وربما أتتِ العربُ بفعلٍ ماضٍ وأماتُوا مستقبلَه، كقولهم: أَحْزَنَني الشيء، وقالوا في مستَقبِله: يَحْزُنُني، قال اللّه تعالى: ﴿فَلا يَحْزُنْكَ قَوْلُهُمْ﴾ (٢) وقال: ﴿إِنِّي لَيَحْزُنُنِي أَنْ تَذْهَبُوا بِهِ﴾ (٣). قيل: إِنْ أصلَه كان: أَحْزَنَ، فأماتوا مستقبلَه كما كانَ أصلُ يَحْزُنُ:
حَزَن، فأماتوا ماضيَه. (وربَّما أتَوْا بمستقْبَلٍ وأماتُوا ماضيَه، مثل: يَذَر، ويَدَع، ونحوِ ذلك.
والنعتُ من الأَبْوابِ الثلاثةِ:«فاعل» سواءٌ في المتعدّي واللازم) (٤).
وأَما «فَعِلَ» بالكَسْرِ «يَفْعَل» بالفتح (٥) فمصدرُه على «فَعَل» بفَتْح الفَاءِ والعَيْن إِذا كان لازماً، مثلُ: خَجِلَ خَجَلاً، وطَرِبَ طَرَباً. وعليه القياسُ إلا الشاذَّ القَليل، مثل: لَبِثَ لُبثا، وحَنِثَ في يمينه حِنْثاً. فإِن كان متعدياً فهو ساكنُ الحَشو كالأبْنيةِ الأُولى، كقولكَ:
جَهِلَ الشيءَ جَهْلاً، وعَلِمَه عِلْماً، إِلا ما شذ منه، كقولهم، رَهِبَه رَهَباً: أي خافَه، ورَهِقَه الدَّيْن رَهَقاً: أي غَشِيَه.
(١) سورة الكهف (٩٠/ ١٨) وتمامها ﴿حَتّى إِذا بَلَغَ مَطْلِعَ اَلشَّمْسِ وَجَدَها تَطْلُعُ عَلى قَوْمٍ لَمْ نَجْعَلْ لَهُمْ مِنْ دُونِها سِتْراً﴾. و ﴿(مَطْلِعَ)﴾: بالكسر قراءة الجمهور والفتح قراءة الحسن وابن محيصن وعيسى بن عمر ورويت عن ابن كثير وأهل مكة (انظر: البحر ١٦١/ ٦). (٢) من الآية: ٧٦ من سورة يس/ ٣٦. (٣) من الآية: ١٣ من سورة يوسف/ ١٢. (٤) ما بين القوسين جاء في هامش (س) وفي نهايته كلمة (صح) وهو في متن: (ب) ولم نجده في بقية النسخ. (٥) هكذا جاءت صيغة هذه العبارة في (س) و (ب) أما في النسخ الآخرى فجاءت صيغتها: «وأما فَعِلَ بكسر العين في الماضي فمصدره … ».