قَالَ تَعَالَى: (وَمَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ (٢٢)) .
قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَلَا فِي السَّمَاءِ) : التَّقْدِيرُ: وَلَا مَنْ فِي السَّمَاءِ فِيهَا، فَمَنْ مَعْطُوفٌ عَلَى أَنْتُمْ، وَهِيَ نَكِرَةٌ مَوْصُوفَةٌ.
وَقِيلَ: لَيْسَ فِيهِ حَذْفٌ؛ لِأَنَّ «أَنْتُمْ» خِطَابٌ لِلْجَمِيعِ، فَيَدْخُلُ فِيهِمُ الْمَلَائِكَةُ، ثُمَّ فَصَّلَ بَعْدَ الْإِبْهَامِ.
قَالَ تَعَالَى: (وَقَالَ إِنَّمَا اتَّخَذْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْثَانًا مَوَدَّةَ بَيْنِكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ثُمَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُ بَعْضُكُمْ بِبَعْضٍ وَيَلْعَنُ بَعْضُكُمْ بَعْضًا وَمَأْوَاكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُمْ مِنْ نَاصِرِينَ (٢٥)) .
قَوْلُهُ تَعَالَى: (إِنَّمَا اتَّخَذْتُمْ) : فِي «مَا» ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ؛ أَحَدُهَا: هِيَ بِمَعْنَى الَّذِي، وَالْعَائِدُ مَحْذُوفٌ؛ أَيِ اتَّخَذْتُمُوهُ. وَ «أَوْثَانًا» مَفْعُولٌ ثَانٍ، أَوْ حَالٌ. وَ «مَوَدَّةَ» : الْخَبَرُ، عَلَى قِرَاءَةِ مَنْ رَفَعَ؛ وَالتَّقْدِيرُ: ذَوُو مَوَدَّةٍ. وَالثَّانِي: هِيَ كَافَّةٌ؛ وَأَوْثَانًا مَفْعُولٌ ومودة بِالنّصب مفعول لَهُ وبالرفع على إِضْمَار مُبْتَدأ وَتَكون الْجُمْلَة نعتا لأوثان. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ النَّصْبُ عَلَى الصِّفَةِ؛ أَيْضًا؛ أَيْ ذَوِي مَوَدَّةٍ. وَالْوَجْهُ الثَّالِثُ: أَنْ تَكُونَ «مَا» مَصْدَرِيَّةً، وَ «مَوَدَّةَ» بِالرَّفْعِ: الْخَبَرُ؛ وَلَا حَذْفَ فِي هَذَا الْوَجْهِ فِي الْخَبَرِ؛ بَلْ فِي اسْمِ «إِنَّ» وَالتَّقْدِيرُ: إِنَّ سَبَبَ اتِّخَاذِكُمْ مَوَدَّةٌ.
وَيُقْرَأُ «مَوَدَّةَ» بِالْإِضَافَةِ فِي الرَّفْعِ وَالنَّصْبِ.
وَ (بَيْنِكُمْ) بِالْجَرِّ، وَبِتَنْوِينِ مَوَدَّةٍ فِي الْوَجْهَيْنِ جَمِيعًا وَنَصْبِ بَيْنَ.
وَفِيمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ: «فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا» سَبْعَةُ أَوْجُهٍ:
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://ftp.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.