأْمُرُهُمْ أَنْ يَشْتَرُوهُ بِنُقْصَانٍ أَوْ بِزِيَادَةٍ يَدًا بِيَدٍ؟ فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: مَا أَنَا بِأَقْدَمِكُمْ صُحْبَةً لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَهَذَا زَيْدُ بْنُ أَرْقَمَ وَالْبَرَاءُ بْنُ عَازِبٍ يَقُولَانِ: سَمِعْنَا النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ وَقَدْ قَدَّمْنَا رُجُوعَ ابْنِ عُمَرَ وَابْنِ مَسْعُودٍ عَنْ ذَلِكَ، وَقَدْ قَدَّمْنَا الْجَوَابَ عَمَّا رُوِيَ عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ، وَزَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ، وَأُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - وَثَبَتَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ لَمْ يَرْجِعْ وَهِيَ شَهَادَةٌ عَلَى نَفْيِ مُطْلَقٍ، وَالْمُثْبِتُ مُقَدَّمٌ عَلَى النَّافِي ; لِأَنَّهُ اطَّلَعَ عَلَى مَا لَمْ يَطَّلِعْ عَلَيْهِ النَّافِي، وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: رَجَعَ ابْنُ عَبَّاسٍ أَوْ لَمْ يَرْجِعْ، فِي السُّنَةِ كِفَايَةٌ عَنْ قَوْلِ كُلِّ وَاحِدٍ، وَمَنْ خَالَفَهَا رُدَّ إِلَيْهَا، قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: رُدُّوا الْجَهَالَاتِ إِلَى السُّنَّةِ. اهـ.
وَقَالَ الْعَلَّامَةُ الشَّوْكَانِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - فِي «نَيْلِ الْأَوْطَارِ» مَا نَصُّهُ: وَأَمَّا مَا أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ لَا رِبَا فِيمَا كَانَ يَدًا بِيَدٍ كَمَا تَقَدَّمَ، فَلَيْسَ ذَلِكَ مَرْوِيًّا عَنْ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.