امْرَأَةُ سِنَانِ بْنِ سَلَمَةَ الْجُهَنِيَّ، أَنْ يَسْأَلَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَنَّ أُمَّهَا مَاتَتْ وَلَمْ تَحُجَّ، أَفَيُجْزِئُ عَنْ أُمِّهَا أَنْ تَحُجَّ عَنْهَا؟ قَالَ: " نَعَمْ، لَوْ كَانَ عَلَى أُمِّهَا دَيْنٌ فَقَضَتْهُ عَنْهَا أَلَمْ يَكُنْ يُجْزِئُ عَنْهَا؟ فَلْتَحُجَّ عَنْ أُمِّهَا "، وَهَذَا الْإِسْنَادُ صَحِيحٌ. وَفِي لَفْظٍ عِنْدَ النَّسَائِيِّ أَيْضًا، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، بِإِسْنَادٍ آخَرَ: أَنَّ امْرَأَةً سَأَلَتِ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، عَنْ أَبِيهَا، مَاتَ وَلَمْ يَحُجَّ. قَالَ: " حُجِّي عَنْ أَبِيكِ " وَإِسْنَادُهُ صَحِيحٌ أَيْضًا. وَأَخْرَجَ ابْنُ مَاجَهْ نَحْوَهُ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ بِإِسْنَادٍ آخَرَ صَحِيحٍ.
وَقَالَ الْمُجِدُّ فِي الْمُنْتَقَى: وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ: أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجُلٌ، فَقَالَ: إِنَّ أَبِي مَاتَ وَعَلَيْهِ حَجَّةُ الْإِسْلَامِ، أَفَأَحُجُّ عَنْهُ؟ قَالَ " أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ أَبَاكَ تَرَكَ دَيْنًا عَلَيْهِ أَقَضَيْتَهُ عَنْهُ؟ " قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: " فَاحْجُجْ عَنْ أَبِيكَ " رَوَاهُ الدَّارَقُطْنِيُّ. انْتَهَى مِنَ الْمُنْتَقَى.
وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ فِي سُنَنِهِ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، نَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَطَاءٍ عَنْ عَبْدِ اللَّه بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: جَاءَتِ امْرَأَةٌ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَتْ: إِنَّ أُمِّي مَاتَتْ وَلَمْ تَحُجَّ، أَفَأَحُجُّ عَنْهَا؟ قَالَ " نَعَمْ، حُجِّي عَنْهَا ". اهـ. ثُمَّ قَالَ: قَالَ أَبُو عِيسَى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ. اهـ. وَأَخْرَجَ الْبَيْهَقِيُّ نَحْوَهُ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ.
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ فِي مُسْنَدِهِ: أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ سَالِمٍ، عَنْ حَنْظَلَةَ، سَمِعْتُ طَاوُسًا يَقُولُ: أَتَتِ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ امْرَأَةٌ، فَقَالَتْ: إِنَّ أُمِّي مَاتَتْ، وَعَلَيْهَا حَجٌّ، قَالَ: " حُجِّي عَنْ أُمِّكِ " وَلَا يَخْفَى أَنَّ حَدِيثَ الشَّافِعِيِّ هَذَا مُرْسَلٌ، وَلَكِنَّهُ مُعْتَضِدٌ بِمَا تَقَدَّمَ مِنَ الْأَحَادِيثِ، وَبِمَا سَيَأْتِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ.
وَقَالَ مُسْلِمُ بْنُ الْحَجَّاجِ رَحِمَهُ اللَّهُ فِي صَحِيحِهِ: وَحَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ حَجَرٍ السَّعْدِيُّ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ أَبُو الْحَسَنِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَطَاءٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: بَيْنَا أَنَا جَالِسٌ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، إِذْ أَتَتْهُ امْرَأَةٌ فَقَالَتْ: إِنِّي تَصَدَّقْتُ عَلَى أُمِّي بِجَارِيَةٍ، وَإِنَّهَا مَاتَتْ قَالَ: فَقَالَ " وَجَبَ أَجْرُكِ وَرَدَّهَا عَلَيْكِ الْمِيرَاثُ، قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّهُ كَانَ عَلَيْهَا صَوْمُ شَهْرٍ أَفَأَصُومُ عَنْهَا؟ قَالَ: صُومِي عَنْهَا، قَالَتْ: إِنَّهَا لَمْ تَحُجَّ قَطُّ، أَفَأَحُجُّ عَنْهَا؟ قَالَ: حُجِّي عَنْهَا ". انْتَهَى مِنْ صَحِيحِ مُسْلِمٍ.
فَهَذِهِ الْأَحَادِيثُ وَأَمْثَالُهَا: هِيَ حُجَّةُ مَنْ قَالَ: إِنَّ مَنْ وَجَبَ عَلَيْهِ الْحَجُّ فِي الْحَيَاةِ، وَتَرَكَ مالًا وَجَبَ أَنْ يُحَجَّ عَنْهُ، وَلَيْسَتْ كُلُّهَا ظَاهِرَةً فِي ذَلِكَ. وَلَكِنَّ بَعْضَهَا ظَاهِرٌ فِيهِ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.