اعلَمْ أنّ كلَّ ما وُضِعَ في هذه اللغة العربيَّةِ من تَصْنيفٍ فهوَ مفتَقِرٌ إِلى عِلْمِ التَّصْريف. ومعنى التصريف: أن تُصرِّفَ منَ الكَلِمةِ الواحدِةِ حُروفاً وأسماءً وأفْعالاً، كما تصرِّفُ العِنانَ يمَيناً وشِمالاً، وتُدْخِلَ على حُروفِها الأُصولِ حُروفاً زائِدةً، يكونُ بدخولِ كلِّ حرفٍ من تلك [الزوائد](١) معنىً وفائدة.
وقد مثَّل النحويّونَ أمثلةً تُعرَفُ بها أصولُ الحروفِ وزوائدها، فقالوا:«فَعَل» مثالٌ للحروفِ الأصْليّة. فما وازَنَ فاء «فَعَلَ» أَوْ عينَه أو لامَه من الحروف في كلِّ كلمةٍ فهو حرفٌ أصْلِيّ، وما لم يُوازِنْها فهو زائدٌ.
مثالُ ذلك: قَتَلَ، وضَرَبَ، وقَطَع: حروفها كلها أصولٌ لأنها على وزن «فَعَلَ».
فإِذا أدْخَلْتَ علَيها الزوائد [قُلْت](٢): يَقْطَعُ، مثالُه «يَفْعَل» الياء فيه زائدةٌ دخلت لمعنىَ الاسْتِقْبال واسمُ الفاعِل: قاطِعٌ، ومثالهُ «فاعِلٌ»، الأَلِفُ فيه زائدةٌ. واسمُ المفْعول:
مَقْطُوعٌ، مثالُه:«مَفْعُولٌ» الميمُ فيه والواوُ زائِدتان. وكذلك أقْطَعَ، مثالُه:«أَفْعَلَ»، وقَطَّعَ، مثالُه:«فَعَّلَ»، وقَاطَعَ، مثالُه:«فَاعَلَ»، واقْتَطَعَ، مثالُه:«افْتَعَل» وانْقَطَعَ، مثالُه: