تَصْحِيحِ الطَّرِيقَيْنِ الْمَذْكُورَتَيْنِ الْحَافِظُ الذَّهَبِيُّ، فَحَدِيثُ أَنَسٍ هَذَا صَحِيحٌ كَمَا تَرَى، وَقَالَ صَاحِبُ نَصْبِ الرَّايَةِ: وَرَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ بِالْإِسْنَادَيْنِ. اهـ.
وَأَمَّا حَدِيثُ عَائِشَةَ فَقَدْ قَالَ صَاحِبُ نَصْبِ الرَّايَةِ: أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي سُنَنِهِ عَنْ عَتَّابِ بْنِ أَعْيَنَ، عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، عَنْ يُونُسَ بْنِ عُبَيْدٍ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ أُمِّهِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: سَأَلَ رَجُلٌ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ قَوْلِهِ تَعَالَى: وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا قَالَ «السَّبِيلُ: الزَّادُ وَالرَّاحِلَةُ» . انْتَهَى. رَوَاهُ الْعُقَيْلِيُّ فِي كِتَابِ الضُّعَفَاءِ، وَأَعَلَّهُ بِعَتَّابٍ وَقَالَ: إِنَّ فِي حَدِيثِهِ وَهْمًا. انْتَهَى.
وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي كِتَابِ الْمَعْرِفَةِ: وَلَيْسَ بِمَحْفُوظٍ، ثُمَّ أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ، عَنْ أَبِي دَاوُدَ الْحَفَرِيِّ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ الْحَسَنِ، قَالَ: سُئِلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ السَّبِيلِ؟ فَقَالَ «الزَّادُ وَالرَّاحِلَةُ» . اهـ.
وَقَدْ عَلِمْتَ مِمَّا ذَكَرْنَا: أَنَّ حَدِيثَ عَائِشَةَ الْمَذْكُورَ أَعَلَّهُ الْعُقَيْلِيُّ بِعَتَّابِ بْنِ أَعْيَنَ، وَقَالَ: إِنَّ فِي حَدِيثِهِ وَهْمًا، وَأَنَّ الْبَيْهَقِيَّ قَالَ: لَيْسَ بِمَحْفُوظٍ. وَقَدْ قَالَ الذَّهَبِيُّ فِي الْمِيزَانِ فِي عَتَّابٍ الْمَذْكُورِ، قَالَ الْعُقَيْلِيُّ: فِي حَدِيثِهِ وَهْمٌ. رَوَى عَنْهُ هِشَامُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ حَدِيثًا خُولِفَ فِي سَنَدِهِ. انْتَهَى مِنْهُ.
وَأَمَّا مُرْسَلُ الْحَسَنِ الَّذِي أَشَارَ لَهُ، فَقَدْ قَدَّمْنَا الْكَلَامَ عَلَيْهِ مُسْتَوْفًى قَرِيبًا.
وَأَمَّا حَدِيثُ جَابِرٍ، فَقَدْ قَالَ صَاحِبُ نَصْبِ الرَّايَةِ: أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ أَوْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا بِلَفْظِ حَدِيثِ عَائِشَةَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ اللَّيْثِيُّ تَرَكُوهُ، وَأَجْمَعُوا عَلَى ضَعْفِهِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ، وَقَدْ قَدَّمْنَا أَنْ مُحَمَّدًا الْمَذْكُورَ لَا يُحْتَجُّ بِهِ. وَبِهَذَا تَعْلَمُ أَنَّ حَدِيثَ جَابِرٍ الْمَذْكُورَ لَا يَصْلُحُ لِلِاحْتِجَاجِ.
وَأَمَّا حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ فَقَدْ قَالَ صَاحِبُ نَصْبِ الرَّايَةِ: أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ، عَنْ بَهْلُولِ بْنِ عُبَيْدٍ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ بِنَحْوِهِ. وَبَهْلُولُ بْنُ عُبَيْدٍ، قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: ذَاهِبُ الْحَدِيثِ. اهـ.
وَقَالَ الذَّهَبِيُّ فِي الْمِيزَانِ فِي بَهْلُولٍ الْمَذْكُورِ: قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: ضَعِيفُ الْحَدِيثِ ذَاهِبٌ. وَقَالَ أَبُو زُرْعَةَ: لَيْسَ بِشَيْءٍ، وَقَالَ ابْنُ حِبَّانَ: يَسْرِقُ الْحَدِيثَ. انْتَهَى مِنْهُ.
وَبِمَا ذُكِرَ تَعَلَمُ أَنَّ حَدِيثَ ابْنِ مَسْعُودٍ الْمَذْكُورَ لَيْسَ بِصَالِحٍ لِلِاحْتِجَاجِ، وَأَمَّا حَدِيثُ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.