فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

[[إجابة الله لدعاء عباده]]

وقوله: (والله تعالى يستجيب الدعوات ويقضي الحاجات).

قوله: (ويقضي الحاجات) عطف هذا على ما قبله من عطف الخاص على العام، فاستجابة الدعوات أعم من قضاء الحاجات، قال الله تعالى: «وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ» [البقرة: ١٨٦]، وقال ﷾: «وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ» [غافر: ٦٠]، وقال تعالى: «أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ» [النمل: ٦٢]، وأخبر ﷾ أنه أجاب دعاء الأنبياء؛ كأيوب، قال تعالى: «فَاسْتَجَبْنَا لَهُ فَكَشَفْنَا مَا بِهِ مِنْ ضُرٍّ» [الأنبياء: ٨٤]، وذي النون، قال تعالى: «فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْغَمِّ» [الأنبياء: ٨٨]، وزكريا، قال تعالى: «فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَوَهَبْنَا لَهُ يَحْيَى» [الأنبياء: ٩٠]، وهو يقضي الحاجات ﷾؛ لأن الخير كله بيده، فمن كانت له حاجة؛ كشفاء مريض، أو تيسير عسير، أو زوال فقر، أو رد غائب، أو غيرها؛ فلينزلها بربه ولا ينزلها بالخلق، فقد جاء في أنس ﵁ عن النبي ﷺ: «ليسأل أحدكم ربه حاجته كلها حتى يسأل شِسْعَ نَعْله إذا انقطع» (١).

فلا تحقر الأمور الصغيرة وتجعل دعاءك فقط في الأمور الكبيرة؛


(١) رواه الترمذي (٣٦٠٤ (م ٨)) ـ وقال: حديث غريب، وروى غير واحد هذا الحديث عن جعفر بن سليمان عن ثابت البناني عن النبي ﷺ، ولم يذكروا فيه عن أنس ـ ثم ذكره من رواية ثابت مرسلاـ وقال: هذا أصح ـ، وابن حبان (٨٦٦) و (٨٩٤)، والضياء في المختارة ٥/ ٩ و ١٠، وانظر: السلسلة الضعيفة (١٣٦٢).

<<  <   >  >>